الرئيسية / 24 ساعة / المغرب وإسبانيا…الحقد التاريخي ليس استراتيجية

المغرب وإسبانيا…الحقد التاريخي ليس استراتيجية

عبد الرحيم عاشر كاتب صحفي مجلة نادي الصحافة

لا يمكن للدول أن تبني علاقاتها على أساس الأحقاد التاريخية، فإسبانيا دائما تعتبر المغرب عدوا، لأنه وقف في كثير من مراحل التاريخ ضد مطامعها التوسعية، مما اضطرها لارتكاب جرائم حرب عبر استعمال أسلحة محرمة دوليا. وبعد نهاية الحقبة الاستعمارية وخروج القوات الأجنبية من المغرب تحت ضربات المقاومة وجيش التحرير وبتحالف بين الحركة الوطنية والسلطان سيدي محمد بن يوسف، السلطان الثائر المنفي، وبقيت إسبانيا في الصحراء المغربية، إلى أن كانت مضطرة للخروج بعد أن قرر المغرب تنظيم المسيرة الخضراء، اجمل إبداعات الملك الراحل الحسن الثاني.
لم تترك إسبانيا في الصحراء سوى ثكنات عسكرية وبضعة براريك، فقام المغرب بمجهود جبّار من حيث تأسيس البنيات وتوفير الخدمات، وبناء مدن هي اليوم حواضر عالمية كبيرة مثل الداخلة والعيون..وهذا ما يزعج المستعمر السابق، الذي يريد أن يبقي مسمار جحا كي يستفيد من خيرات بلادنا، غير أن الواقع لا يرتفع.
إسبانيا انزعجب بشكل كبير لما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بسيادة المغرب على كافة أراضيه بما فيها الأقاليم الجنوبية، بينما ظلت إسبانيا وبعض الدول الأوروبية تتلكأ في اتخاذ موقف بشأن قضية الصحراء المغربية، وهذا ما جعلها تقدم على الفضيحة التي أصبحت حديث العام والخاص في كل بقاع الدنيا، وتتعلق باستضافة إبراهيم غالي، زعيم مرتزقة البوليساريو بجواز سفر جزائري واسم مستعار في تحد سافر للقوانين الدولية وفي خرق للأعراف الديبلوماسية وحسن الجوار والشراكة الاستراتيجية.
لم يكن مهما لدى المغرب أن تتم محاكمة غالي بتهم تتعلق بالتعذيب والاختطاف والقتل، لأن هذا شأن إسباني، ولكن الإحراج كان يراد منه القول لإسبانيا إنها تقف سدا منيعا ضد حقوق المغرب التاريخية في الصحراء المغربية، التي كانت تحتلها، وهي تضع رجلا مع المغرب ورجلا مع نفط وغاز الجزائر.
المغرب قام بوضع البيضة في الطاس، حتى يضع حدا للتحرشات الإسبانية المتواصلة، وحتى يتم التفاوض بين البلدين على أسس متكافئة، حيث إن إسبانيا في حاجة إلى المغرب في كثير من الأمور وعلى رأسها التبادل التجاري والصيد البحري والفلاحة ناهيك عن مواجهة الإرهاب والهجرة السرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *