الرئيسية / 24 ساعة / من يوميات متقاعد. او حين يتكلم الصمت.

من يوميات متقاعد. او حين يتكلم الصمت.

افنى زهرة شبابه في خدمة الادارة. وهو لايكل او يمل نشيط كعادته ، بعد عمر طويل قضاه في خدمة الادارة يحمل شبابه في كفه وهو يقاوم لم يستسلم بعد ،كثير هم من يعتقدون ان صلاحيته انتهت بخروجه من الوظيفة بعدما ودع الجميع في صمت ، وكان المكان لايقو على الفراق. وهو الذي بدت زياراته متقطعة لانه ارتبط ببرنامج ذاتي جديد. ان القيمين على هذا المرفق في كثير من الاحيان تخونهم مثل هذه اللحظات ليكونوا في الموعد ، لايحسنون تصرفا مع مثل هكذا مواقف ولايعيرونها اهتماما. يعتبرونها محطات لاقيمة لها وهم يخلفون وعدهم وموعدهم مع التاريخ لان سجلهم لم يحظ بمثل هذه الانجازات النوعية التي ستبقى راسخة. انهم لايجيدون الافعال الجميلة والنبيلة.
كم انت ناكرة للجميل ايتها الادارة اللعينة ،لاتعترفين بالوفاء تتخلصين من ابنائك بسرعة وبلاشعور ولا احساس ،هم الذين صنعوا مجدك. وشهدوا ولادتك ،ايتها الشقية تلفظينهم كشظى نار او حمم بركانية لاتقو على البقاء في بطن الارض.
منذ ان غادر الوظيفة لبضع شهور لم اصادفه ، بدا وهو يستعد لتركها منتشيا ان مساره لمدة ليست باليسيرة أربعة عقود مرت بسلام ،كان قيد الوظيفة يقول “الله يخرج السربيس على خير ” معروف لدى الجميع بنشاطه الدؤوب لايتاخر في تقديم المساعدة قدر الامكان. حاضر في كل المواقع. مواضب لايتاخر عن عمله البثة ،ملفه الاداري خالي من المشاكل لم تسجل في حقه مخالفة واحدة ولم يقدم شواهدا مرضية تهربا من القيام بالواجب يتذكر جيدا ان ايام غيابه معدودة على رؤوس الاصابع غاب بمناسبة زواجه في بداية مساره الوظيفي ويوم وفاة ابويه ومرض ابنه البكر. يعرفه الجميع بحسن الخلق بل تعرفه اركان الادارة شبرا شبرا. كل الامكنة تذكره بقفشاته التي تخلق جلبة في اروقتها التي سادها الصمت ولم تعد كما كانت ،
سي عبد السلام الرجل البشوش الذي يتكفل بالجانب الاجتماعي في كل مناسبة ويسير باتقان عملية “دارت “التي حلت اشكالات مالية عويصة لكل موظف احس ان راتبه الهزيل لم يسعفه لتلبية حاجيات بيته الضرورية والضاغطة. يؤم الجميع في مسجدها اوقات الصلاة. ويسعى دائما كما عهده الجميع لجبر الخاطر بين متخاصمين وهو يجسد ارقى عمل نبيل من خلال مساعيه الحميدة. هو ايقونة العمل التطوعي بلا منازع. غاب عن الساحة فغابت معه الابتسامة قلما تجود الوظيفة بمثله فهم قلة لا نعرف قيمتهم الا بغيابهم مع كامل الاسف. فتضيع معهم تجربة زاخرة لاتستفيد منها الادارة ، كما يسجل تيه مدمر في حق نماذج مثالية يقتلها الفراغ في صمت. لانها في خضم الانشغال بخدمة الاخرين تجد نفسها في قاعة الانتظار ،انتظار نهاية مسار حياة لكن بنكران الجميل.
ذ ادريس المغلشي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *