الرئيسية / 24 ساعة / الدكتور بوشعيب المسعودي: تعلمت من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة ومعه الكثير

الدكتور بوشعيب المسعودي: تعلمت من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة ومعه الكثير

أملي مواصلة الكتابة وإخراج أفلام تليق بي وتمثل المغرب دوليا أحسن تمثيل

ضرورة ترسيخ ثقافة الصورة بين الأطفال والطلبة لأنها هي الحاضر والمستقبل

حوار: المصطفى الصوفي

شارك في الآونة الأخيرة المخرج والكاتب الدكتور بوشعيب المسعودي في مهرجان “سينما الحقيقة” للفيلم الوثائقي، بالعاصمة الإيرانية طهران، كضيف شرف الدورة 13 للمهرجان، وهي المشاركة، التي تميزت بحضور وازن للعديد من الأسماء السينمائية من مختلف أنحاء العالم.
مشاركة الدكتور المسعودي وهو يمثل المغرب في هذه التظاهر السينمائية الدولية، شكلت إحدى المحطات المهمة للتواصل، والحوار، وتبادل التجارب والخبرات في المجال السينمائي خاصة في الشق الوثائقي، وهي المناسبة، التي جعلت الفنان المسعودي يقف على الكثير من المعطيات التي تميز السينما الإيرانية كواحدة من السينمات البارزة القوية على مستوى القارة الأسيوية ومنطقة الشرق الأوسط والعالم.
في مقال سابق للدكتور حول تجربته، في هذه التظاهرة العالمية، أكد أن هذا المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بطهران، يعد سوق كبيرة للفيلم الوثائقي من الناحية التجارية بالمعنى الأول للسوق، فهو يستضيف عددا كبيرا من المنتجين والموزعين ومدراء المهرجانات السينمائية والمهتمين بالدعاية للأفلام الوثائقية، يعقدون حوارات مع المخرجين ويشاهدون الأفلام المعروضة، في أكثر من ست قاعات سينمائية من النوع الرفيعن فضلا عن مكتبة ضخمة للأفلام الوثائقية الحديثة..
وأوضح المسعودي ان المهرجان الذي شارك فيه نخبة من مهنيي القطاع السينمائي، إضافة إلى تنظيم مسابقة رسمية، والجميل أن الجمهور يؤدي تذاكر الدخول من اجل المشاهدة، وهذه نقطة مهمة لتشجيع السينما في المنطقة.
ولفت المسعودي إلى أن الإرث الثقافي والاجتماعي لإيران، قد يكون استهل شهرته منذ فيلم “فتاة لو” (عام 1932) والذي حمل أيضا اسم “إيران الأمس وإيران اليوم”… وكذلك فيلم “البيت الأسود” (1962) وكذلك فيلم “الراكض” (1984) بعدها بدأت شخصية عباس كيوريستامي بارزة بعرض فيلمه الأول “أين دار الصديق؟”(1985) بمهرجان لوكارنو السينمائي وهو الفيلم الذي أصبح من الكلاسيكيات. ووُضع عباس كيوريستامي في مصاف العالمية مع كبار المخرجين، هذا المخرج الكبير، الذي كرم في إحدى دورات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تكريما لإيقونة سينمائية عالمية كبيرة.
وعرج المسعودي، الذي تحدث أيضا عن تجربة البلاد في مجال السينما الوثائقية التي بدأت منذ سنة 1900، على تجربة المخرجة سميرا مخملبان بعد عرضها لفيلم “التفاحة” (1998) بمهرجان كان الفرنسي، وفتح المخرج أصغر فرهادي أفقا جديدة للسينما الإيرانية بعد فوزه بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي سنة 2012 بفيلم “انفصال” وسنة 2016 بفيلم “البائع”. حول مشاركته في هذا المهرجان، التقيناه بعد عودته، وأجرينا معه هذا اللقاء، لكشف النقاب عن هذه التجربة السينمائية المهمة.

س ـ أهلا دكتور بوشعيب المسعودي، الحمد لله على سلامتك، هل يمكنك التحدث عن تجربتك، خلال مشاركته بمهرجان “سينما الحقيقة” بطهران؟.
ج ـ سعدت كثيراً بدعوة إدارة المهرجان، المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي الأكبر في المنطقة وفي إيران. إنه مهرجان “سينما الحقيقة” أو “Cinéma Vérité” بطهران في دورته الثالثة عشرة، إذ حضرت كضيف شرف الدورة وسط مجموعة من الضيوف من بلجيكا وفرنسا والنمسا وكوريا واليابان وألمانيا ورومانيا وغيرها من الدول الأوروبية والآسيوية…

س ـ ما الذي يميز هذا المهرجان، مقارنة مع مهرجانات دولية شاركت فيها؟
ج ـ أولاً لقد عرض المهرجان ما يقرب 160 فيلما بين طويل ومتوسط وقصير، عُرضوا في المسابقة الوطنية والمسابقة المحلية وجائزة “الشهيد أفيني”… تُوِّجت بعدة جوائز منها الفخرية والتقديرية والمادية التي وصلت إلى حد 5000 دولار، وكذلك خارج المسابقة. وهناك مكتبة على الحاسوب لرؤية الأفلام، وهذا شيء جميل. حيث يصعب الاختيار أثناء مشاهدة الأفلام، ولكن لابد منه مشاهدة عدد كبير من الأفلام المعروضة الإيرانية والعالمية.
الذي ميز المهرجان كذلك هو وجود ورشات كثيرة في صناعة الفيلم الوثائقي، ومن أبرزها ورشة أهمية الصورة، أهمية الفكرة، فضلا عن اللقاءات المفتوحة والمبرمجة مع الضيوف لمناقشة أفلام ومشاريع أفلام وكيفية تسويقها من طرف المخرجين والمخرجات الإيرانيين.
وأكثر ما أثار انتباهي هو الصف الكبير والكثيف أمام الشباك لاقتناء التذاكر لمشاهدة الأفلام من قبل مجموعة من الزائرين من مختلف الأعمار ومن الجنسين، وهذا شيء جميل ومشجع وممتع.
وقد تحدث بالمناسبة محمد حميدي مدير المهرجان عن الإصلاحات الدائمة والمستمرة لإغناء المشهد السينمائي بأفلام وثائقية ترسخ شعار المهرجان الا وهو “سينما الحقيقة”، اذ يسعى المهرجان لوضع خطط جديدة للسير إلى الأمام ولجعل المهرجان مختلفاً ومميزاً سنة بعد سنة. كما فرحت شيرين نادري بالمشاركة الدولية، وهي المعنية بالأمر لأنها رئيسة القسم الدولي، رغم الأزمة التي تمر بها إيران.

س ـ وما الذي يميز الأفلام الإيرانية الوثائقية في نظرك؟
ج ـ إنها أفلام مختلفة ومتنوعة منبثقة من الواقع المحيط بالمخرج، وكذلك تؤرخ لأحداث دولية كالمشكل الفلسطيني، أو الأزمة بسوريا أو الهجرة أو الحروب…
إنها أفلام فلسفية تصور بتقنيات عالية وبأفكار جديدة، بالطبع ليس كل الأفلام ولكن جلها…
كما أن وفرة وكثرة مخرجي ومشاهدي تلك الأفلام، يدل على الانزياح نحو السينما الوثائقية، وبالمناسبة لقد تعاقد المهرجان مع 20 مدينة لعرض هذه الأفلام الوثائقية، وهذا شيء رائع.

س ـ سؤال أخير ليس له علاقة بالتجربة الإيرانية، ما موقعك الآن من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة؟

ج ـ سؤال مهم وأشكرك على وضعه..إن المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة ابني، فأنا من المؤسسين لهذا المهرجان بجانب الدكتور الحبيب ناصري والأستاذ حسن مجتهد.
وقد تعلمت منه ومعه الكثير طيلة العشر سنوات التي أخذت فيها زمام إدارة المهرجان على عاتقي، زيادة على ذلك فالدكتور الحبيب ناصري والأستاذ حسن مجتهد صديقين عزيزين بل أخوة لي، إنها عشرة عمر طويلة وستستمر ما دمنا على قيد هذه الحياة.
وسبب ابتعادي عن إدارة المهرجان شخصي أولاً وقبل كل شيء. فلا ينكر أحد أن الاختلاف في الرأي جائز ولكن الاختلافات شيء صحي، ولقد كانت هذه الاختلافات في الرؤى طيلة العشر سنوات ولكنها ليست السبب.
فأملي أن أخرج أفلاما وثائقية تليق بي، تمثل المغرب دولياً أحسن تمثيل وكذلك كتابة بعض الكتب عن الفيلم الوثائقي وبعض المجموعات القصصية القصيرة والمشاركة المتواضعة في ترسيخ ثقافة الصورة بين الأطفال والتلاميذ والطلبة لأن الصورة هي حاضرنا وهي مستقبلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *