“كنت حاسبك حجر المرجان يصنعو بيك البرايم طلعت حجر الوديان تمشي فوقك البهايم”
بقلم ذ محمد العبدوني خياري
مثل شعبي يعطى عن خيبة الأمل في شخص ما وانتظارات تكون قد علقت عليه، فخيبة الأمل تعني الإحباط، الخسران واليأس، لهذا عليك أن تكون جاهزا لأي خيبة من أي شخص وفي أي وقت ودون سبب، ولكنها أيضا قد تأتي من نفسك حينما تعطي الأشياء قدراً أكبر من حجمها. وصناعة الخيبة، هذه استشعرناها ولا زلنا نستشعرها في الكثير من واقعنا، ووجدناها حاضرة في أكثر من أمر وشأن، وإذا كانت الخيبات الأولى موجعة فإن باقي الخيبات دروس تقوية.
إن صنَّاع الخيبة من مسؤولين وسياسيين ورياضيين ونقابيين وإعلاميين ومجتمع مدني ورجال دين (الذين لا يعرفون من الدين إلا ما يفرق ويباغض ويكفر)، خيبوا آمال الناس فيهم، بل لا يهمهم إن صنعوا خيبة تلو خيبة، ولا يفكرون بتداعياتها. ولكن كم هو مؤسف حين يستشعر هؤلاء بأنهم ليسوا مسؤولين عن أي من هذه الخيبات، بل منهم من يعتبرها إنجازا عظيما، خاصة إذا وجد من يطبل له و يكيل له المديح ، أومن يصطلح عليهم بمجموعات “عيشي عيشي”مما شجع ليصبح لدينا صنَّاع خيبات كبار.
هناك خيبات أمل أبطالها عمداء ومدراء ورؤساء جامعات وجماعات و برلمانيون ووزراء، منهم من جعل قيمة المساءلة والحساب دون قيمة، ومنهم من رأيناه يمارس دغدغة مشاعر وأفكار الناس في أمورهو يدرك بأنها لا ولن تتحقق، وخيبات الأمل أيضا التي جاءتنا من سياسيين مارسوا سياسة اللاسياسة، والشعبوية، أسوأهم أولئك الذين يرون بأن الانتماء الوطني هو انتماء لسلطة المال، للطائفة أو للولاءات الضيقة قبل أن يكون الولاء للوطن، هؤلاء لا يهمهم إلا استمرار هيمنتهم على المسؤوليات، والتي جعلوها على مقاسهم، متسترين خلف شعارات المصلحة العامة والحكامة. ومع كل هذا لا يجب أن نعفي أنفسنا من مسؤولية خيبات أمل كثيرة حين صرفنا النظر عن أخطاء تراكمت، أو حين شاركنا في خطأ هنا أو هناك، أو حين استسهلنا الأمور الصعبة واستصعبنا الأمور الهينة.
خيبات الأمل التي شهدناها كثيرة، وأعتقد أن عقول بعض المسؤولين إذا ما تركت تائهة تستطيع أن تفتح براكين من الخيبات قد تملئ واقعنا شرارة، خيبات تجلت على سبيل المثال في مسؤولين عاجزين وفاشلين جالسين على كراسيهم المريحة مع الاستفادة من سيارات الدولة واحتساب التعويضات واستغلال مناصبهم لتوظيفات مشبوهة، أومسؤولين يتنصلون من مسؤولياتهم ، أعاننا الله على تحمل بقائهم وأعمالهم.
فلتعلم يا صديقي أن استقامةَ خط الحياة أمرٌ مستحيل، وأن تعرجاتِه عنوان نبض الحياة.. ! واعلم أن الوهمَ من أعظم أعداء الإنسان وأشدهم خطورةً. انه لص يعيش معنا سارقًا لأعمارنا، يقتاتُ على شغفنا الخالي من العقل وتمنياتنا. الساذجة، بل يحتاج تدخلًا قدريًّا لنفض الغشاوةعن أعيننا. إنّ الزمن هو أكبر مُعلم، قد لا نفهم دروسه من أول مرة.. لكننا بعد أن يمر علينا الوقت سنفهمها جيدًا ونعي الحكمة منها وقد نشكر هذا المعلم رقم قسوته، لأنه وبالرغم من سذاجتنا، أرانا الطريق الصحيح وأعطانا فرصة جديدة لتغيير المسار. لكن الإنسانَ يجب عليه أن يلتقط الإشارات، وعليه أن يتحمل تبعات أخطائه. بقي مهماً القول، أن ليس كل الخيبات بداية للفشل، أو الإحباط، ربما يكون بعضها البوصلة التي توجه إلى طريق النجاح، المهم هو كيف يمكننا أن نفعل ذلك وأن نتجنب المزيد من الخيبات و أن نتعلم كيف نفرق بين حجر المرجان وحجر الوديان..؟