الرئيسية / 24 ساعة / سيرة مدينة. من وحي المعاناة نتكلم ،فهل من مجيب ؟

سيرة مدينة. من وحي المعاناة نتكلم ،فهل من مجيب ؟

لا تغتروا بالصور البراقة التي تصلكم تباعا من وسائل اعلام متواطئة خنوعة تقايض هموم الناس بعطايا ومكاسب وتتحاشى الغوص في معيش يومي يقلب المواجع وتدعي زورا انها نبضه الذي لايتوقف. من يوقف النزيف حتى لانؤدي ضريبة شعارات كذابة تعمق عذاباتنا كل يوم بلارحمة ولاشفقة . نحن معتقلون بوصاية تبطش بارادتنا ورغبتنا في العيش اللائق. وينعتثوننا في مجالسهم اننا قاصرون ومحدودي التفكير ،يعبثون بمستقبلنا كيفما ارادوا ومتى شاءوا. هكذا يعتقدون ،وهذا تصرفهم فانظروا كيف تعاملوا مع مدينة تتنفس تحت وطاة المعاناة. اسالوا من يتنقل يوميا مسافات طويلة بين ازقتها وشوارعها الضيقة لتقفوا على حقيقة واقع مرير يتجرعه كثير من سائقي الطاكسيات والحافلات والنقل السري والعربات.
ايتها المدينة الموغلة في التاريخ بعبق اسطوري لاينته وسحر يمتد بلاحدود على مشارف اعراف وتقاليد رسخت لغة التسامح والتفاعل بين الحضارات. كانوا ينعثونها فيما سبق
باجمل الالقاب وظلموها حين استعاروا كل النعوث الغشاشة لتحل محلها و ليسحروا بها الساكنة والوافدين على حد سواء. جلبوا لها كل الاقلام الماجورة تحت الطلب من اجل ان تتغزل بها بالمقابل. ” زمن الماكياج والديبناج ” انه زمن “الزواق” لتزييف الحقيقة والواقع شيء اخر يكذبه ، الضيف لاياخذ سوى صورة الواجهة اما العمق والداخل فكله معاناة وتردي خدمات .ظل كاريكاتوري ونسخ كربونية لاشباه مدن مادامت الواجهة تؤدي الدور وتنفذ الاجندة ،
لك الله ايها المواطن مع معاناة يومية مسترسلة كلما اختنقت شوارع المدينة، واصبحت تعيش اكتضاضا لا يطاق ومنافذها مزدحمة ان لم تكن مغلقة ،هندستها تطرح اشكالين عميقين :
الاول حين نحافظ على مسافتها الاولى ونجعلها بالقهر صالحة لكل زمان ومكان مهما ازداد عدد المستعملين.
الثاني : لا تعرف تشويرا مساهما في تيسير عملية السير والجولان بل مطب وشراك ينصب لكل من فكر ان يثور على هذه العملية البليدة والمستفيد الوحيد رقابة طرقية لتغريمك كل محاولة او عملية طائشة.
سرقت ممرات الراجلين دون انذار او اخبار ،وتسللت عربات مجرورة ودراجات ثلاثية لتقف سدا منيعا امام اي تحرك ،واسواق عشوائية احتلت فضاءات عمومية امام ابواب المدارس وساحات يلعب فيها الاطفال عند المغيب. مدينة في جبة قرية لانظام ولا معالم توحي بان هناك انسجام بين الواجهة والداخل شتان بين هذا وذاك.
حين زرت في الصيف الماضي مدن الشمال وقفت على مدى تقدمها في تنظيم وتيسير السير والجولان من خلال جسور تسهل الامر وقد وصل العدد خمسة دفعة واحدة في تقدم ملحوظ يسجل للمسؤولين هناك.
انذاك ففهمت لماذا البعض من بين ظهرانينا يزورون هذه المدن فتساءلت مع نفسي : هل هذه الزيارات لنقل التجربة ام ان في الامر شيء اخر ؟
ذ ادريس المغلشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *