الرئيسية / 24 ساعة / منشورات أقواس سلسلة “العالم مسرح للأطفال” نص مسرحية “نحن أطفال” للأطفال تأليف الحسن مختاري قراءة بنيوية في النص إعداد الأستاذة أمينة الغزيوي

منشورات أقواس سلسلة “العالم مسرح للأطفال” نص مسرحية “نحن أطفال” للأطفال تأليف الحسن مختاري قراءة بنيوية في النص إعداد الأستاذة أمينة الغزيوي

يضع المؤلف الحسن مختاري بين أيدينا نسخة كاملة لنص مسرحية “نحن أطفال” مع بعض الإشارات التي تتصرف من خلالها الرؤيا الإخراجية العامة للمسرحية.

وهذا العمل يطل علينا من علو سلسلة “العالم مسرح للأطفال” الصادرة عن منشورات أقواس في عددها الثاني.

هذه المسرحية “نحن أطفال” موجهة لجمهور الأطفال للقراءة وللمتعة ثم للإغناء في المعرفة، وأيضا تخص الكبار للدرس والحكمة.

المسرحية من فصل واحد وأربعة مشاهد متصلة.

السؤال المطروح هـــو: كيف تم بناء نص مسرحية “نحن أطفال” ؟

المؤلف الحسن مختاري أَعَدَّ الفكرة الأساسية التي قام عليها نص مسرحيته “نحن أطفال” بشكل جيد، حيث جعل من “العفو عند المقدرة” ومن “يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر” مقدمة منطقية التي يهدف كل شيء في المسرحية من فعل أو قول أو حركة إلى إثبات صحتها، ولهذا الغرض ففكرة النص واضحة وتشتمل على عناصر الصراع اللازمة وعوامل الحركة.

الحسن مختاري بحنكته وتجربته الواسعتين في مجال مسرح الطفل، كان ذكيا عندما أوجب على فكرة نصه أن تنطوي على قيم تربوية وأخلاقية مناسبة لعمر الطفل وبيئته لأنها بسيطة وواضحة.

الأستاذ الحسن مختاري، وهو يحدد الشخصية المسرحية المناسبة لنصه “نحن أطفال” اعتمد نوعين من الشخصية:

-1- شخصية الركح المتمثلة في بائعة الورود، ماسح الأحذية، الشريرة وعفريت الأحلام.

-2- الشخصية الرمزية المجسدة في كوخ الشريرة.

وتبعا لمجال تحريك الحدث وتطوره، اعتمد نص مؤلفنا الحسن مختاري فقط الشخصية الرئيسية باعتبار كل أدوار جماعة التمثيل رئيسية ولا مجال للشخصية الثانوية أو النمطية.

والمُؤَلف في حذر تام وهو يربط أحداث نصه بالشخصية المسرحية، إنه جدير بالبعد الفيزيولوجي الذي يتصل بتركيب جسم كل شخصيات النص.

المؤلف لم يكن رحيما بشخصيات نصه، ولم يترك لها المجال في التصرف كما يحلو لها ويطيب، بل وضع على جزء هام من مكونات الشخصية المعتمدة لأنه اعتنى جيدا بالبعد السوسيولوجي للشخصيات المختارة.

وما يعطي قوة للنص، هو أن المؤلف حاول أن يُتَمِّم الكيان الجسماني والاجتماعي ويحدد المعايير الأخلاقية للشخصية بتركيزه على البعد السيكولوجي للشخصية.

المؤلف الحسن مختاري في ارتباطه بشخصيات نصه “نحن أطفال” لم يهمل مواصفات الشخصية المسرحية، وجعلها صالحة للقيام بوظيفتها الدرامية بحيث تتسق طبيعتها وفكرها وسلوكها مع مجرى الأحداث. كما أن الكلمات والحركات والإيماءات التي تصدر عن شخصيات النص جعلها الحسن مختاري تسير مع طبيعة الشخصية وكيانها وتربيتها وفكرها… فالشخصية في مؤلفات كاتبنا لا تنطق إلا بما تعرفه ولا تتحرك إلا من خلال الدوافع الذاتية المرتبطة بآمالها وآلامها وطموحاتها وإحباطاتها، وأيضا لا تشذ الشخصية عن أنماط الحياة الطبيعية بحيث تتشابه معها وتنبع منها حتى تمتلك خاصية الصدق الواقعي وبالتالي القدرة على الإقناع بوجودها الطبيعي غير المفتعل.

وفي الأخير يثبت الحسن مختاري كيان الشخصية في نصه “نحن أطفال” فجعلها تراجيدية على وجه التحديد حيث أعطاها من الثبات ما يجعلها صامدة في وجه التغييرات المفاجئة التي لابد أن تتعرض لها مع سير اللأحداث.

إن هذه التفصيلات تؤثر تأثيراً عميقاً في الشخصية وهي التي توجه التصرف وهي التي تُحْدِثُ الفعل، ولذا كاتبنا المسرحي الحسن مختاري درس شخصيات مسرحيته دراسة تشبه المعاشرة وطول الصحبة ورَسَمَها رسماً يشمل هذه التفاصيل كلها.

كما أنه انتبه إلى نمو الشخصية المسرحية لأن من طبيعة الأشياء أن تنمو وتتطور وتتجدد. وأن قوة الإرادة في الشخصية من أهم العوامل التي تكون مَبْعَثا للصراع فيها.

على هذا الأساس، وبما أن النص المسرحي موجه للأطفال، اعتمد الحسن مختاري صراعا صاعدا واضحا بين الخير والشر بعيداً عن العنف والرعب، ينتصر فيه الخير أخيراً. ووقع الاختيار على الصراع الصاعد لأنه أفضل أنواع الصراع فهو الذي ما ينفك أن يشتد ويقوى وينمو من أول المسرحية إلى آخرها.

وعندما يتساوى الخصوم في مسرحية “نحن أطفال” من حيث القوة والتأثير يظهر بوضوح حُسْنَ اختيار كاتبنا الصراع الصاعد لأنه ناشب بين أكفاء متساوين في تمسكهم بمصلحتهم المعرضة للخطر.

الحسن مختاري نهج مراحل كلاسيكية في الصراع حيث بدأ بنقطة الهجوم التي يكون فيها كل شيء حيوي هام معرضا للخطر، وظاهرة الانتقال أي التحول من حال إلى حال ومن موقف إلى موقف وهي من مهارات الكاتب الجيد ومن إخفاقات الكاتب المبتدئ، وإلى أن وصل بالصراع إلى أزمة بلغت ذروتها ثم وصل بهذا كله إلى نتيجة محتومة هي القرار أو ما يسمى بالحل.

الحسن مختاري نظم نص مسرحيته “نحن أطفال” ككائن متوحد واعتمد حبكة بسيطة وسهلة وغير معقدة في مقدمتها ووسطها ونهايتها لأنها تكونت من حدث درامي واحد من بداية العمل إلى نهايته. إلا أنه أحيانا يختلط علينا الأمر ونجد أنفسنا أمام حبكة محكمة تعتمد التتابع الحتمي للأحداث وهو ليس تتابع آلي لكنه ممزوج بالمنظور الفكري للمؤلف.

فالحبكة عند الحسن مختاري عملية هندسة وبناء الأجزاء المسرحية وربطها ببعضها بهدف الوصول إلى تحقيق تأثيرات فنية وانفعالية معينة.

ونحن نتحاور في “نحن أطفال” ضروري أن نسلط الضوء على الحوار الذي اختاره الكاتب لتفعيل أدوار جماعة التمثيل، حوار اتسم بلغة سهلة ومفهومة، بحيث كل كلمة دالة على معنى ثابت وتعبر اللغة عن الشخصيات على نحو واضح. ولا يتحقق الحوار الجيد ما لم يكن صادرا عن الشخصية التي تستعمله معبرا عنها وعن تركيبها وأفكارها.

وما دام الحوار ينمو من الشخصية ومن الصراع ويكشف لنا عن الشخصية ويحمل الفعل أي يقوم بأداء الموضوع وشرحه فوجب على الكاتب أن يقتصد في استعمال الكلمات ولا يأتي منها إلا بالضروري وأن تتكلم الشخصية بما يتناسب مع البيئة التي تعيش فيها.

جُمَلُ الحوار في نص “نحن أطفال” متماسكة ومشدودة بَعْضُهَا بَعْضَا لتنقل للمتفرجين إيقاع كل مشهد ومعناه بالصوت والشعور في آنٍ واحد، لأن كل ما يطمح إليه كاتبنا هو كيفية سير عمله الفني في سياقٍ متناغمٍ متسلسلٍ بشكل منطقي يعطي طابعا عاما للإيقاع داخل العمل.

الحسن مختاري يؤمن أن الكتابة المسرحية فنّ من الفنون التي لها قواعدها العامة الثابتة وخطوطها الأساسية التي يجب أن تتوافر كلها في النص المسرحي. وكذلك مقتنع أن التأليفَ المسرحيَّ أصبح صنعةَ من يمتلك مقوماتها وشروطها ومعاييرها الخاصة ولديه رسالة تربوية يستطيع أن يبدع في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *