بالقراءة نصنع المستقبل .. لقاء فكري مع الكاتب والقاص الدكتور بوشعيب المسعودي
في إطار فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى “رالي القراءة”، الذي تنظمه الجمعية المغربية للثقافة والفنون بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة، وضمن برنامجه الثقافي الرامي إلى تعزيز مكانة القراءة في المجتمع، احتضنت القاعة المخصصة للأنشطة الثقافية بثانوية الداخلة التأهيلية، لقاء خاصا مع الكاتب والقاص المغربي الدكتور بوشعيب المسعوديـ لفائدة تلاميذ المؤسسة، تحت عنوان: “بالقراءة نصنع المستقبل”.
استهل الدكتور المسعودي اللقاء بتسليط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكدا أن القراءة لم تعد مجرد هواية أو ترف معرفي، بل أصبحت ضرورة وجودية وأداة محورية لفهم الواقع وصناعة المستقبل. وقال في هذا السياق: “لا يمكن لشعب لا يقرأ أن يصنع مستقبله، كما لا يمكن لفرد أن يبدع خارج دائرة المعرفة.”
وشدد على أن كل مشروع تنموي أو إبداعي يرتكز على الكتاب باعتباره مصدرا أساسيا للوعي ونافذة على تجارب إنسانية ومعرفية متعددة، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن علاقته بالكتاب منذ الطفولة، مسلطا الضوء على الدور المحوري للقراءة في تشكيل رؤيته الإبداعية. وأوضح أن القراءة ليست مجرد عملية لتجميع المعلومات، بل هي تدريب مستمر على التفكير النقدي وتوسيع دائرة الخيال.
كما أكد أن الكاتب أو الروائي لا يمكن أن يؤسس عملا أدبيا أصيلا دون الاعتماد على قراءات واسعة في مختلف المجالات، لأن الإبداع الحقيقي يولد من تفاعل المعرفة مع الخيال والتجربة الإنسانية.
وجه الدكتور المسعودي رسالة مباشرة للشباب، داعيا إياهم إلى جعل القراءة ممارسة يومية رغم الإغراءات الرقمية وانشغالات العصر. وأشار إلى أن وفرة المعلومات اليوم قد تتحول إلى عائق إذا غاب التركيز والعمق.
كما عرف هذا اللقاء تفاعلا لافتا من المتعلمات والمتعلمين، حيث ركزت الأسئلة على علاقة الأدب بالتحولات الاجتماعية، ودور الكتاب في بناء الجسور بين الثقافات، إضافة إلى تجربة الدكتور المسعودي في القصة القصيرة ورؤيته لمستقبل الأدب المغربي.
وقد تميزت أجوبته بعمق فكري وأسلوبي، مؤكدا أن الأدب يظل مرآة المجتمع ورافعة للتغيير الواعي والمسؤول.