الرئيسية / 24 ساعة / الساكت عن الفوضى والرداءة شيطان أخرس

الساكت عن الفوضى والرداءة شيطان أخرس

بقلم محمد خلوقي
******

حين يَفْقد المرء حاسة الذوق والتذوق السليم ، تنعدِم عنده القدرة على التمييز ، ويتساوى عنده الماءُ الطاهرُ مع ماءِ مجاري ِالصَّرفِ الصحي .هذا ما صار عليه المتلقي العربي المعاصر ، من إقبال مَحموم ، ومسعور على تلقي وتقبل التفاهة والرداءة في كل المجالات ، دون ادنى ردة فعل معقولة وموزونة ، مما ساهم في زيادة نشاط وسائل التواصل بكل انواعها المرئية والمسموعة ، في إمطار السذج -من المستهلكين البالعين- ببرامجَ وافكارٍ ضلالية، ومواد من (الروتيني )اليومي ، ورقصات خليعة ، وأغاني منحطة . ويتسيَّد عملية الاسفاف والتدني ، بعض من اخطاء بشرية ، تخرَّجت بامتياز من مدرسة التفاهة والرداءة والنجاسة ، وبَنَت لها احلاما دنيئة ، فصارت تنشد نجومية وَهميَّة،وتسعى الى استرزاق غير شريف ، هذه الفئة الفاعلة نبَتَتْ في غفْلة من الرقابة التربوية للاسرة والمجتمع والقيم ، فهم اُناس لا وعي ، ولا ثقافة ،ولا مبادئ لهم ، سىوى شطحات حداثية مقلوبة ومشروخة، ممزوجة بوهم غريب ، وفهم عجيب ، يعتقدون معه بانهم يقدِّمون نفعا للمجتمع ،والحقيقة ان القوم ضلوا الطريق ، حتى بات يصدق عليهم قوله تعالى في سورة الكهف ( قلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا*).
واعتقد ان العيب ليس في مسحوق الحِناَّء فقط ، بل كذلك في الاعضاء المُخضَّبة، والمشوهة اصلا ( اي اليد والكف والارجل ).
ولو تأملت ، ايها القارئ اللبيب ، ما حولك ستجد طغيان تفاهة سلوكية ،وانحرافات فكرية ، وتطرفات عقدية ومذهبية ، وانبطاحات سياسية ، وعُقد نفسية ، وتناحرات طائفية وعرقية .. وستلاحظ ان عليها اقبالا منزايدا ، دون تورع ، او نية في الادبار .والننبجة ان صار شكل هذا الطَّلاء ،ونوعية الحِناء، مناسبا لمثل هذه الاكف المثقوبة ، والارجل المعطوبة ، بل يمكن ان يصدق عليهما المثل السائر ( وافق شنُّ طَبقة ).
نعم ان مستوى المتلقي والتلقي بلغ قمة الانحطاط والإسفاف ، والحُبِّ الجمِّ للتفاهة والرداءة ، والسبب كون هذا النوع من المتلقي العربي ،لم يأخذ نصيبه من التربية العقدية الصحيحة، المؤسسة على الفطرة السليمة ، و لم يحصل على التكوين الفكري العقلاني المتوازن والذي يستند في ابجدياته الى اصول التحليل و النقد ،والتمييز بين الصالح والطالح ، بين الغث والسمين ، بين الجودة والرداءة.
👈و اعتقد ان ما صرنا اليه وعليه ، يتحمل مسؤوليته الجميع ، بدء من الاسرة ،والمدرسة ، والمسجد ، مرورا بالاعلام ، والاحزاب ، وصولا الى الحكام والمسؤولين عن قيادة شعوبهم .
اننا اليوم ،امام تراجع خطير ، في المنظومة الاخلاقية والفكرية والقيمية والتربوية ، وان ايقاع التراجع والانحدار يَهوِي بنا بسرعة مقلقة .
لهذا فكل واحد منا مطالب من موقعه ومسؤوليته وضميره، ان يعمل صادقا وجاهدا على محاربة هذه الفوضى والرداءة ، بكل ما يملك من موهبة، او كفاءة فكرية او فنية ، لابد للأقلام النائمة ان تستيقظ ، والاصوات الخجولة ان تصدح، وان تعمل على إشاعة الجمال واعادة النسق والنظام دون مبالاة او تخوفات من تزايد فطريات القبح والفوضى .لانه لا يصح الا الصحيح ، ولا يبقى ويدوم الا ما ينفع الناس .
👈ولهذا فمَن يملك فكرا نقيا ، و قلما سخيا ، عليه ان يمسح به خربشات الاوساخ ..
👈ومن يملك صوتا طروبا وشجيا عليه ان يقاوم به النشاز ..
👈ومن يملك موهبة الرسم او الموسيقى او التمثيل عليه ان ينخرط في هذه المعركة حتى يعلو صوت الجمال، والحسن ،والنسق ، ويندحر جيش القبح ،والفوضى ، ويُهزم دون رجعة .
وإلا فان سُكونَ الفرد، وسكوته سيدخلانه تحت التوصيف المذموم (الساكت ُعن عن الفوضى والرداءة ، شيطان أخرس )
✍️ محمد خلوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *