الرئيسية / 24 ساعة / عرس الذيب. او حين تختلط الفرحة بالفوضى.

عرس الذيب. او حين تختلط الفرحة بالفوضى.

حين كنا صغارا نرقب في اندهاش كبير رذاذ يوم مطير بالسماء يتناوب مع شمس محتشمة تطل من بعيد وهو في كامل قوته وجبروته يمسح خذها بماء مسترسل لايتوقف ونحن في فضول جنوني نتابع ظهور قوس قزح بالوانه الزاهية ترسم اروع لوحة ، قلما يجتمع المطر والشمس في ان واحد ،لكن خيوط الماء المنكسرة تواضعا على رؤوس اشعة شمس دافئة كسهام كاسرة تسد الافاق في انسجام لتمنحنا ذاك المنظر الرائع الذي يشد اليه الناظرين. فنهتف باعلى صوت دفعة واحدة من روعة المشهد :
” ياه…! انه عرس الديب…انه عرس الذيب…! ”
فمنامن يعتقد انه حفل زواج بطقوسه المعتادة فنتيه في التاويل دون ان نهتم بحدوده مادام خيالنا الواسع يفسح المجال لتكبر فينا كل القصص والحكايا دون انقطاع.
عرس الديب رغم جاذبيته فهو في مقالنا هذا حفل مجازي يجتمع فيه التضاد والمتناقض.فيه تتراقص احلام الغلابة كسحاب عابر لن يحط رحاله ببلدتي لانهم رهنوه بضيعات ورثوها عن المستعمر وسيجوا خيراتها بارصدة في بنوك خارجية ونحن فيها لسنا سوى سواعد مكلومة و مياومون نعرق مقابل كسرة خبز تتطاير ثم نراقصها ليلا على ضوء نيران مشواة سهرة ماجنة .
كم من عرس ذيب خادع ساقنا الى نسج حكايات من محض الخيال. لكن ان تقع احداث تجرنا في هندستها الى هذا النوع فالاكيد ان مخترعوها لهم من الدهاء القدر الكافي لتمرير الاحداث.
لكن هيهات… هيهات. نحن لها بالمرصاد.
بعدما سال من المداد ما سال. حول نهاية سنة دراسية وعلاقتها بالاحتفال ، والتي لاتختلف في طقوسها عن عرس الديب. فكثير من الاحداث والمعطيات تاتي لتغطي على حقائق صادمة،وكثير من الذئاب تختبئ وراء انجازات ابنائنا الذين من حقهم ان يفرحوا رغم تسلل بعض القراصنة .
الاحتفال المبالغ فيه لتاثيث المشهد وملا فراغات تدين اصحابها من خلال تدبير عشوائي لايخضع لمعايير ولايتوازى مع الشعارات المرفوعة نحو مؤسسة تحترم نفسها وتعاقداتها مع الشركاء. يدفعنا هذا الامر كله لنتساءل :
من هم الشركاء الاحق بالتكريم دون اغفال… ؟
الانجاز مبرر الفرح صناعه ليسوا من هم بالمنصة الجالسون هناك ولا حتى اولئك الذين ارغموا على البقاء من اجل تادية دور بئيس تلتقطه عدسات سخرت لهذا الغرض .
انهم جنود الخفاء المغيبون من مفكرة وبرنامج الحفل وواضعيه. رغم كل المتاعب وكل المعيقات لم يحظوا بالتفاتة ولا بدعوة لاننا نعيش بكل بساطة عرس الذيب ذاك العنوان الملغوم والخادع الذي جعلوه للتسلية والحكاية. وليس للواقع. مع كامل الاسف.
(ذ ادريس المغلشي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *