المعارضة: الحكومة مسؤولة عن اندلاع الاحتجاجات

0

دفع ارتفاع الاحتقان الاجتماعي، وعودة التوتر إلى الشارع المغربي بفعل موجة جديدة من الاحتجاجات الشبابية في عدد من المدن، المعارضة الى تنبيه الحكومة لتحمل مسؤوليتها امام الاحتاجاجات، حيث خرج حزب العدالة والتنمية ليحمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، محذرًا مما وصفه بـ”الانحراف الخطير عن الخيار الديمقراطي” وتغوّل منطق التحكم، وسط ما اعتبره الحزب “تراجعًا عن مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة”.
وقال الحزب، إن الاحتجاجات الأخيرة ليست سوى نتيجة طبيعية لتوالي قرارات حكومية أضرت بالفئات الهشة والطبقة المتوسطة، مشيرًا إلى أن “الاختلالات البنيوية في السياسات العمومية، وتفشي تضارب المصالح واستغلال النفوذ وعودة التحكم بمختلف أبعاده الاقتصادية والسياسية والإعلامية، ساهمت جميعها في خلق حالة من الغضب واللاّثقة في الشارع”.
وانتقدت المعارضة بشدة ما سماه “العجز التواصلي الخطير” للحكومة، معتبرًا أن مؤسساتها التنفيذية فشلت في كسب ثقة المواطنين وفي شرح سياساتها الاجتماعية والاقتصادية، مما عمّق حالة القطيعة بين الدولة والمجتمع.
وأشار البلاغ إلى أن الحكومة “أخفقت في ربح رهانات الدولة الاجتماعية والمنافسة الاقتصادية الشريفة”، وساهمت في “تعثر إصلاح التعليم والصحة وضرب المستشفى العمومي”، إلى جانب “إقصاء عدد من المواطنين من التغطية الصحية ودعم الأرامل”.
واتهمت المعارضة، الحكومة بـ”إضعاف القدرة الشرائية” من خلال إجراءات ضريبية وجمركية مجحفة، و”تخصيص امتيازات مالية وعمومية لفائدة ذوي القرابة العائلية والحزبية”، في إشارة إلى شبهات المحاباة وتضارب المصالح داخل دوائر القرار الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن انتقادات العدالة والتنمية تأتي في ظل تزايد الجدل حول ملفات تضارب المصالح داخل الحكومة، خاصة بعد تقارير إعلامية تحدثت عن استفادة مقربين من مسؤولين حكوميين من صفقات عمومية أو تسهيلات استثمارية، ما أثار تساؤلات حول حدود الفصل بين السلطة والمصلحة الخاصة.
ويُسجَّل أن عدداً من الهيئات الرقابية سبق أن نبهت إلى “هشاشة منظومة التصريح بالممتلكات وضعف آليات المراقبة”، فيما يُتهم التحالف الحكومي بـ”دفن” مشروع قانون الإثراء غير المشروع الذي كان مطروحًا منذ الولاية السابقة، والذي يهدف إلى إلزام المسؤولين العموميين بتبرير تضخم ثرواتهم تحت طائلة المساءلة الجنائية.
ويرى محللون أن هذا الجمود التشريعي أسهم في “تغذية الشعور العام بانعدام العدالة والمحاسبة”، وهو ما انعكس مباشرة على مستويات الغضب الشعبي المتنامي، لا سيما في أوساط الشباب الذين باتوا يعتبرون أن “الفرص محتكرة من طرف قلة نافذة”.
وتوقّف بلاغ “البيجيدي” عند ما وصفه بـ”الاستعمال الانتقائي للإعلام العمومي والخاص” من طرف الحكومة، عبر “إنزال غير مسبوق وغير مفيد لبعض الوزراء في البرامج الحوارية والإخبارية”، مقابل تغييب شبه تام لأصوات المعارضة.
ودعا الحزب الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى التدخل لضمان التعددية السياسية والولوج المتكافئ للأحزاب والنقابات والجمعيات إلى الفضاء الإعلامي، مبرزًا أن “تقييد حرية النقاش العمومي يزيد من حدة التوتر الاجتماعي ويفاقم فقدان الثقة في المؤسسات”.
و حث الحزب على التركيز على توفير فرص الشغل للشباب والنهوض بقطاعي التعليم والصحة والتأهيل الترابي، مع تحقيق التوازن بين المشاريع الاقتصادية الكبرى والبرامج الاجتماعية والخدمات العمومية الأساسية.
واعتبر الحزب أن الوضع الراهن هو نتيجة مباشرة للتردد في تطبيق الخيار الديمقراطي، مما أفرز مؤسسات تمثيلية “هشة وضعيفة وغير قادرة على ممارسة أدوارها في التأطير والتنمية والعدالة الاجتماعية”.
وأكد أن “التصدي للتحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة يتطلب إعادة الاعتبار للخيار الديمقراطي بشكل جدي ومسؤول”، من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تُفرز مؤسسات قوية وقادرة على التواصل الفعّال مع المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.
ويرى مراقبون أن لهجة العدالة والتنمية تعبّر عن تحول نوعي في خطاب المعارضة، الذي بات أكثر حدّة في تحميل الحكومة مسؤولية الاحتجاجات الشبابية وتنامي الغضب الاجتماعي، خاصة مع اتساع رقعة المطالب المرتبطة بالتشغيل والسكن والتعليم والصحة، ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الاحتقان، في ظل غياب مبادرات ملموسة لمكافحة الفساد والزبونية، قد يُضعف الثقة في المؤسسات السياسية، ويُعمّق الهوة بين الدولة والمجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.