الرئيسية / 24 ساعة / إرهاب: سعاد مخنت تمحص جذور الشر في كتابها “رحلتي وراء خطوط الجهاد”

إرهاب: سعاد مخنت تمحص جذور الشر في كتابها “رحلتي وراء خطوط الجهاد”

قدمت سعاد مخنت، في كتابها الأخير بعنوان “أي وز تولد تو كام ألون: ماي جورني بهايند ذو لاينز أوف جهاد”، وهي مراسلة دولية ل(واشنطن بوست)، ذات ثقافة مغربية وتركية وألمانية، رؤية تمحيصية للتحقيق في جذور الإرهاب، هذا الشر الذي يحدث تحولات فادحة في عقول الشباب الجهاديين تدفعهم إلى ارتكاب أعمال لا يمكن إصلاحها.
وانخرطت الكاتبة من خلال مؤلفها، “قيل لي أن آتي وحدي .. رحلتي وراء خطوط الجهاد”، الذي سيصدر عن دار النشر هنري هولت (يونيو 2017)، في مخاطرات شخصية بعيدا عن قاعات التحرير المريحة، لتخترق، مرورا بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا، فكر هؤلاء الشباب، الذين أصبحوا فريسة لتجار الموت.
ولتفسير هذا المسار، تعتمد سعاد مخنت على إرثها الثقافي المتعدد، الذي سمح لها باستيعاب التوجهات الفكرية اللازمة واختراق الشبكات الوسيطة للحصول على مقابلات هامة مع عدد من الاشخاص المبحوث عنهم في العالم. وكانت هذه الجرأة ضرورية لمواجهة المخاطر الناجمة عن مثل هذه الخطوة، علما أنها كانت ستكلفها ليس فقط قلمها، إنما حياتها ككل.
ومما جاء في كتابها .. “قيل لي أن آتي وحدي. لم يسمح لي بحمل أية وثائق تثبت هويتي، والتخلص من هاتفي الخلوي ومن آلتي التسجيل والتصوير وكذا محفظتي …”، بعبارة أخرى، ذهبت إلى ميدان مجهول، حيث يمكن في أي وقت أن يتحول المنطق إلى تعسف لا يوصف. ومن هنا أهمية مؤلف سعاد مخنت، الذي ينير، من خلال قراءته، رؤية القارئ الذي ينتقل بين العالمين الغربي والإسلامي، مع شذرات عن انتفاضات الربيع العربي التي هزت المنطقة.

وخلال تجوالها، قامت بعمل استقصائي دقيق مكن من الكشف عن هوية “الجهادي جون”، هذا الجلاد الذي كان يقف أمام الكاميرات مستعرضا همجيته من خلال تنفيذ إعدامات وحشية لأشخاص كان ذنبهم الوحيد أنهم لا يتقاسمون معه رؤيته المقيتة للعالم.
وتأخذ سعاد مخنت بالتالي القارئ إلى ما “وراء خطوط العدو الجهادي”، وأحياء الضواحي، بألمانيا، مع إطلالة على الاستعدادات لعملية 11 شتنبر 2001، إلى غاية الحدود التركية السورية حيث ينتشر مقاتلو “داعش”.
وقال الخبير في قضايا الإرهاب، بيتر بيرغان، الذي ألف العديد من الكتب حول الموضوع ذاته كما يقدم استشاراته لكبريات القنوات الأمريكية، إن “سعاد مخنت كتبت مؤلفا رائعا على مستويين، فمن جهة يتعين الإشارة إلى أنها بنت مهاجر مسلم بألمانيا كانت تبحث عن صلة الوصل بين العالمين، ومن جهة أخرى، انخرطت في تحقيق جريء يبحث عن تسليط الضوء على عدد من القضايا المهمة والخطيرة خلال السنوات الأخيرة، من خلال تغلغل غير مسبوق في الدوائر الجهادية”.
فمن خلال كتابها الأخير، تكون سعاد مخنت قد قدمت إسهاما يؤكد على الحاجة الماسة لإطلاق نقاش عميق حول آفة الإرهاب، وطبيعتها وأسبابها وآثارها، مع الحرص على طرح الأسئلة الجوهرية ووضع هذا النقاش في سياقه الصحيح، بعيدا عن الكليشيهات والقوالب الجاهزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *