الرئيسية / 24 ساعة /  النفاق السياسي والفساد الاداري

 النفاق السياسي والفساد الاداري

بقلم ذ.العبدوني خياري محمد
(الجزء الثاني)
لقد تحول النفاق لدى الفاعلين السياسيين كمرتكز ومنطلق في المعادلة السياسية المغربية، وجزءًا لا يتجزأ من الشخصية السياسية للدولة، وهذا يتجلى في الوضع المختنق الذي وصل إليه المغرب في جميع المجالات نتيجة هذا النفاق الذي يعتمد على ثقافة الكذب السياسي والاحتيال والمراوغة وعلى
ثقافة الاستحمار للمواطنين من خلال نشر ثقافة التفاهة ، فصار الفاعل السياسي المغربي يمتهن صنعة الكذب والنفاق في تلون حربائي  من أجل بلوغ مقاصد نفعية شخصية ، وهذا النفاق يترجم من خلال سمات التملق
والمداهنة ويتخذ شكلًا هرميًا تصاعديا وتنازليًا من قاعدة السلطة إلى قمتها، سواء كانوا في شكل أعضاء أو مؤسسات. وهنا يأتي دور الفساد الاداري
الذي يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم ومساعدة وغض الطرف عن الفاسدين السياسيين وناهبي المال العام بل يدعمهم لأنه يسهل التحكم في رقابهم وتسييرهم ككراكيز مستعملين معهم سياسة العصا والجزرة .اين هي المجالس الجهوية للحسابات اذ نرى ان جل الأعضاء سواء منتخبين محليين او برلمانيين
يملؤون في البداية استمارات حول ممتلكاتهم، فهل يحاسبون وتتم المراجعة بعد انتهاء مهامهم ؟!.
يمكن القول إن تجليات هذا النفاق السياسي تبرز على أكثر من موقع، فنجد مثلًا كيف يتملق ويتقرب عضو حزبي أو نقابي للسلطة ويخطب ودها للحصول على نوع من الرضا والاستفادة من عطاياها وجودها، ينافق عضو الحزب قيادته لتعزيز موقعه داخل منظومة وهياكل الحزب وكسب ود أمينه العام الذي يعتبر المدخل الحقيقي للحصول على مناصب المسؤولية في الدولة وكأنها كعكة
يقتسمونها فيما بينهم، فنرى
كيف يتملق البرلماني اويعمل على التقرب من دوائر القرار السياسي والمالي، حتى وإن عارضها فإنها تكون معارضة صورية، وليست نابعة من صميم الشرف السياسي، تكون فقط صورة لكي تعطي انطباعًا أن هناك ممارسة حقيقة داخل
قبة البرلمان.
إنها سيكولوجية السلطة التي ترمي بثقلها في نفوس الأفراد وتجردهم من شخصيتهم ، حيث يتحولون إلى خدامها ، فتغويهم حلاوة ونشوانية المنصب
ويصبحون خدامه بغض النظر عن ثغراته وزلاته إنها حالة النخبة السياسية بالمغرب.
تساؤلات عدة تطرح ومشاكل جمة تبرز في سياق تفريغ السياسة من أهدافها النبيلة والأخلاقية والإنسانية، حيث أضحى الفاعل السياسي في المغرب يتبنى مفهومً الولاءات ، فيخرج لنا جراء هذه الممارسة مدبرو الشان المحلي والمهني وبرلمان وحكومة مشوهون ومعوجون مع تبخيس خدمة المصلحة العامة والتعاطي مع هذه الأخيرة بنوع من الازدراء والرياء. وما المشاكل الاجتماعية التي يعرفها المغرب وتزداد حدتها كل يوم إلا نتاجًا لهذا النفاق. ولتجنب سيناريو الانفجار فعلى كل الفاعلين السياسيين وكل النخب والمفكرين الموضوعيين أن يتحدوا في
مواجهة هذه المعضلة والتركيز على حل جذري في إرجاع الثقة للمواطن المغربي، خاصة الشباب الذي فقد الأمل بسبب الممارسة السياسية التي لا تلبي طموحاتهم في الشغل والصحة والعيش الكريم وتقسيم
الثروات وما هجرة الشباب إلا دليل على إنسداد الأفق السياسي والاقتصادي الذي يخدم فئة معينة داخل منظومة السلطة السياسية والاقتصادية دون اثر ملموس على حياة المواطن البسيط.
انها بلادي وأنا احبها وأتمنى لها الخير والنمو والازدهار ولن يدفعنا أي كان لمغادرتها وهجرتها وان وقعت لنا كبوة فسنقف على ارجلنا تانية، فكلنا نؤمن بشعار الله- الوطن- الملك ولن يزايد علينا أي “قندوحة او قندوح” في شعارنا او ثوابتنا وسحقا للخونة والوصوليين والمنبطحين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *