الرئيسية / 24 ساعة / احذروا ..الخطر القادم احتقان اجتماعي ملغوم

احذروا ..الخطر القادم احتقان اجتماعي ملغوم

يتعلق الامر بفئة تتزايد من الشباب الذين تُركُوا دون توجيه وقيادة ..اغلبهم الْيَوْمَ يتخبطون وسط ظلام من اليأس والاحباط ..ويجوبون شوارع من الضلالة والتيه ..
– فالاسرة أعياها النصح والإرشاد ، وففدت قوة التأثير بسبب انشغالاتها بتوفير لقمة العيش.
– والمدرسة تحولت الى محبس زمني ومكاني اكثر منه مجالا للتربية والتعليم ..فلم يعد فضاؤها يستهوي الطفل والشاب كي يستمتع ببرامجها .
– اما الشارع واهله، فقد تخلوا عن رسالتهم التوجيهية والتربوية .. كل يسرع كالنمل الى حال سبيله ..بل أغلبهم لا يلتفت خلفه لينظر.. اويراقب .. او يوجه ..او يستنكر ..اويغضب ..
وامام هذا المشهد المخيف .. لابد ان نتوقع الأمر والاخطر ، فقد تفيق في ليلة حالكة وباردة، ونجد أنفسنا وسط العراء وأمام أعداء من ابنائنا وقد صاروا يحقدون على الكل ..وينتقمون من المحيط الذي همشهم ،بقصد او بغير قصد .. لانه لم يقدم لهم التنشئة السليمة ..
سنجد شبابا يقتلون آباءهم وأمهاتهم من اجل المال ..او لكون الوالدين أصبحوا يشكلون احجار عثرة تحول دون تحقيق نزواتهم .. سنجد جيشا من الشباب وقد تسمر بعضهم على نواصي الدروب وعيونهم كلها شر وغذر، او استرخوا فوق كراسى المقاهي يتصيدون ضحاياهم الضعفاء والأبرياء بسيوف مسلولة للسلب والنهب والاغتصاب .. وسنجد فوجا اخر وقد تسلل اليه اليأس من جدوى المجتمع ككل فانعزل و ضاجع أوهامه وانسلخ عن احلامه وطموحاته البناءة .. وراح يعشق الموت والتفجير والانتحار والانفجار ،ويتصورمجتمعه طاغوتا وذيوتا لا بد أن ينسف ويفجر ويموت.
ان لم يتحرك كل واحد منا من موقع مسؤوليته -كيفما كان حجم هذه المسؤلية – فان سيل التدمير سيغرق الكل .. وسنفتقد طعم السلم الاجتماعي .. ولن يستلذ الفرد والمجتمع بطيب الحياة و لذة العيش.
لهذا من الواجب الاهتمام بالشباب ، ومن قبل ذلك العناية بتنشئةالأطفال ..فلابد ان نعتقد ونجتهد ثم ننفذ ، نعتقد في ان صلاح المجتمع في إصلاح ابنائه ( ذكورا واناتا ) ، وان البناء الحقيقي ليس في العمران الشاهق ، واللباس الرائق ، والعناية بالمظاهر الخادعة .. بل ان تجليات العمران الحقيقي تكمن في حسن تربية النشئ .. وغرس قيم الحب والتسامح والتعايش وفعل الخير وإحقاق العدل ، ومحاسبة النفس ….مع ضرورة الاجتهاد في ابتكار طرق للتقويم والإصلاح والبناء على نهج قويم وسليم ..ثم ننتقل الى التنفيذ من خلال التكليف والدعم والمحاسبة ، اي ان الكل مكلف ومسؤول في مجاله :الاسرة لها دورها ومسؤليتها في التربية والاعداد والمدرسة كذلك لها مسؤوليتها في التكوين والتربية ويبقى الشارع مرآة حقيقية تنعكس عليها النتائج . بعد ذلك تأتي ساعة المحاسبة الصارمة، فمن اخل بواجباته ومسؤولياته لا بد ان ينزل به أشد عقاب ليكون عبرة لغيره ..
محمد خلوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *