الرئيسية / 24 ساعة / لقطات عابرة.. في محطة عملاقة..! *(حكاية من وحي خيال مر)

لقطات عابرة.. في محطة عملاقة..! *(حكاية من وحي خيال مر)

“الله يخليك.. خوذ معك شي صورة..!”، هكذا يباغث من يختاره، بابتسامة مصطنعة، وعينان غائرتان، وبعناية فائقة من بين العاملين والمتطوعين ضمن فرقه التي يزورها بين الفينة والأخرى.. فجأة ودون سابق إنذار.

وما يكاد الذي وقع عليه الاختيار، لهذه المهمة، يوضب كاميرا هاتفه النقال لأخذ اللقطة وتنفيذ المطلوب، حتى يتحرك صاحبنا بجسده النحيف، ويعدل “كمامة” وجهه، ويتظاهر بالدخول في حوار مع العاملين أو المرتفقين.. لتبدو اللقطة وكأنها جاءت بغثة، تعبر عن سلوكه الإنساني الراقي، وعن وقوفه بنفسه وبمسؤولية، غير مسبوقة، على السير العادي والصارم لمختلف العمليات..، وبمنهج صارم، يبين مدى قدراته التواصلية الخاصة..، بشكل يشبع فضول المتتبعين من الرؤساء ومسؤولي الدرجة الأولى.. الذين يرقبون الحركات والسكنات.. هناك بالأبراج العالية لمراكز اتخاذ القرار…

فبقدر ما كان يحسه المسكين من حرارة ودفء، عبر هذه اللقطات الإنسانية المصطنعة، بقدر ما كان ذلك يولد فيه طاقة من العجرفة في الآن نفسه.. فتراه، مع مرور الوقت، لا يغادر فريقا من الفرق، أو خلية من الخلايا..؛ إلا وقاده الحماس إلى التدخل بجهامة وشكاسة قل نظيرهما في حق المتطوعين من العاملين والإداريين.. قذفا وتهديدا، ولا يغادر الأمكنة إلا وقد عرقل السير العادي لعملهم النبيل.. إرضاء لسطوة سلطته الإدارية التي لا يدري كي تنفلت منه.. عنوة.. دون استئذان.

لقد صار مع مرور الوقت حديث العادي والبادي، بين كافة المتدخلين والمرتفقين على امتداد أطراف المدينة. وأصبح الجميع يعلم بأنه لا يتقن سوى تلك اللعبة التي يدبرها.. بذكاء بالغ.. مع أنانيته ولاشعوره الدفين. فبدأ يستطيبها، أثناء مواكباته المكوكية..، لتبعث في جسده النحيف عذابا لذيذا.. كعذاب كل نشوة من نشواته الغابرة.. أو أكثر… حتى بات الكل ينظر إليه وكأنه مجرد “كورتي” غريب.. زائر لمحطة مسافرين عملاقة..، لا يهمه اللغط الرتيب المتعالي بين صفوف المسافرين والمرتفقين المتهافتين.. للحصول على تذكرة ترياق الخلاص، ولا لنظرات العيال التي ترقب لقطاته العابرة، ولا لإيماءاتهم أو لحركاتهم الاحتجاجية اليائسة على ظروف التنظيم..؛ بقدر ما يهمه إشباع فضول آناه المترسب.. عبر صور ورسائل: “لا يوجد..هنا.. ما يعكر صفوة البال”.. التي سيطرت على مخيلته.. سنوات خلت.. منذ وُضِع مسؤولا مختارا.. فوق العادة.. في مهامه الحساسة.

*حسن إدوعزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *