الرئيسية / 24 ساعة / شذرات من التهذيب والتشذيب

شذرات من التهذيب والتشذيب

يحكى ان رجلا صالحا اتاه الله من القدرات والخوارق ما جعله يبعث الموتى من مراقدهم ، وفي احدى المرات ، توسل به القوم ليبعث رجلا هلك من فترة غير بعيدة ، فاستجاب الصالح ،فوقف امام قبر الهالك ،وراح يتوسل الى الله بادعيته وتضرعاته ، حتى بدت حول جوانب القبر تصدعات وتشققات ، وحينها امر الناس بالحفر ، ففعلوا الى ان اخرجوا الرجل من الحفرة حيا ، و هو في كامل قوته وعافيته ..فنظر المبعوث من حوله وكأنه يتفقد شيئا ما ، ثم صاح في الجمع :اين هو حماري .. اين هو حماري ؟ احضروا لي حماري .
نستفيد من هذه الحكاية ، يا بني ، ان الرجل عاش ومات وحين بُعث من مرقده كان أعز مطلبه هو حماره ، لدرجة لم ينظر الى معجزة بعثه، ولا الى حب الناس من حوله .. وعلة ذلك انه عاش مع ولاجل ذاك الحمار حتى صار هو غايته ومُناه .. ومبناه ومعناه . والصدمة الكبرى انه حين بُعث لم يجد من ذاك الحمار الا خيالات و سرابات.
ولهذا اعلم يا بني، ان بعثك المادي او المعنوي ، حين ستعيشه ،حتما ستستحضر فيه ما مر بك في هذه الحياة ، وكيف عشتها ، ولاي غاية عشتها فان كانت لاجل حمارك ودارك ودينارك .. فستبعث وانت تهذي بهذه المكتسبات التي ستُصدم من صفاتها الفانيات ، وان عشتها لقيم خالدات :كالحب والنفع والعلم والحق والعدل ..فستجدها لك من الباقيات النافعات في الحياة وبعد الممات .
محمد خلوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *