الخيل مربوطة والحمير تتبورد
بقلم ذ.محمد العبدوني خياري
يقول المثل ” تبدل الصواب لأهل الصواب، وارجع الصواب للهادفين، امناين طلعوا الحمير للملعب، ابقاو الخيل واقفين”.
و الهادفين هم غير المتأصلين في المكان والمثل يقال عند وضع الشيء في غير محله أو تولي الأمور لمن هو غير أهل لها ولا يستحقها فيصعب عليه تدبير الأمور لعدم توفر الإمكانيات والمؤهلات لديه.
إن الذين يستمتعون بفكرهم وكتاباتهم ونقذهم البناء وإبداعاتهم وانخراطهم الفعلي في المجتمع وينقلون أوجاعه وآهاته واحتياجاته،هم مهددون اليوم بالإقصاء والاجهاز على فكرهم عن طريق خلق مطبات و عراقيل في حياتهم وانشطتهم، بل نشعر أن هناك مؤامرة كبرى تستهدفهم، لأننا صرنا نحبذ ونزكي البقاء للفاسد والطالح، والموت فيها للمصلح والصالح. فالبناء يقابله الهدم بتعبير نيتڜه، وتبقى القلة تقاوم حتى لا تحبس في الأقفاص مع العبيد، في حين أن الأغلبية تخفي رأسها في الرمال كالنعامة. صرنا نجد أن العامة والدهماء يتكلمون في الشأن العام في حين يصمت الحكماء والعقلاء، كما هو الشأن في موضوع التدابير الحكومية ومخططاتها وتدبير الشأن المحلي دون أن يعلموا الاكراهات التي يواجهونها، أو في الرياضة والاقتصاد ومفهوم التضخم وو… ماذا حل بهذه البلد ؟ صرنا نعاين ونجايل زنديقا محتالا يلعلع نجمه ويسطع، وعفيف ينكل به ويمطرونه بوابل من التهم بل حتى من طرف أجهزة كسولة بعضها مدفوعة الثمن.
كم من مسؤول و برلماني ووزير ورئيس جماعة أو بلدية تبتث في حقه اختلاسات بالملايير و الترامي على عقارات الغير، لاعقوبة ولا توقيف ولا طرد في حقه. الغريب، أن الناس عينهم عليه وهوعينو على”موكا” وموكا ليست ذلك الطائر المعروف عندنا بل هو يتغير لونه والآن يكتسي لونا أزرقا جميلا. هذا هو مفهوم السياسة في بلدنا الآن، وليس خدمة المواطن الذي يتوجه نحو صناديق الاقتراع ليختار من يخدم مصالحه، لكن للأسف لغة “موكا والكرمومة…” غلبت الكل وسادت في جل المناطق التي تعرف العوز و كثافة سكانية مما يجعلها مشتلا للانتخابات.
أين لصوص المال العام الكبار؟ وأين رؤساء الجماعات والجامعات والصناديق الكبرى الذي يضخمون الفواتير ليبتزوا قيمتها من الميزانية ؟ أين فواتير المصاريف البالغة ملايير السنتيمات و التي ادعى أصحابها صرفها خلال ملتقيات و مؤتمرات ومهرجانات ومواسيم للأضرحة. في حين أننا نجد موظفا مسكينا بإحدى المقاطعات متابع باختلاس درهمين لتثبيت الإمضاء. كم من لصوص تزخر بهم الساحة السياسية و كم برلمانيات ووزيرات نظمن تجمعا عائليا بقبة البرلمان كأنه يورث. وما تعيشه الساحة المغربية الآن من اتهامات وفضائح تجعلنا نقف مشدوهين لما آلت إليه الأمور وصار ذوي النيات الطيبة والمصلحين بمن فيهم بعض أجهزة الدولة ك”دون كيشوط” الذي يحارب طواحين الهواء.
صرنا نفتقر في بلدنا إلى وجود مثقفين أمثال المهدي المنجرة وسعيد يقطين وعبد الكريم غلاب وخناثة بنونة وعائشة الشنا ومليكة العاصمي من الرجال والنساء وما تحمله الكلمة من معنى بالموازاة مع مانعيشه ومن نعيش معهم الآن من التافهات والتافهين. فلماذا نربط الخيل الجوامح التي تصهل فتحدث وقعا إيجابيا ونتركها تتذيل المشهد الإداري و السياسي ونسمو بالحمير إلى ساحة التبوريدة.
وفي النهاية أريدكم أن تتخيلوا معي في مشهد سيريالي، أنكم تشاهدون لقلاقا (بلارج) يصعد الدرج بالقباقب، أولن يكون الأمر صعبا، مسليا ومثيرا للسخرية؟؟؟؟