المؤتمر الوطني السابع عشر لحقوق الطفل.. الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب مكنت من تحقيق تقدم ملموس
أكد متدخلون، التأموا اليوم السبت بالرباط، في إطار الدورة السابعة عشرة للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل، أن الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب مكنت من تحقيق تقدم ملموس في مجال تعزيز وحماية حقوق الطفل.
وسلط المتدخلون، خلال هذه الجلسة النقاشية، التي نظمت تحت شعار “حقوق الطفل في المغرب بين المكتسبات والتحديات”، الضوء على الإصلاحات الكبرى التي تم إطلاقها لفائدة الطفولة في مجالات الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والعدالة.
كما أكدوا على ضرورة اعتماد مقاربة متجددة تركز على جودة السياسات العمومية، والتنسيق بين مختلف الفاعلين، والاستثمار في الطفولة المبكرة.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح مدير حماية الأسرة والطفولة والأشخاص المسنين بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، محمد آيت عزيزي، أن السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة مكنت، بعد عشر سنوات من إطلاقها، من تحقيق تقدم ملحوظ في مجال حقوق الطفل، من خلال اعتماد استجابة وطنية منسجمة ترتكز على دعائم أساسية.
وفي هذا الصدد، أبرز لسيد آيت عزيزي عددا من الإصلاحات الكبرى، لاسيما ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أولت اهتماما خاصا للطفولة.
من جانبه، أبرز الإطار بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مولاي يوسف العلوي اليوسفي، التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال صحة الأطفال، لا سيما من خلال البرامج التي ساهمت في الانخفاض الملحوظ في معدل وفيات الأطفال.
وأشار إلى أن الوزارة أعدت سياسة وطنية لصحة الطفل في أفق سنة 2030، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، مذكرا بأن هذه الاستراتيجية تهدف إلى ضمان تمتع كل طفل في المغرب بصحة جيدة، بالإضافة إلى توفير الفرصة له لتطوير إمكانياته بشكل كامل ليصبح مواطنا نشطا ومزدهرا.
من جهته، أكد منسق برنامج المدارس الرائدة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحسين زطيت، أن المنظومة التربوية المغربية تعمل على إعداد جيل قادر على مواجهة رهانات الغد، مشيرا إلى أن ولوج التعليم يظل أولوية أساسية، إلى جانب تحسين جودته، التي تعد رافعة محورية لتحقيق التحول المنشود.
كما أبرز السيد زطيت الجهود المبذولة لإعداد برنامج دراسي محين مستلهم من التجارب الدولية، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تأهيل التلاميذ، بهدف تقليص الفوارق التعليمية وضمان تعليم منصف وشامل للجميع.
بدورها، استعرضت رئيسة وحدة تتبع قضايا الحريات العامة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حفصة داكي، اختصاصات المجلس والإجراءات المتخذة في مجال حماية حقوق الطفل، مؤكدة على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين في هذا المجال.
كما دعت إلى تثمين الممارسات الفضلى، سواء داخل الإطار الأسري أو على المستوى المؤسسي، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما حول موضوع العنف الجنسي.
من جهة أخرى، أشادت المكلفة ببرامج السياسات الاجتماعية لدى صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف-المغرب)، كريمة كصابة، بالتقدم الذي أحرزته المملكة في محاربة الفقر في صفوف الأطفال المنحدرين من أسر معوزة، بفضل مبادرات الدعم الاجتماعي الموجه، لا سيما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأوضحت المسؤولة الأممية، فيما يتعلق بالفقر متعدد الأبعاد الذي يمس الحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة، أنه شهد بدوره تراجعا، ما يعكس التزام المغرب من خلال استثمارات مهمة في البنيات التحتية وتحسين ولوج الأطفال إلى حقوقهم الأساسية.
وأكد رئيس قطب التكوين المستمر والتكوين في مجال الإدارة القضائية بالمعهد العالي للقضاء، رشيد حوبابي، عند حديثه عن تكوين القضاة، أن هذا التكوين يشكل رافعة أساسية لتعزيز الإدماج الفعلي لحقوق الطفل في الممارسة القضائية بالمغرب.
وأوضح أن الممارسة القضائية، التي تواجه عبئا كبيرا من القضايا، أصبحت الآن تتميز بتنظيم أفضل يهدف إلى تحسين معالجة الملفات المتعلقة بحماية الطفولة. وفي السياق ذاته، أكد المكلف بحقوق الطفل بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، خالد حنفيوي، أن مشاركة الأطفال مؤشر أساسي على فعالية حقوقهم، مشيرا إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان قام بعمل معمق مع عدد من الأطفال لجمع تصوراتهم الخاصة عن حقوقهم.
وتابع أنه من خلال هذه التجربة، نقل الأطفال دروسا قيمة، لا سيما أهمية الشفافية والوضوح والتبسيط في التبادلات بينهم، مؤكدا على ضرورة أخذ آرائهم بعين الاعتبار الكامل في وضع السياسات العامة.
يذكر أن الدورة السابعة عشر للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل المنظمة على مدى يومين، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، والتي تتزامن مع الذكرى الثلاثين لتأسيس المرصد، تجمع عدة فاعلين من مؤسسات عمومية، وخبراء وطنيين ودوليين، وهيئات أممية، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى الأطفال البرلمانيين من مختلف جهات المملكة.