الرئيسية / 24 ساعة / المغرب والمنعطف التاريخي هل هي ساعة الخروج من عنق الزجاجة؟

المغرب والمنعطف التاريخي هل هي ساعة الخروج من عنق الزجاجة؟

لا تزال لعبة شد الحبل مستمرة بين المغرب ومن يكنون له العداء من جيرانه ولعل المتأمل للاحداث التي تجري حاليا في محيطنا الاقليمي يلاحظ دون عناء أن هناك شيئ مريب يتم التخطيط له من وراء هاته الازمة المفتعلة بين المغرب وبعض جيرانه.
فمن جهة نلاحظ أن تصرفات النظام العسكري الحاكم في الجزائر يدفع بالاحداث مند مدة غير قصيرة نحو تأزيم العلاقات بطريقة تقود الى الباب المسدود وقد تصل الى صدام عسكري وذلك عبر مجموعة من الاستفزازات المتوالية أهمها إغلاق معبر الكركارات وإجراء مناورات عسكرية على الحدود مع المغرب ثم مشكلة منطقة العرجات التي لم يكن لها أي مبرر بالاضافة الى قضية إبراهيم الرخيص وأخيرا مهزلة الربورتاج الذي خص به الرئيس تبون مجلة “لوبوان” الفرنسية والذي أطلق فيه تهديد صريح ومباشر وتلويح بالحرب ضد المغرب.
ورغم قناعتنا بأن هذا التوجه لا يعبر بالضرورة عن موقف الشعب الجزائري بأكمله وهذا مسألة لا لبس فيها فنحن نفرق بين مواقف الشعوب وبين مواقف المنتفعين من خلق الازمات ولكن الشيء الأكيد هو أن حفنة الجنيرالات والتي يبقى بيدها قرار إعلان الحرب تدفع بالأمور في هذا الإتجاه.
من جهة أخرى نجد أن هناك تيار معاد للمغرب داخل اسبانيا ومعه بعض المتعاطفين من داخل دول الاتحاد الأوروبي تدفع بالامور الى نفس المسلك. ولعل تصريحات وتصرفات المسؤولين الاسبان خير دليل.
والان يحق لنا أن نتساءل عن الهدف من كل هذا التصعيد ولماذا في هذا التوقيت بالذات وما الذي دفع الى تحالف اسبانيا والجزائر ضد المغرب الأن؟
للإجابة على هذا السؤال لا بد من إلاشارة الى بعض المعطيات والاحداث التي جعلت الجزائر وإسبانيا تشعران برعب كبير من أن يصبح المغرب هو الحاكم الفعلى لمنطق شمال افريقيا وغرب المتوسط.
ويرجع هذا التخوف بالطبع من جهة الى المشاريع والمنجزات والبنيات التحتية التي جعلت المغرب يتبوؤ مراتب متقدمة في مختلف التصنيفات العالمية وفي مخلف المجالات وهذه بعض الأمثلة:
أولا: في مجال الطاقة فبعد أن كان المغرب يستورد أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من حاجياته من الخارج، تمكن بفضل رؤية ملكية استراتيجية غير مسبوقة من أن يصبح من أوائل الدول عالميا في التحول نحو الطاقات المتجددة بمختلف انواعها وقد خطى في هذا الإطار خطوات جبارة نحو تأمين نسبة لا بأس بها الإكتفاءه الذاتي بل أنه يطمح الآن الى أن يتمكن من إنتاج كل ما يحتاجه من طاقة وربما يصل هذا المجهود الى تصدير الفائض نحو أوروبا وبالتالي المساهمة في تحقيق امنها الطاقي ايضا مما سيعزز من مكانته كشريك لا يمكن الاستغناء عنه.
ثانيا : في مجال الصناعة لقد مكن مخطط التسريع الصناعي الذي اطلقه صاحب الجلالة من جعل المغرب يتربع على عرش صناعة السيارات والطائرات في افريقيا وجعل كبريات المصانع العالمية تتهافت على فتح وحدات انتاج ضخمة داخل مناطق التبادل الحر التي انشأها لهذا الغرض ومن خلال هاته الخطة تمكن المغرب من الدخول الى نادي الدول القليلة التي نتنتج محركات السيارات والطائرات دون أن ننسى دخول المغرب لعالم تكنولوجيا صناعة السيارات والحافلات الكهربائية بشراكة مع الصين. كل هذا سيمكن المغرب بالتأكيد من منافسة أوروبا عموما وإسبانيا على وجه الخصوص في هذا المجال.

ثالثا : استطاع المغرب خلال العقد الأخير فرض نفسه كأحد أكبر الفاعلين في قطاع الموانئ في الحوض المتوسطي بفضل البنيات المتطورة والاسعار التنافسية وهذا ما مكنه من السيطرة على نسبة عالية من المعاملات جعلته يسحب البساط من جل الموانئ الجنوبية لإسبانيا سواءا على البحر الأبيض المتوسط أو على المحيط الأطلسي ولعل الاوراش الكبيرة التي اطلقها المغرب في مجال الموانئ خير دليل

رابعا : مجال آخر يساهم بدوره في جعل الهواجس تكبر في نفوس الجيران وهو النطور العسكري الكبير الذي عرفه الجيش المغربي والكمية الكبيرة من الاسلحة التي اقتناها والتي شكلت مصدر قلق كبير لمن يعتبرنا أعداءا سواء من حيث حداثة الاسلحة أونجاعتها والكمية المقتناة ونظام الصيانة بالإضافة الى تنوع وتعدد الدول المصدرة هذا دون ذكر الاسلحة التي اصبحت تصنّع محليا كل هاته العوامل تمكن اي جيش من مباغتة عدوه بسبب عدم معرفتهم بخصائص الاسلحة التي يمتلكها.
شيء اخر ايضا ساهم في جعل المغرب مصدر غيرة وحسد من الجيران وهو طريقته الناجعة باعتراف الاعداء قبل الاصدقاء في تدبير لمختلف الملفات الحساسة و المستعصية والتي فشل في تدبيرها الإتحاد الأوروبي نفسه أمثال ملف محاربة الإرهاب وملف الهجرة السرية وملف الأمن المائي دون أن ننسى طريقته في تدبيره لأزمة كورونا وتحدي التلقيح.
كل هذا جعل عدد من القوى العالمية تفكر في الاعتماد على المغرب كقوة إقليمية فاعلة في ضبط الأمن والاستقرار في المنطقة وهذا بالضبط قد يُحدث تغييرا في موازين القوى كما يعتبر تهديدا للمكانة ظلت تحتلها دول الجوار خصوصا إسبانيا.
. أما بالنسبة للجزائر فجميعنا يعرف أنها دولة وظيفية خلقتها القوى الاستعمارية وجعلت على رأسها نظاما عسكريا دكتاتوريا قادر على ضبط البلاد أمنيا كما أناطت به مهمتين أساسيتين :
الاولى ان يضمن لأوروبا تزويدها بالغاز والنفط الخام مقابل أسعار متدنية
والمهمة الثانية هي شن حرب استنزاف على المغرب هدفها تقزيم حجمه وإضعافه والحيلولة دون عودته لسابق مجده وقوته خصوصا فيما يتعلق ببعده الافريقي. هذا بالاضافة الى العمل على خلق عداء مستمر بين الشعبين المغربي والجزائري حتى لا يكون هناك أي تقارب بينهما.
رغم أن هناك من تفاجأ من موقف اسبانيا ولكن أظن رُبّ ضارة نافعة لأن هذا الموقف عرّفنا من هي الدولة التي تكن لنا العداء الحقيقي وليس الوظيفي.
للإشارة المغرب لا يطلب من إسبانيا أن تعترف بمغربية الصحراء فهذا أمر مسلّم به هو فقط يطلب منها ان تتوقف سياسة النفاق الخبيث والمبني على الانتفاع بخيرات الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري عن طريق ضرب النظامين بعضهما ببعض. ورغم أن جنيرالات الجارة الشرقية لا زالوا في سباتهم فعلى الاقل ان الدبلوماسية المتنورة لجلالة الملك وضعت النقاط على الحروف
فقط للإشارة فإن اسبانيا ترفض أن يعرف مشكل الصحراء طرقه الى الحل وهو خوفها من عودة المغرب الى سابق قوته وتوهجه حينما كانت خريطته تمتد الى نهر السنيغال جنوبا والى السودان شرقا.

بقلم الكاتب الصحفي يوسف فهمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *