بيان استنكار الترخيص بتقديم الخمور في المغرب
تابعت الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم ومعها الرأي العام المغربي، بكثير من الاستغراب والأسف، القرار الإداري القاضي بالترخيص لبعض المطاعم والمؤسسات السياحية المصنفة بمدينة فاس بتقديم المشروبات الكحولية لزوارها الأجانب خلال شهر رمضان المبارك، بدعوى تنشيط القطاع السياحي والحفاظ على جاذبية المدينة الاقتصادية.
وإننا، إذ نُعبر عن رفضنا الصريح لهذا التوجه، نؤكد أن شهر رمضان ليس مجرد محطة زمنية عادية، بل هو موسم إيماني جامع، تتجلى فيه القيم الروحية والأخلاقية التي تشكل عمق الهوية المغربية الإسلامية، والتي درجت الدولة والمجتمع معاً على صونها واحترامها، دون تمييز أو ازدواجية. وأن التنمية وتنشيط الاقتصاد والسياحة لا تتحقق بتحليل الحرام وتحريم الحلال.
إن ابتغاء ما أحل الله تعال ليس عائقاً أمام التنمية ولا عبئاً على الاقتصاد، بل هو حكم رباني وفضيلة أخلاقية وحضارية، تضمن التوازن بين متطلبات العيش ومقتضيات القيم، وتؤسس لنمو مستدام يحترم الإنسان قبل الأرقام، والهوية قبل الأرباح. وقد أثبتت تجارب كثيرة أن السياحة القائمة على الخصوصية الثقافية أو الدينية، هي الأقدر على الاستمرار وكسب احترام الغير.
كما نرفض منطق تبرير المساس بحرمة الشهر الفضيل بذريعة إرضاء فئة من الزوار، لأن احترام قوانين وثقافة البلد المضيف هو من أبجديات السياحة المسؤولة، ولأن الانفتاح الحقيقي لا يعني الذوبان والخضوع للغير والتبعية للإملاءات، بل يقوم على الوضوح والاعتزاز بالدين الحق.
وعليه فإننا في الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم نعلن للرأي العام الوطني:
• أن إباحة ما تحرمه الشريعة الإسلامية ليس من خصوصية الشعب المغربي المسلم الحريص على التزامه الديني، والكريم بطبعه في معاملة ضيوفه من السياح وغيرهم.
• أن تنشيط القطاع السياحي وغيره من المجالات لا يكون على حساب أحكام ديننا الإسلامي الحنيف.
• أن ترخيص الجهات الإدارية في مدينة فاس وغيرها من الجهات أو المؤسسات الأخرى لترويج أو بيع المحرمات في بلدنا ينم على ازدواجية المعايير التي تطبع سياسة الدولة وفلسفتها في فصل الدين الإسلامي عن الشأن العام.
• نُدين هذا القرار لما يحمله من مساس بقدسية شهر رمضان. ونؤكد أن حماية الدين وصيانة القيم الإسلامية مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو الزج بعض من العاملين في قطاعات شتى إلى الوقوع في الحرج وتوريطهم فيما يخالف دينهم.
• ندعو الجهات المعنية إلى التراجع عن مثل هذه القرارات، واعتماد مقاربات تنموية تحترم ثوابت الأمة وهويتها الحضارية.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل