مرصد العمل الحكومي: الفساد والاحتقان الاجتماعي وضعف الشغل مميزات حكومة أخنوش

0

أكد مرصد العمل الحكومي، أن “غول الفساد” يوجد على رأس التحديات التي تواجه حكومة عزيز أخنوش في سنتها الرابعة، إضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بارتفاع البطالة والاحتقان الاجتماعي وإشكاليات الماء والموارد المالية وإصلاح التقاعد..
جاء ذلك في ورقة بعنوان “تحديات سياسية في ظل السنة الرابعة من ولاية الحكومة“، صدر عن مرصد العمل الحكومي ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، ونشر بالموقع الإلكتروني الرسمي للمرصد، الاثنين 14 أكتوبر 2024.
حيث كشف المرصد أن الفساد وصل إلى مستويات خطيرة تهدد الاقتصاد الوطني واستقرار المجتمع، بعدما تجاوزت كلفته 50 مليار درهم سنويا، وهو ما يشكل نزيفا حقيقيا لموارد الدولة.
وتابع، فضلا عن انخفاض ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد من المرتبة 73 إلى المرتبة 97 عالميا في غضون خمس سنوات، مما يعكس انتشارا متزايدا للفساد في مختلف القطاعات وضعف الجهود الرامية إلى محاربته.
ورغم خطورة الظاهرة، سجل المرصد أن حكومة أخنوش لم تتمكن حتى الآن من تقديم تصور واضح وفعال لمواجهة الفساد والحد من تداعياته، بل على العكس من ذلك، وحسب الهيئة الوطنية للنزاهة فإن المؤسسات الحكومية والإدارية لا تنخرط بالشكل المطلوب في تفعيل استراتيجية محاربة الفساد، مع عدم تنفيذ التوصيات، مما يُفاقم من انتشار الفساد يُضعف من فعالية السياسات الرامية إلى تحسين الحكامة.

التشغيل الحلقة الأضعف
وسجلت الورقة أن التشغيل من أبرز نقاط ضعف حكومة أخنوش، حيث تُسجل البلاد مستويات مقلقة وقياسية من البطالة، فضلا عن تحدي تزايد أعداد الشباب الذين لا يعملون ولا يتلقون التعليم أو التدريب.
وأكد المرصد على ضرورة اشتغال الحكومة على التحول الاقتصادي نحو الاعتماد على الصناعة، مما يتطلب بلورة برامج إرادية جديدة للتشغيل تستجيب فعليا للإشكاليات التي يواجهها سوق الشغل، مع تحفيز الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتعزيز التكوين المهني وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع مراعاة التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والقطاع الخاص لضمان بيئة مواتية للنمو والتشغيل.

تزايد الاحتقان الاجتماعي
واعتبرت الورقة أن الحكومة تواجه حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة في مختلف القطاعات، حيث تعكس هذه الأوضاع الصعبة تزايد المطالب الاجتماعية من قبل المواطنين نحو زيادة الأجور، وتحسين مستوى الدخل، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة. إذ تتطلب الاستجابة لها زيادة في الميزانيات المخصصة للبرامج الاجتماعية، مما يرفع من مخاطر الالتزامات المالية للحكومة.
وتوقفت الورقة على تأثير ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين، إذ يعتبر التضخم أحد العوامل الرئيسية التي تضعف القوة الشرائية، مما يجعل من الصعب على المواطنين تلبية احتياجاتهم الأساسية، وبهذا، يصبح تحقيق الاستقرار الاجتماعي أمرا بالغ الأهمية لضمان تمكين المغاربة من شروط حياة كريمة.
ودعا المرصد الحكومة إلى تبني سياسات اقتصادية فعالة تتضمن إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مع العمل على تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر هشاشة، وتبني مقاربات شاملة تتضمن إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين، من أجل تحقيق التوازن بين مطالب المواطنين وقدرة الدولة على الاستجابة لها، فالنجاح في هذا المجال سيكون له تأثيرات إيجابية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، مما يعزز من ثقة المواطنين ويحقق أهداف التنمية المستدامة.

الحاجة للموارد المالية
ونبهت الورقة السياسية إلى أن زيادة النفقات الحكومية نتيجة لمشاريع الإصلاح والتنمية، تتطلب تمويلا أكبر، مما يضع الحكومة أمام تحد كبير يتعلق بإيجاد مصادر تمويل مستدامة للحفاظ على وتيرة تنفيذ هذه المشاريع دون التأثير سلبا على استقرار الميزانية العامة.
وتواجه الحكومة ضغوطا لتحقيق توازن بين الوفاء بالتزاماتها التنموية، مثل تحسين البنية التحتية وتطوير قطاعي الصحة والتعليم وتحسين الدخل، وبين الحفاظ على الانضباط المالي وخفض العجز، حيث يصبح البحث عن موارد جديدة مسألة ضرورية، سواء من خلال تعزيز العائدات الضريبية بطرق أكثر فعالية وعدالة، أو عبر تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع الحذر لضمان عدم ارتفاع مستويات الديون إلى مستويات غير قابلة للاستدامة.
وفي ذات الصدد، توقفت الورقة على التحدي الكبير الذي يواجهه ورش الحماية الاجتماعية، والمتعلق بضمان الاستدامة المالية، في ظل ضعف الإقبال على الاشتراك الذي يعكس غياب الثقة لدى فئات واسعة من المجتمع، وهو ما لم تعالجه حكومة أخنوش بشكل كاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.