الحكومة تصرف 400 درهم عن كل رأس من إناث الماشية

0

كشفت وزارة الفلاحة عن خطة شاملة لإنقاذ الثروة الحيوانية الوطنية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الشعبية من فوضى أسعار اللحوم خلال عيد الأضحى، وتزايد المضاربات والاحتكار في الأسواق، بعدما شكلت التحديات المناخية الصعبة التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها توالي سنوات الجفاف.
و أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن تراجع أعداد الماشية نتيجة الظروف الطبيعية الصعبة أثر بشكل مباشر على العرض الوطني من اللحوم الحمراء، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من الحكومة لإطلاق برنامج استثنائي لدعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني.
وأوضح الوزير أن البرنامج يسير وفق تعليمات ملكية سامية، ويهدف إلى ضمان استدامة القطاع الحيواني بشكل مهني وشفاف، عبر تأطير مباشر من لجان محلية، تشرف على تنزيل التدابير والإشراف على الدعم الموجه للفلاحين.
ويتضمن البرنامج خمسة محاور أساسية، أبرزها إعادة جدولة ديون المربين: يشمل هذا المحور تخفيف أعباء الديون عن حوالي 50 ألف مربي ماشية، بتكلفة تصل إلى 700 مليون درهم، تتحملها الدولة، و دعم أسعار الأعلاف يشمل تخفيض ثمن الكيلوغرام الواحد من الشعير إلى 1.5 درهم بدلًا من درهمين، ودعم الأعلاف المركبة الموجهة للأغنام والماعز بكلفة إجمالية تقارب 2.5 مليار درهم و ترقيم الماشية في خطوة للحد من ذبح الإناث وضمان تتبع دقيق للقطيع، سيتم ترقيم أكثر من 8 ملايين رأس من إناث الأغنام والماعز، باستخدام حلقات إلكترونية مرتبطة بنظام معلوماتي متكامل و دعم مالي مباشر بداية من سنة 2026، ستمنح الحكومة دعماً مباشراً قدره 400 درهم عن كل رأس من إناث الماشية التي تم ترقيمها ولم تُذبح، وذلك تشجيعًا على الحفاظ على القطيع و وقاية صحية بإطلاق حملة تلقيح ومعالجة وقائية لحوالي 17 مليون رأس من الأغنام ضد الأمراض المرتبطة بالجفاف، بكلفة تصل إلى 150 مليون درهم.
ورغم هذه المجهودات الحكومية، فإن أزمة اللحوم في الأسواق المغربية تبرز بشكل صارخ، خاصة خلال فترة عيد الأضحى، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً مهولاً وغير مبرر، أثار موجة غضب واستياء في صفوف المواطنين، لاسيما ذوي الدخل المحدود.
وتُعزى هذه الزيادات المفاجئة إلى المضاربات الواسعة النطاق واحتكار التجار، الذين يعمدون إلى تخزين كميات كبيرة من اللحوم وعدم طرحها للبيع، لخلق نقص مصطنع يرفع الأسعار بشكل اصطناعي، في ظل ضعف الرقابة خلال فترة العيد.
وتشير تقارير جمعيات المستهلكين إلى تجاوز الأسعار حدود القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت سجلت فيه تجاوزات خطيرة تهدد سلامة المستهلك، من بينها بيع لحوم فاسدة وأخرى مجهولة المصدر، من ضمنها لحوم حمير تم تسويقها على أنها لحوم بقر أو ضأن.
وتزداد خطورة الوضع بسبب ضعف الحضور الرقابي خلال هذه الفترة الحساسة من السنة. حيث تقل الحملات التفتيشية وتغيب إجراءات الردع ضد التجار المخالفين، ما يفتح الباب أمام استغلال غير مشروع يضرب في عمق الأمن الغذائي والصحة العامة.
ومع نهاية أيام العيد، سرعان ما تنخفض الأسعار بشكل حاد، في إشارة واضحة إلى أن الارتفاع السابق لم يكن ناتجًا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، بل بفعل مضاربات واحتكار واضحين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة حول استقرار السوق وعدالته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.