الرئيسية / 24 ساعة / حرب روسيا على اكرانيا : هل تبعتها قدر محتوم؟

حرب روسيا على اكرانيا : هل تبعتها قدر محتوم؟

بقلم الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي يوسف فهمي
مند بداية الحرب الروسية على أوكرانيا أخدت تتهاطل على أعمدة الصحف وعلى شبكات التواصل الاجتماعي كم هائل من التحليلات والتخمينات التي تجتهد في التنبؤ بما يمكن أن تخلفه هاته الحرب من آثار سلبية على الاقتصاد المغربي. والملاحظ أن هاته التحليلات في غالبيتها لا تنظر الا للجانب السلبي من الاشياء وتتلذذ في ترديد ما لذ وطاب من عبارات التهويل والتخويف مما هو قادم
ولعل ما ما يجعل الأمر أكثر إثارة هو ان أصحاب هاته التنبؤات يعتقدون انهم جاؤوا باختراع القرن.
في ظل هذا الجو المشحون بالخوف والترقب يحق لنا أن نتسائل :
هل آثار هذه الأزمة حتمي ولا مفر منه أم أن هناك إمكانية للمواجهة والتصدي وتحويل الأزمات إلى فرص.
لا أحد يجادل في أن الازمات واردة في كل وقت وزمان وان العالم اصبح قرية صغيرة كل ما يحدث في شمالها يؤثر على جنوبها وكل ما يحدث في شرقها يؤثر على غربها. وأن الشعوب إنما تنتخب الحكومات من أجل التدبير الجيد للشأن العام في وقت الرخاء كما في وقت الشدة. بل أن وقت الأزمات هو الذي يظهر فيه المستوى الحقيقي لمن اختارهم الشعب. فإما أن تكون حكومة كفاءات لديها من الذكاء ما يجعلها قادرة على ابتكار الحلول وخلق التوازنات بشكل يحمي القدرة الشرائية للمواطن من الانهيار وبالتالي تجنيب البلاد تبعات ذلك الوخيمة التي على استقرار وأمن البلاد. وإما أن تكون حكومة ولاءات تضع رأسها في الرمل وتنتظر مآلات الأحداث.
الحرب الآن أمر واقع وتبعاتها آتية لا محالة فعوض انتظار البلاء يجدر بمسؤولينا وضع خطة محبوكة تأخد بعين الاعتبار كل السيناريوهات الممكنة واتحاد التدابير والاجراءات اللازمة لتخفيف وقع الأزمة على المواطنين
وإذا ما عجزت الحكومة عن التفاعل بهذا المستوى فيكون من واجب المؤسسة الملكية أن تأخد بزمام المبادرة وتقوم بتنصيب حكومة إنقاذ وطنية تتألف من أصحاب الكفاءات وذوي الاختصاصات العالية والتي تكون قادرة على رفع التحديات ومواجهة التبعات الناجمة عن الأزمة الحالية
لا يجب أن ننسى أن الحروب كما ينتج عنها مآسي كثيرة فإنها بالضرورة تفضي خلق أنظمة وتوازنات جديدة يكون البقاء فيها للأقوياء اقتصاديا وللمتماسكين اجتماعيا وللذين عرفوا كيف يحولون الأزمات الى فرص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *