ويستمر مسلسل الفضائح بوزارة التعليم: من صفقات المخطط الاستعجالي إلى صفقات مؤسسات الريادة.

0

محمد الغلوسي.

لا تزال قصة المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي كلفنا 44 مليار درهم تثير الكثير من الأسئلة المؤرقة ولعل أهمها :لماذا تمت متابعة الموظفين الصغار من مدراء أكاديمية ومدراء إقليميين وبعض رؤساء المصالح والأقسام ،في حين ظل الوزير المسؤول ودائرته الضيفة في منأى عن المحاسبة ؟هل الوزراء والمسؤولون الكبار والموظفون السامون فوق القانون ،والعدالة فقط للبسطاء من الشعب ؟ وهل تنتقي العدالة ضحاياها من الهامش وتترك الحيتان الكبرى والذين يتمتعون بنفوذ وحظوة داخل دوائر السلطة دون مساءلة ؟ هل يمكن ان يتقدم المغرب والعدالة وسيادة القانون يسيران بسرعتين مختلفتين ؟ متى ستنتهي ازدواجية المعايير وننتقل فعلا إلى دولة الحق والقانون ؟
ان التمييز في إعمال القانون والعدالة وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة هو الذي يجعل نزيف الفساد يستمر دون توقف والملفات تتحور كما يتحور الفيروس القاتل ،ولذلك رأينا كيف ان نزيف 44 مليار درهم لم ينته بعد ولازال يجر ذيول نهب وهدر اموال عمومية دون محاسبة جدية وحقيقية ،حتى انفجرت فضيحة اخرى “بجلاجل ” داخل نفس القطاع الذي قيل لنا بأنه يشكل اساس تقدم الأمم وازدهارها ورقيها ،يتعلق الأمر بفضيحة صفقات مدارس الريادة ،حتى ان اسمها “الريادة ” الدي يبدو مغريا ولامعا لم يشفع لها ان تكون نموذجا في الحكامة والشفافية والنزاهة ،اصابها داء الفساد بدورها وطاردتها لعنة النهب وتفتقت عبقرية السماسرة لجعلها بقرة حلوب
كل المؤشرات تقول بأن الفساد تغول وشاع واصبح يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي والتنمية ويعمق مشاعر ونيران الغضب والظلم والتمييز
ولذلك فإن الظروف التي تمر منها بلادنا اقتصاديا واجتماعيا والسياقات الوطنية والإقليمية والدولية تفرض تمنيع بلادنا ضد كل المخاطر ،ولن يتأتى ذلك إلا بتقوية المؤسسات عن طريق احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والمواطنة والتصدي بقوة وحزم وبسلطة القانون وسيف العدالة للفساد والرشوة والإثراء غير المشروع وغسل الاموال ووضع استراتيجية وطنية للوقاية من الفساد ،مواجهة الفساد قضية الدولة والمجتمع ،انه بات يشكل تهديدا حقيقيا لكل البرامج والسياسات ويهزم الأمل والثقة والحلم ،وهو اخطر مايمكن ان يصيب امة من الامم
محمد الغلوسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.