الرئيسية / 24 ساعة / الطبقة الوسطى والجهوية ( الجزء 2)

الطبقة الوسطى والجهوية ( الجزء 2)

بقلم ذ.العبدوني خياري محمد

إن دراسة مكونات مجتمع ما وخاصة محاولة حصره في طبقات اجتماعية متباينة اعتمادا على معايير علمية موضوعية بعيدة عن كل مزايدات أو تمويهات سياسية لمن شأنه تنوير وتوجيه السياسة الاقتصادية العمومية وطنيا وجهويا في الاتجاه الذي يضمن تجنب العشوائية في صياغتها وجعلها متميزة بالمرونة وخصوصا جعلها تتماشى ومتطلبات  كل جهة من جهات البلد علما بأن لكل ساكنة جهة متطلبات وخصوصيات تميزها عن سكان الجهات الأخرى وبالتالي وجب الحديث عن سن سياسات عمومية اقتصادية جهوية عوض الحديث عن سياسات اقتصادية “طبقية”. لأن الجهوي يشمل ويضم “الطبقي”.

علاوة على هذا، فالمقاربة الجهوية المحلية ستسهل  على الباحثين والمسؤولين  الحصر الأمثل والواقعي لمكونات ساكنة الجهة (وبالتالي مجموع ساكنة الوطن) وخاصة الطبقة المتوسطة، بل ستجعل من مسألة توسيع نسبة الفئة المتوسطة، جهويا ووطنيا، والرقي بها لتكون محركا للاقتصاد الوطني، أمرا هينا نسبيا بالنسبة للحكومة من خلال سن سياسة عمومية جهوية محلية موجهة لهذا الغرض. في مجالات متعددة يمكن الجزم بأن استهداف واحتواء الجهوي المحلي يكون أهون وذو فعالية ونتائج إيجابية من استهداف الوطني في شموليته.

بالتأكيد أن الرؤيا الجهوية أكبر وأعم وأهم من الرؤيا الطبقية المبهمة . وحتى إذا ما آمنا بتواجد طبقات اجتماعية عبر كل جهات المغرب، فمسألة إيجاد توازن اقتصادي واجتماعي وسياسي… بينها لا يمكنه أن يتأتى إلا بتبني النظرة الجهوية. أي من خلال سن مخطط تنموي جهوي توجيهي يتضمن البرامج (الاستعجالية والمتوسطة والبعيدة المدى) التنموية الملائمة للجهة مع توفيرالموارد المالية اللازمة لتحقيق هذه البرامج و العمل على جعله مرنا و قابلا لإضافة بعض التعديلات حين حدوث تغييرغير منتظر للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي صيغ على أساسها. وبالموازاة مع هذا المخطط وجب سن قانون مالية سنوي خاص بالجهة يهم المشاريع خاصة الاستعجالية والمتميزة بالواقعية وبالإمكانية الفعلية للإنجاز.

وهنا نتسائل منذ انشاء المجالس الجهوية سنة 1997 وما تبعه عن الجهوية المتقدمة  و الموسعة والتي كان الهدف منها  احداث قدر من التوازن التنموي والاقتصادي بين جهات المملكة مع تحفيز التنمية المحلية وتحريرها من قبضة المركزية،  كانت كلها قوانين واكبتها مناظرات لكن لازال تطبيقها على أرض الواقع بعيد المنال بل هناك تراجع في نظري من حيث ثمتيلية ومساهمة منتخبي الجهات في تطوير جهتهم خاصة بعد افراغها من ممثلي الغرف والنقابات والذين اشهد لهم بما كانوا يقدمونه من اقتراحات خاصة مع قربهم من شرائح مجتمع مختلفة وكبيرة.

فقانون مالية الجهة ستتم بالطبع صياغته من طرف كل الفاعلين الجهويين وفقا لمتطلبات تنمية جهتهم وفي نفس الوقت تماشيا والمحاور الاستراتيجية الكبرى للسياسية الاقتصادية الوطنية لنتمكن من ضمان توافق وانسجام بين ما هو جهوي وما هو وطني شامل. والإيجابي في قانون مالية الجهة كونه سيشكل معيارا بالغ الأهمية بالنسبة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية التآزرية الواجب تفعيلها وخاصة مع التضخم في الاتفاقيات المبرمة من طرف المجالس الجهوية والتي تفتقر الى تقارير لجن التتبع حتى يتسنى تقييم جدواها. فالمقاربة يجب دائما أن تكون جهوية قبل أن تكون وطنية شمولية. كما يجب أخذ بعين الاعتبار خصائص ساكنة كل جهة واستنتاج إحصائيات جهوية تكون ذات واقعية للمساهمة في حصر الطبقة المتوسطة في المغرب وتنوير الحكومة في سن سياسة عمومية تجعل من هذه الشريحة من المجتمع محركا فعليا للاقتصاد الوطني و مواكبة التوجه الجديد للسياسة الاقتصادية والاجتماعية العمومية للبلاد والتي تهدف أساسا إلى الرقي بالجهة وجعلها فاعلا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فعالا وحقيقيا على الصعيد الوطني وقاطرة للتنمية. كما يجب تجسيد الجهة داخل البرلمان بهدف تعزيز وترسيخ أسس ومبادئ مسار الديمقراطية الجهوية والمحلية في المغرب، لقد حان الأوان للخروج من النظري للتطبيقي لأن ربع قرن عللى احداث المجالي الجهوية كافية للمضي قدما خاصة مع ترسانة الموظفين والمسؤولين الاداريين الذي صارت تزخر بها المجالس الجهوية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *