أربعون دولة في جنيف تجدد دعمها لمغربية الصحراء
جددت مجموعة دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية، في جنيف، موقفها الداعم لمغربية الصحراء، مؤكدة أن تسوية هذا النزاع الإقليمي تمر عبر تفعيل مضامين قرار مجلس الأمن 2797، الذي يروم إعادة إطلاق العملية السياسية على أساس مفاوضات تشارك فيها الأطراف الأربعة المعنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق بشأنه. وجاء هذا الموقف في بيان تُلي خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع لـالأمم المتحدة، في رسالة واضحة تعكس اتساع دائرة التأييد الدولي للمقترح المغربي.
البيان، الذي تلاه السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، صدر باسم مجموعة تضم أربعين دولة من مختلف القارات، وشدد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تظل الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لإيجاد تسوية دائمة لهذا النزاع المفتعل. وأبرزت المجموعة أن تنفيذ القرار 2797 يشكل مدخلاً عملياً لإحياء المسار السياسي تحت إشراف مجلس الأمن، بما يضمن الانخراط المسؤول لجميع الأطراف المعنية.
ولم يقتصر البيان على التأكيد السياسي، بل حمل إشارات قوية إلى التحولات المرتقبة في مقاربة الرباط، إذ رحبت المجموعة باعتزام المغرب تحيين وتفصيل خطته للحكم الذاتي، في خطوة تعكس إرادة واضحة للانتقال من منطق المبادرة إلى منطق التفعيل العملي. كما نوهت بالتزام المملكة بضمان عودة وإدماج سكان مخيمات تندوف في إطار من المساواة الكاملة بين جميع المواطنين، معتبرة أن هذا التعهد يكرس بعداً إنسانياً وحقوقياً لا ينفصل عن جوهر الحل السياسي.
وفي سياق متصل، شددت المجموعة على أن قضية الصحراء تظل نزاعاً سياسياً حصرياً ضمن اختصاص مجلس الأمن، رافضة أي محاولات لتوسيع نطاق التعاطي معها خارج هذا الإطار الأممي المحدد. وأكد البيان أن تفاعل الدول الأعضاء مع مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي ينبغي أن يحافظ على طابعه الثنائي، بعيداً عن أي توظيف أو استغلال سياسي يمس بجوهر النقاش الحقوقي. ويعكس هذا التشديد حرص الدول الداعمة على تحصين المسار الأممي من المناورات التي تستهدف تغيير طبيعة النزاع أو حرف مساره.
كما أبرزت المجموعة أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، انسجاماً مع قرارات مجلس الأمن المتعاقبة التي تدعو إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي. واعتبرت أن هذا الخيار يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، بما يحقق توازناً بين متطلبات الاستقرار الإقليمي واحترام الخصوصيات المحلية.
ولم يغفل البيان الإشادة بالانخراط المغربي المتواصل مع منظومة حقوق الإنسان التابعة لـالأمم المتحدة، حيث ثمنت المجموعة التفاعل البناء والطوعي والمعمق للمغرب مع الآليات الأممية، ولا سيما مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان. واعتبرت أن هذا الانفتاح يعكس التزاماً مؤسساتياً راسخاً بتعزيز حقوق الإنسان وصونها في مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.
وعلى المستوى الميداني، استحضرت المجموعة الدينامية الدبلوماسية والاقتصادية التي تشهدها مدينتا الداخلة والعيون، في ظل افتتاح عدد متزايد من الدول لقنصليات عامة بهما. واعتبر البيان أن هذه الخطوات لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب، بل تشكل رافعة حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما ينعكس إيجاباً على الساكنة المحلية ويكرس اندماج الأقاليم الجنوبية في محيطها الإقليمي والقاري.
وأكدت الدول الأربعون أن تسوية هذا النزاع الإقليمي لن تخدم المغرب وحده، بل ستسهم في إطلاق دينامية جديدة للتكامل والتنمية في الفضاءين الإفريقي والعربي، استجابة لتطلعات الشعوب نحو الاستقرار والازدهار. واعتبرت أن استمرار هذا النزاع يعيق إمكانات التعاون الإقليمي ويبدد فرص التنمية المشتركة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
واختتم البيان بالتشديد على أن المغرب يواصل، بثبات ومسؤولية، جهوده الرامية إلى إيجاد حل نهائي لهذا النزاع في إطار الشرعية الدولية، مبرزاً أن مقترح الحكم الذاتي يظل أرضية متينة لتسوية سياسية تحظى بقبول واسع ومتزايد داخل المجتمع الدولي. وفي جنيف، بدا واضحاً أن معادلة الدعم الدولي لمغربية الصحراء تمضي في اتجاه ترسيخ مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والالتزام الحقوقي والتنمية الميدانية، بما يعزز موقع المملكة داخل المنتظم الدولي ويدفع نحو طي صفحة نزاع طال أمده