الرئيسية / 24 ساعة / الأمم المتحدة والبوليساريو

الأمم المتحدة والبوليساريو

عبد الرحيم عاشر

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس بيانا أعرب فيه عن قلقه الشديد من ممارسات جبهة البوليساريو بمنطقة الكركارات واعتبرها مضرة بالعملية السلمية، التي يشرف عليها المنتظم الدولي، ومضمون البيان أن جبهة المرتزقة تتصرف على أرض الواقع كعصابة من قطاع الطرق مارقة عن القانون الدولي والأعراف وكل ما يمت للانضباط بصلة، فبعدما هددت بمنع رالي باريس داكار في 3 مارس الماضي، ودخولها المنطقة المنزوعة السلاح والخالية من البشر في أبريل، وقامت بإزعاج  العابرين من منطقة الكركارات، عادت لتهدد بمنع مرور رالي السيارات مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة لإصدار بيان عن طريق الناطق الرسمي برهان حق.

التهديد الأممي كان واضحا ودعا إلى العودة إلى الوضع الطبيعي للمنطقة باعتبارها منطقة عازلة وفق قرار وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه أطراف النزاع سنة 1991.

الكركارات معبر حدودي والمنطقة تعتبر في القانون الدولي عازلة. دخول البوليساريو أو التحرش بها يعتبر خرقا للقانون الدولي، الذي ينص على حرية الحراك البشري والانسياب عبر الحدود، وترويج البضائع بين الدول والشعوب، وما تقوم به الجبهة لا يخرج عن عمل العصابات كما عرفتها البشرية في العصور الغابرة، والتي اضمحلت مع حلول الدولة محل الأشكال الأخرى من الحكم.

ليس لدى البوليساريو قيم تردعها لأنها تؤمن بالفوضى، ولو كانت تؤمن بالقانون لرجعت إلى الخلف وقبل بالممكن من الحلول في أقصاها وهو ما طرحه المغرب، بجرأة نادرة، في وقت كانت كل الأطراف المرتبطة بملف الصحراء المغربية تناور لكسب مزيد من المواقع كان المغرب يذهب بعيدا ليقترح المخرج الحقيقي عن طريق الحكم الذاتي، الذي هو أرضية قوية للحوار، ومع الجرأة في الطرح كانت جرأة جلالة الملك محمد السادس عندما أعلن من العيون عاصمة الأقاليم الصحراوية المغربية وحاضرة الجنوب أثناء خطاب المسيرة الخضراء 2015، إن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يقدم المغرب.

لكن ماذا قدم الآخرون؟ والآخرون هم الجزائر باعتبارها المحتضن الرسمي للجبهة التي تلبس جلباب العصابة القاطعة  للطريق. لم يقترحوا حلا قابلا للتفاوض. الجزائر متشبثة بحلول طرحتها هي نفسها كمشكلة للمغرب قبل ميلاد البوليساريو، التي تم توظيفها في تحقيق أغراض رسمها بومدين منذ زمن بعيد.

البيان الأممي رسالة واضحة إلى المرتزقة حتى يرتدعوا عن غيهم، وأن أعين المنتظم الدولي ليست نائمة وسوف تتصدى لكل المؤامرات الدنيئة التي تلعبها البوليساريو، التي انهار مشروعها تماما بعد الفتوحات الملكية في إفريقيا وتراجع عدد كبير من الدول عن الاعتراف بجمهوريتها الوهمية تريد اليوم أن توحي للعالم أنها موجودة لكنه وجود برسم العدم.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *