بوعياش في اليوم العالمي للمرأة: “العدالة المنصفة” مدخل أساسي لتمكين النساء ورهاننا تجاوز النصوص إلى فعلية الحقوق

0

في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة، نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان لقاءً وطنياً بالرباط حول موضوع: “العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج للعدالة”. وقد شكلت المداخلة الافتتاحية لآمنة بوعياش، رئيسة المجلس، خارطة طريق حقوقية ترصد المسافة الفاصلة بين الترسانة القانونية وبين واقع الممارسة العملية، مؤكدة أن الطريق نحو التمكين والمساواة لا يترسخ إلا بالعمل الجماعي وتجديد أدوات الترافع.

استهلت بوعياش كلمتها بالتأكيد على أن حقوق النساء هي حقوق إنسان لا تتجزأ، معتبرة أن 8 مارس مناسبة متجددة للوقوف عند النواقص والاحتفاء بالمسارات. ورغم المكتسبات التي حققتها الحركة النضالية في المغرب والعالم، أشارت بوعياش إلى أن “الفجوة لا تزال قائمة”، مستندة إلى معطيات دولية توضح أن النساء عالمياً لا يتمتعن إلا بنحو 64% من الحقوق القانونية المتاحة للرجال، مما يعني أن مبدأ المساواة أمام القانون لم يكتمل بعد كقاعدة فعلية.

وفي تحليلها لشعار “الحقوق، العدالة، العمل: من أجل جميع النساء والفتيات”، أوضحت رئيسة المجلس أن العدالة لا تقتصر على وجود القوانين، بل تتجلى في قدرتها على:

ضمان الولوج المتساوي للحقوق وحمايتها عند المس بها.

ضمان عدم الإفلات من العقاب وتوفير الإنصاف للضحايا دون خوف أو تمييز.

الانتقال من “النص” إلى “الفعلية”، وهي الاستراتيجية التي يتبناها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

لم تكتفِ المداخلة بالجانب النظري، بل عرجت على نتائج العمل الميداني للمجلس، خاصة الحملات التي أطلقت بين عامي 2022 و2025. ومن أبرز ما سجلته بوعياش:

التفاوت القضائي: ملاحظة وجود تفاوت بين المحاكم في تكييف أفعال إجرامية متشابهة، مما يطرح تحديات أمام توحيد المعايير القضائية.

عائق الثقة: أكدت بوعياش أن ضعف الثقة في المسار القضائي يشكل أحد العوائق المركزية أمام الولوج إلى الإنصاف.

تحدي العنف الرقمي: كشفت اللقاءات الميدانية أن العنف الرقمي أصبح الأكثر انتشاراً والأقل تبليغاً، نتيجة الخوف من التشهير والاعتقاد بعدم فاعلية المنظومة القضائية في التعامل معه.

سجل المجلس وجود عوائق بنيوية (اجتماعية، اقتصادية، مالية، ومجالية) تحد من قدرة النساء والفتيات على المطالبة بحقوقهن. وبناءً عليه، شددت بوعياش على أن تسهيل ولوج النساء للعدالة يتطلب:

توفير بيئة عامة وخاصة تجعل من تمكين النساء أولوية مؤسساتية.

إرساء عدالة تدمج الأبعاد الاجتماعية والمجالية، وتضمن للمرأة القدرة على مواصلة المسار القضائي إلى غاية الإنصاف، وليس فقط حق التبليغ.

واختتمت بوعياش مداخلتها بالتأكيد على أن الطموح يتجاوز مجرد تشخيص الإشكاليات، نحو ترسيخ مقاربة شاملة تضع حقوق النساء في صلب منظومة مجتمعية تقوم على واجب الحماية والعناية، وتوفر لهن محيطاً يضمن الكرامة والأمان والاعتراف الكامل بالحقوق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.