الهيئات الصحافية تصعد ضد قانون المجلس الوطني للصحافة

0

احتضن المقر المركزي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء، صباح الثلاثاء، لقاءً جمع الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر بالأمين العام للحزب، عبد السلام لعزيز، خُصص للتداول في مستجدات مشروع القانون 25/26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب تمريره من طرف الحكومة اعتماداً على أغلبيتها العددية بمجلس المستشارين، وما رافق ذلك من انسحاب جماعي لمكونات المعارضة ورفع ملتمس رسمي لإحالة القانون على المحكمة الدستورية.

 

وشارك في هذا اللقاء ممثلو النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني. وقد استعرضت هذه الهيئات، خلال الاجتماع، المسار الترافعي الذي خاضته منذ الإعلان عن مضامين المشروع، بهدف إعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي المسؤول، بما يفضي إلى توافق أوسع يضمن احترام الدستور وتحصين مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.

 

وأكدت الهيئات النقابية والمهنية أنها اضطلعت بمسؤوليتها الكاملة عبر إعداد مذكرات تفصيلية وتوجيه مراسلات رسمية، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مختلف المؤسسات المعنية، منبهة إلى ما يتضمنه النص من اختلالات دستورية وقانونية، وهي الاختلالات التي عززتها الآراء الاستشارية الصادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، اللذين سجلا ملاحظات جوهرية لم يتم الأخذ بها في الصيغة النهائية للقانون.

 

وذكّرت الهيئات، في هذا السياق، بالدور الذي لعبته قوى المعارضة داخل غرفتي البرلمان، والتي سعت، حسب تعبيرها، إلى تجويد النص التشريعي والدفاع عن المصلحة العامة، معبرة عن شكرها لقيادة حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على موقفها الواضح والمسؤول، واصطفافها إلى جانب الجسم الصحافي والمهنيين في معركتهم دفاعاً عن مؤسسة التنظيم الذاتي وضمان استقلاليتها.

 

من جهته، عبّر الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام لعزيز، بحضور أعضاء من المكتب السياسي، عن تثمينه للمبادرة الحوارية والتواصلية التي أطلقتها الهيئات النقابية والمهنية، من خلال انفتاحها على الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والفرق البرلمانية والمنظمات الحقوقية والمدنية. وجدد التأكيد على موقف الحزب الرافض لمشروع القانون منذ بدايته، معتبراً أنه يتضمن مقتضيات تتعارض مع الدستور والقوانين المنظمة للقطاع، كما تمس بالالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات.

 

واعتبر لعزيز أن المشروع أُعد خارج منطق الإشراك الحقيقي للمهنيين، وبعيداً عن كل صيغ التوافق، وهو ما يجعله غير مستجيب لانتظارات الصحافيين والناشرين، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي. وشدد على أن تمرير القانون بهذه الصيغة يشكل ارتداداً خطيراً، وحلقة ضمن سلسلة تراجعات تشريعية تكرس التحكم وتضرب أسس الحقوق والحريات.

 

وفي سياق أوسع، ربط الأمين العام للحزب بين هذا النقاش والتحديات الوطنية والإقليمية والدولية، معتبراً أن المرحلة الراهنة، في ظل تطورات القضية الوطنية ومبادرة الحكم الذاتي، تفرض بناءً ديمقراطياً حقيقياً يشكل المدخل الأساس للخروج من حالة الانسداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

 

كما حذر من محاولات صناعة مشهد صحافي وإعلامي على مقاس سياسي ضيق، مثمناً مبادرة المعارضة البرلمانية بإحالة القانون على المحكمة الدستورية، واعتبرها إحدى واجهات الصراع الاجتماعي دفاعاً عن قانون يستمد شرعيته من المنهجية التشاركية ومبادئ التنظيم الذاتي، القائمة على الاستقلالية والديمقراطية والشفافية والتعددية والتوازن بين مختلف مكونات الجسم الصحافي.

 

وفي ختام كلمته، دعا لعزيز إلى توحيد النضالات بين مختلف القطاعات المهنية المتضررة من هذه القوانين، معتبراً أن تلاقي النضالات يشكل آلية متقدمة لتعزيز الموقع التفاوضي وتحقيق المطالب المشروعة، مجدداً دعم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي الدائم للهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، في معركتها من أجل تنظيم ذاتي مستقل وديمقراطي ومتوازن التمثيلية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.