الرئيسية / 24 ساعة / خبراء أمنيون وعسكريون يتدارسون بمراكش الرهانات الإستراتيجية لمواجهة التهديدات الصاعدة والمخاطر الجديدة للنزاعات بإفريقيا

خبراء أمنيون وعسكريون يتدارسون بمراكش الرهانات الإستراتيجية لمواجهة التهديدات الصاعدة والمخاطر الجديدة للنزاعات بإفريقيا

أجمعت رؤى ومداخلات محللين وخبراء ومسئولين عرب وأفارقة  وأوروبيين، في المنتدى الدولي التاسع للأمن بإفريقيا (إفريقيا سيك 2018)، الذي اختتمت أشغاله أمس  السبت  بمراكش، على أن الأمن الإقليمي في القارة الأفريقية يعاني العديد من التهديدات والتحديات الحقيقية المتنامية، التي يصعب كثيرا مواجهتها ذاتيا، بحيث يتوقع لها أن تلقي بآثارها وتداعياتها السلبية على حاضر ومستقبل القارة برمتها، وصولا إلى تهديد مرتكزات الأمن والسلم الدوليين.

وأكد المشاركون في هذا المنتدى، المنظم على مدى يومين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من الفدرالية الدولية الإفريقية للدراسات الإستراتيجية، بتعاون من المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، أن هناك وعي جماعي حقيقي لدى المسئولين الأفارقة والعاملين في مجال الأمن بالقارة السمراء بضرورة القيام بشكل مستعجل بصياغة تصور افريقي للتعاطي مع المشاكل الأمنية بالقارة يأخذ بعين الاعتبار خصائص كل بلد على حدة وطبيعة التهديدات التي تواجهها القارة، وكذا اقتراح المخارج الكفيلة بضمان استتباب الأمن والاستقرار بهذه المنطقة من العالم ورفع التحديات التنموية الكبيرة التي تجابهها بلدانها.

وأوضح المشاركون في هذا المنتدى المنظم حول موضوع  “التهديدات الصاعدة والمخاطر الجديدة للنزاعات بإفريقيا”، أن المواضيع التي سيجري تدارسها  في هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة لانها تلامس محاور ترتبط بالخصوص ب”إفريقيا في مواجهة التحديات الغير متماثلة وأعداء الحقبة الرقمية” و”الإتحاد  الإفريقي في مواجهة تحديات السلم والأمن بالقارة الإفريقية (التهديدات الصاعدة والمخاطر الجديدة للنزاعات).

وأعرب محمد بن حمو، رئيس الفيدرالية الأفريقية للدراسات الإستراتيجية، عن اعتزازه بتنظيم هذا المنتدى الدولي الذي يشكل دليلا إضافيا على التزام المملكة تجاه افريقيا.

وأكد بنحمو، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى، أن المغرب، الذي عاد بقوة إلى الاتحاد الإفريقي يعمل دوما من اجل تنمية القارة الإفريقية، وأيضا لاستقرارها وأمنها، ويؤكد على توجهه الإفريقي، عبر الترافع من أجل جميع مصالحها.

وأوضح بنحمو أن هذه الدورة ستركز على الرهانات الأمنية بإفريقيا، بالإضافة إلى الفاعلين غير الحكوميين والجماعات الإرهابية، التي تشكل تهديدا إرهابيا متصاعدا من شأنه أن يقوض أمن القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن الجماعات الإرهابية الإجرامية أو الثورية أو الانفصالية تشكل تحديا كبيرا لهذه الدول التي عليها العمل على تضافر جهودها والتعاون الجاد فيما بينها.

ولاحظ  بنحمو أن إفريقيا تتطلع إلى مستقبل أفضل وأن هذه القارة تتوفر على كل الفرص لكي لا تكون كابوسا كما كانت من قبل، ولتكون ذلك الفضاء الواعد والمليء بالأمل ليس فقط للمواطنين الأفارقة ولكن أيضا للإنسانية، مذكرا أن مستقبل العالم يرتكز على هذه القارة التي بإمكانها أن تضمن للإنسانية حاجياتها خاصة في المواد الأولية.

وخلص بنحمو إلى أن دورة هذه السنة ستكون مناسبة لتوضيح مقاربة المغرب للإشكاليات الأمنية وهي مقاربة تؤكد على ضرورة تعزيز التنسيق الأمني بمجهود إضافي في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والعمل بالحفاظ على الهوية الثقافية والروحية للدول الإفريقية، من أجل خلق أسس للاستقرار بإفريقيا.

من جانبه، أكد عبد الله بن أحمد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الدولية والطاقة، على أهمية المنتدى الدولي للأمن بإفريقيا، باعتباره من ضمن أهم المنتديات والمؤتمرات الدولية المهمة لمناقشة قضايا الإرهاب من طرف مختصون وخبراء وأكادميون في المجال الامني.

وأضاف آل خليفة أن موضوع الأمن متشعب ومترابط وما يحدث في افريقيا له تأتير على دول منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج والعكس صحيح، مشيرا إلى أن مشاركة البحرين في هذا المنتدى يشكل فرصة لتبادل وجهات النظر مع الخبراء والمختصين لإيجاد الحلول الكفيلة للتصدي للدول التي تقدم الدعم المالي واللوجستي والسياسي للإرهاب، مايؤتر سلبا على شعوب دول المنطقة وتؤخر التنمية بعدد من البلدان العربية.

وأوضح أحمد آل خليفة أن مايسمى بالتهديدات الصاعدة في المنطقة العربية والمتمثلة أساسا في صعود الإرهاب والتطرف ومحاولات إسقاط الدول، ليست إلا نتائج لعملية التغيير الجيوسياسي المطروح من قبل الدول الغربية، في إطار إعادة صياغة النظام الدولي الجديد والصراع حول مناطق النفوذ الإستراتيجية حول العالم، بحيث تلعب فيه الجهات الفاعلة من غير الدول الدور الأكبر محليا وإقليميا ودوليا، وخاصة في مستوى العمل المشبوه للمنظمات غير الحكومية الممولة من أطراف ذات مصلحة، ويتم توظيفها في إطار مشاريع جيوسياسية قسرية على شعوب المنطقة.

ووصف آل خليفة التجربة المغربية في مواجهة التهديدات الإرهابية بالناجحة، وهناك نماذج أخرى ومراكز في العالم تعمل على إعادة تأهيل الإرهابيين والقضاء على العنف والراديكالية في العالم.

وسيتدارس المشاركون  في هذا المنتدى الدولي، العديد من الجوانب المرتبطة بالأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، بهدف تقوية المدارك وتبادل الخبرات حول الرهانات التي تواجهها القارة، وإيجاد سبل إقامة استراتيجيات إقليمية ودولية لتمكين إفريقيا من الاستقرار.

وستتيح نقاشات المشاركين الذين يمثلون مشارب مختلفة ،تعميق البحث في القضايا التي تهم القارة  الإفريقية بالدرجة الأولى ، وخلق مناخ جديد يخدم الأمن والاستقرار ببلدانها.

وتروم هذه التظاهرة، تسليط الضوء على الحالة الراهنة للأمن بالقارة الإفريقية وكذا على التحديات الكبرى التي يجب على القارة مواجهتها، كما سيطرق المنتدى أيضا، لمحاور تهم “مكانة الإستخبارات في الهندسة الأمنية لمحاربة الإرهاب” و”الإستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف العنيف”، و”منطقة الساحل والصحراء، عودة التهديد بين الإرهاب المنظم العابر للحدود والمليشيات المسلحة”، و”مقاربة النوع في محاربة التطرف والإرهاب”.

ويشكل هذا المنتدى فضاء فريدا للمشاركين  للنقاش والتحليل وأرضية ملائمة لتبادل الخبرات حول الأمن بإفريقيا وفتح المجال لمناقشة مختلف القضايا الإستراتيجية.

ويجمع هذا المنتدى، حوالي 300 مشارك رفيع المستوى يمثلون أزيد من 50 دولة ومنظمة اقليمية، من بينهم مسؤولين مدنيين وعسكريين ومسؤولين عن منظمات دولية وأمنيين وخبراء من إفريقيا وأمريكا وأوروبا وآسيا، بغرض التحليل والمناقشة وتبادل التجارب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *