الرئيسية / 24 ساعة / طاعون الخيانة

طاعون الخيانة

بقلم : محمد خلوقي

—————————————————

الوفاء ليس شعارا نرفعه، ولكنه اختبار نجتازه .. نعرف درجة وفائنا لِما نحمل من قيم ومبادئ ،حين نوضع على محك الاختبار ، كالذي يتحدث ويحاضر عن قبح الخيانة وفضائل الوفاء ، ولكنه حين يجد نفسه امام امرأة جميلة وفاتنة ويسقط معها في شِراك الخيانة الزوجية ، دون أدنى مقاومة او اي ندم من فعله المشين ،هنا تتكشف كل شعاراته البراقة والزائفة ، او كالذي يجدنفسه مسؤولا عن أموال غيره فيغريه الهوى والطمع والجشع ، فيأكلها دون حق ويخون بذلك الثقة والعهد ..

ان الذي يبتعد ويقاوم ويواجه سحر وإغراءات الخيانة هو الاحق ، في نظري ،بلقب الفاضل الوفي ..وهو الاجدر بان يتبوأ مكان الزعامة والقيادة ..اما الذي فيه استعداد ليخون اقرب الناس اليه ( زوجة او أخا او صديقا ) مرة ومرات لا يصلح لمثل هذه المهمات الكبرى ، بل من الواجب نصحه وابعاده عن هذه المسؤوليات الجسام ،وان نحيط أنفسنا منه باليقظة والحذر ..لان طاعون الخيانة والغدر اذا تمكنت جرثومته من نفس حاملها ،فمن الصعب معالجته او استئصالها منه، دون ازهاق روحه ثم احراق جثثه ،خوفا من عواقب هذه العدوى ..

ان هذا النوع من الانحراف الاخلاقي والتربوي الذي يكتسبه المرء من تنشئة مريضة وهجينة ..ان لم يرصد في أوانه ويواجه في حينه قد يستفحل ويصل بالمتصالح مع سلوك الخيانة والغدر الى الاجتهاد في ابتكار طرق ومخارج :مادية ومعنوية ، يشرعن بها افعاله الذميمة ،وسلوكاته القبيحة ،املا في ان يتمكن من اسكات كل الأصوات المعارضة والمحاسبة والمتنفذة له .. وقد يفلح مرة .. لكن العقل والشرع والذوق والعرف والفطرة السليمة ،واليقظة والتحرك الدائم والسليم هي بمثابة جدار الأمن و الأمان القادر على احباط كل المحاولات المكررة، وتجريد صاحبها من كل نجاح وفلاح .. وبالتالي تحوله الى اشبه بمن يحاول القبض على السراب ..

وتأكيدا لما أشرنا اليه ،يمكننا ان نفهم وتستوعب حكم الشرع في بعض الممارسات غير الاخلاقية من مثل :الزنا والسرقة، بحيث سن الشارع الحكيم ، فيها عقوبة قاسية تناسب مقام قبحها ، فامر بحكم الجلد والرجم ، وقطع اليد ..حفاظا على بنية المجتمع من تفشي طاعون الخيانة والغدر والنهب .

فما قولنا جميعا اذا وصلت الخيانة و الغذر والنهب الى شرف ومقدرات الوطن ؟؟!!…ان الامر هنا أشد وأعظم ، والحزم فيه والحسم هو واجب و فرض عين ، لا مجرد سنة مستحبة .من قام فيها بمتابعة اهل الرذيلة ومحاسبتهم فهو مشكور ومأجور ، ومن تركها فهو معذور ولا حرج عليه . لان الامر اذا ترك على هذا النحو، وهذه الرؤية ..فقد تكبر الجرثومة ووتستفحل مع مرور الزمن ، فتَستَعصي على الدواء ..والنتيجة انها ستُتْلِف كل شريان في جسد الوطن ،وتؤدي الى وقف قلبه عن النبض والخفقان. .. ويموت الفرد دون ان يجد لجثته ارض وطن تواريه التراب .
محمد خلوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *