الرئيسية / 24 ساعة / أيادي بيضاء .

أيادي بيضاء .

ناصعة كبياض فوق قمم الجبال غير مختلطة بسواد تدافع عن نفسها.لاتحتاج لبهرجةمن أجل ابراز إنسانيتها.تعمل في صمت دون ضجيج .مجالهايدفعك مرغمالتحس بوطن بأكمله تقف دون عناء على الفارق بيننا وبينهم دون حاجة للتعليل. حين تسمع قصصا عن تدبير الصحة بالبلدان الأوروبية تطرح على نفسك سؤالا .لماذا مرافقنا الصحية معطلةفاقدة لكل ميكانيزمات النجاعة والجدية و مفرغة من الإنسانية ؟
هل مرد ذلك إلى هزالة الإمكانيات المرصودة بالفعل أم إلى قلةالموارد البشرية وغياب التأهيل ام هناك خلل ما يتعلق بسؤال مقلق حول القيم والأخلاق وثقافة الواجب والإحساس بالمسؤولية؟
في ظل مانسمع من روايات عن التدبير الاوروبي للصحةالتي تشبه لحد بعيد قصص الخيال.ولعل ابرز واغرب ماسمعت أن قريبة لي مقيمة لفترة قصيرة بدولة اوروبية كعاداتها مغربية محافظة على التقاليد ،تدبر معيشها اليومي كما كانت تفعل بالمغرب تحرص بشدة على نمط الأكل بالطريقة المغربية. عكس التوقع ،حدث في يوم من الأيام ،ما أرغمها للخضوع لريجيم صارم بعدما اصيبت بمغص قلب عليها المواجع تحاشت الذهاب إلى المستشفيات والمصحات مكتفية ببعض الأدوية التقليدية(عينة من الأعشاب التي استقدمتهامعها من الوطن ) كما يفعل أغلب المغاربة الذين لايملكون القدرة لاقتناء الادوية لغلاء سعرها. تضاعفت الأعراض فنصحها زوجها بالذهاب للمستشفى العمومي القريب من سكناهم. استقبلوهاعلى الفور نظرا لكبر سنها وحالتها الحرجة .تمت معالجتها في ظرف وجيز مع امدادها بمهدئات وورقة تحدد موعداآخرا فيما يستقبل من الأيام من أجل المراقبة والتتبع . بعد مرور أيام تحسنت صحتهاوأحست براحةجعلتها تعود لحياتها العادية والطبيعية .
في يوم من أيام الله الجارية،خرجت في نزهة للتبضع ناسية الموعد الذي حدده الطبيب بعدما سقط من مفكرتها. جاءت سيارةالإسعاف بعد مرور بعض الوقت منتظرة أمام البيت خروج المعنية معتقدة أنها في وضعية حرجة منعتها من الالتحاق في الوقت المحدد بالمستشفى وانها غير قادرة . نقرت المسعفة الباب نقرات خفيفة فخرج الزوج مذعورا مستفسرا عن هوية الطارق تفاجأ حين علم بأنهم جاءوا لنقل الزوجة المريضة.تذكر وهو يناقش المسعفين ورقة الموعد فتبين انه لم ينتبه للأمر. بل تفاجأ كون المستشفى لاينسى نزلاءه وهي طريقة لم يتعودعليها في بلده الأصلي. بل بدا مشدوها لأنه لم يتحرربعد مماعلق بذهنه من سلوكات اعتادها هناك جعلته يستبعد مثل هكذا تعامل .فبقدرما كبر في عينيه هذا الفعل بدا جاحظ العينين مرتبكا كيف سيعالج الأمر . أخرج هاتفه النقال بسرعة وهاتف زوجته للرجوع على الفور لأن هناك مستجد .عادت للتو إلى البيت، فبدا المسعفان اكثر انشراحا واستقبلاها وهما يزاوجان بين الدعابة في الكلام والتعامل دون تكلف ولاحرج.مؤكدين على ضرورةاجراء الحصةالثانية من المراقبة.أخذتهاسيارة الإسعاف متوجهة للمستشفى من اجل اجراء الفحص المحدد لها بورقة الموعد .
فعلا موقف يصعب استيعابه بالمنظور والواقع الذي نعيشه نحن لكنه موجود وحقيقة لاينكرهاإلاجاحد.مثل هذه الأحداث النبيلةوالأساسيةوالضروريةفي مرفق يعنى بصحة المواطنين كاولوية.نتساءل عن غيابها عن مرافقنا الصحية.ماذا ينقص الوطن لنمارس مثل هكذا سلوكات حتى لانصدم مرتين من الفرق الموجود بين الوضعيتين .أم أننا نعيش وضعية حقيقية يجسدها المثل الذي يقول”لامقارنة مع وجود الفارق ” للأسف الشديد .
ذ ادريس المغلشي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *