عملية “اغتيال غير معلنة” للصحافة
يقلم عبد الرحيم عاشر مجلة نادي الصحافة
ما يجري في المشهد هو عملية “اغتيال غير معلن” للصحافة. فإصرار وزير الثقافة والشباب والتواصل على تمرير القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتصويت مجلس المستشارين عليه، هو سعي واضح لتوجيه ضربة قاضية لهذا القطاع برمته والإبقاء على حفنة من “الفراقشية” على حد تعبير زعيم سياسي.
ولو كانت نية الوزير إصلاح المشهد لم يكن ليرفض 130 تعديلا تقدمت بها فرق ومجموعات المعارضة بنسبة وصلت إلى مائة بالمائة، بما يعني أن هناك توجه معين لتدمير الصحافة وضربها في مقتل، ولم يبق سوى أن يتوجه رئيس مجلس المستشارين إلى المحكمة الدستورية، وهو احتمال ضعيف للغاية ما دام رئيس المجلس ينتمي لحزب الاستقلال، الذي ينتمي للأغلبية التي صوتت على تمرير القانون.
ما جرى ويجري عرض القانون في قراءة ثانية على مجلس النواب لا يعدو أن يكون مشهداً ارتجالياً يفتقد لروح التشريع الرصين، بل يرتقي إلى مستوى المهزلة الدستورية.
انتهت جلسة التصويت بانسحاب جماعي لقوى المعارضة والمركزيات النقابية، وهو ما يعكس عمق الشرخ بين الحكومة والفاعلين المهنيين.
ويمكن اعتبار الإصرار على تمرير القانون رغم معارضته القوية من قبل الفاعلين على أنه لم يكن “قفزة إصلاحية” بتعبير الوزير ولكن “قفزة في الفراغ”.
تصور أن ستة أصوات فقط داخل لجنة برلمانية حسمت في مصير قطاع يضم أكثر من أربعة آلاف صحافي وصحافية، بينما تم تغييب النقاش المهني المعمّق الذي يليق بمهنة تمثل إحدى ركائز العدالة الدستورية وحرية التعبير.
بعض المنظمات النقابية وصفت هذا التصويت بالاختطاف التشريعي. وحصر الديمقراطية في عملية التصويت العددي وغياب المقاربة التشاركية التي نص عليها الدستور.
الحكومة في شخص الوزارة الوصية على قطاع الاتصال رضخت للوبيات التي تجمع تحالف المصالح بالرأسمال المتغول في قطاع الإعلام ومؤسسات إعلامية منتفخة تقوم على التشويه والتفاهة.
ما جرى فضيحة بكافة المقاييس تهدد المسار الديمقراطي ببلادنا، والمسؤولية كاملة يتحملها الوزير الوصي على القطاع.