الرئيسية / 24 ساعة /  اختفاءقفة رمضان  مع انتهاء الاستحقاقات!..

 اختفاءقفة رمضان  مع انتهاء الاستحقاقات!..

بقلم ذ العبدوني خياري محمد
يقول تعالى في سورة البقرة:” إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَخَبِيرٌ   (271)  صدق الله العظيم .
كنت قد كتبت مقالا السنة الفارطة تحت عنوان قفّة رمضان بين الإعانة والإهانة، إحسان أم استثمار؟ ليتضح فعلا أن هناك من كان يتّخذ من “قفّة رمضان” بورصة للاستثمار، له مقصد بعيد عن الأغراض الدّينيّة، وسبيلا للتّباري أو لخوض غمار استحقاق من الاستحقاقات الانتخابويّة مع استغلال بعض” البسطاء” والتّشهير بهم عبر نشر صورهم على مواقع التّواصل الاجتماعيّ من أجل  أصواتهم .قفة رمضان هي بمثابة الطعم الذي يتخده سماسرة الانتخابات من اجل كسب اصوات المستضعفين لاغير. فاستغلال عوز و فقرالاخرين وحاجتهم الماسة الى المساعدة تفتح شهية التجار السياسويين الى استغلال تلك الظروف القاهرة  التي يعيشها الفقراء
من أجل الركوب عليها وكسب تعاطفهم. قفة ثمنها 150 درهم توزع كل سنة من سكر وزيت ودقيق وشاي ، إن كانت تعتبر صدقة فالصدقة يجب أن تكون في الخفاء
. والسؤال هل نحن في زمن القفة ؟ بل علينا ان نفكر في توفيرالشروط
الأساسية للمواطن من تعليم جيد وسكن لائق والعلاج الجيد .كنا نلاحظ قبيل رمضان وخلاله استعدادات جارية على قدم وساق، تقودها شخصيات حزبية وجمعيات
مؤطرة  لكنها تعمل تحت لواء سياسي وبيافطة العمل الجمعوي، والغاية هي كسب تعاطف كبير من الجماهير مقابل قفة لا يتعدى ثمنها 150 درهم. وتعمل المئات من هذه الجمعيات تحت وصاية  أشخاص مراؤون يحاولون الظهور بمظهر المحسن المصلح. والمشكل اوالسبب أن القانون المؤطر للعمل الإحساني ليس مقننا و لا يوضح الأمور بخصوص التوظيف السياسي.
نحن مجتمع اسلامي ولا يمكن منع أعمال البروالإحسان هذا من حيث المبدأ، حيث تكثر أعمال البر والإحسان في المناسبات الدينية مثل عيد الأضحى ورمضان وحتى في المآتم تكون المؤازرة من قبل الجيران والأقارب .فالصدقة هي: ما يعطى على وجه التقرب إلى الله تعالى، سميت بذلك لأنها تدل على صدق
إيمان صاحبها،وتصديقه بوعد الهل من خلال إخراج جزء من المال ، والمتصدق يخرج من ماله بدون مقابل ممن أنفق عليه ؛ إن عدم علم الناس أقرب إلى إخلاصك وأتقى لقلبك، وأقرب منك إلى ربك، وأدعى إلى ثباتك. عن أبي هريرة ذكر في الحديث” متفقٌ عليه”: سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ
إلا ظلُّه ……. ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما
تُنفق يمينه.
المثل يقول:لا تعطيني سمكة كل يوم ولكن علمني كيفية اصطيادها. لا يحتاج الفقير الى الاحسان او المن بل يحتاج الى من يعطيه حقه  من غير اذلال ولا اهانة..وهذا يتطلب تخصيص مبلغ شهري قار لكل فقير محتاج غير قادر على العمل..اما الفقير القادر فيجب توفير الشغل المناسب له وتكوينه لذلك ليتحمل المسؤولية عوض تركه عرضة التسول والتواكل….يجب تنظيم العمل
الانساني بشكل مضبوط عبر احصاء وجرد المحتاجين وجمع التبرعات في صندوق خاص وتوزيع القفة على مدار شهور السنة وليس في رمضان فقط…فالتقليص من حدة الفقر امر يمكن التغلب عليه  يبدأ بتوفير الإرادة  مع الجدية والحزم..فالملايين التي تصرف على القفة يمكن تجميعها وإضافة تبرعات المحسنين اليها ثم استثمارها في مشاريع مدرة للدخل لفائدة الفقراء.
قصة أعجبتني وأود ان أشارككم اياها سرق الفيل كيس سكر وسرقت النملة حبة سكر قامت الدنيا ولم تهدأ ، وكتبت الصحافة لقد قبضوا على عصابة سرقة السكر .. وفعلاً فقد تم تقديم النملة للمحاكمة بتهمة سرقة كيس السكر ، والدليل هو حبة السكر التي ضبطت لديها ..!!طبعا كيس السكر كان مع الفيل، ولم يره أحد لأنه أخفاه على ظهره العالي ، وحتى لو رأوه فلن يتجرأ أحد
على ضبط الفيل والقبض عليه …فاللصوص الكبار لا يطالهم القانون ..!! لذلك .. فقد تم محاكمة النملة للانتصاف، للعدالة، وتطهير المجتمع من اللصوص ..الفيل يوزع في بداية رمضان حبة سكر على كل فقير من الكيس المسروق… ، ويشهدوا له بأنه كريم ويشعر بمعاناتهم، وينسى الجميع أنه
أصلاً حرامي كبير وسارق كيس السكر –وكم من فيل لدينا!!-.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *