من سلسلة تصحيح المفاهيم والمعتقدات. ليلة القدر هي ليلة العمر،أهميتها ومكانتها وطرق تحقيقها .

0

محمد خلوقي

1-أهمية ليلة القدر ومكانتها .
ما من دورة فلكية يُكتب فيها للمؤمن إدراك وصيام شهر رمضان ، إلا ويقدِّم له الله سبحانه وتعالى هدية استثنائية ، ظاهرها عبادة عامرة بالتحلية والتخليَة والتنقية، والسلم والسلام ، وباطنها رحمة وسعادة ومغفرة ، إنها ليلة القدر ، وأسميها كذلك (ليلة العمر) ، فيها وعد إلهي فريد ، وبها توقيع وختم رباني جديد ، يخبر من نال َو فاز بهذا الصك ، بأن عمره وحياته قد صار فيها تعميرٌ طويلٌ بالبركة والحسنات والخير والفضائل والطاعات .
وهذه الليلة المباركة قد وصفها الله سبحانه وتعالى من باب الحسية والتقريب بانها ( ليلة خير من ألف شهر )، بمعنى أن المؤمن لو أدرك ليلة واحدة من ليلة القدر قياما واحتسابا وطاعة ، فكأنه عاش 83 سنة واربعة أشهر من الرضى والفوز والسلام .
وتصور لو أنك أدركت منها عشْر ليالٍ فقط من حياتك ، فكأنك عشت أكثر من 833 سنة ، والله راض عنك، ومن عاش منها عشرين ليلة يصير عمره 1666سنة ، ستجدها ان شاء الله مِنحة ربانية من سنوات عامرة بالسلام وبالقبول والمغفرة والرضى ،والحقيقة المادية أنك ما عشت في هذه الدنيا الا سنوات معدودات ثم غادرتها .
تلكم ذرَّة من نفحات الرحمة الربانية ، و من عطاءات وفضائل جوده وكرمه ،
2-طرق تحقيق هذه الليلة :
إن هذه الليلة لا ينالها إلا من سعى إليها من قبلُ ومن بعدُ ، ولا تُكتب إلا لمنْ تحققت فيه شروط الاستفادة منها .
ومن أهم هذه الشروط :
١- ان يعيش المؤمن والمؤمنة المعنى الحقيقي لصيام شهر رمضان ، ولا يقف فيه عند حدود الظاهر من الجوع والعطش ، بل يجعلها فرصة لتهذيب النفس ، وتربيتها على فعل الطاعات وعلى راسها المحافظة على الصلاة ، واجتناب المنهيات ، ومراجعة المرء لمعتقداته وتصحيحها ، ومحاسبة نفسه وذاته عن نياته ، وسلوكاته ومعاملاته.
٢-أنْ يندم على ما قد كان عليه قبلَ رمضان من تجاوزات ، وآثامٍ هو أعرف بها من غيره ، وربُّه أعلم ُبها من نفسه، وأنْ يُجدِّد باستمرار نيته الصادقة في بلوغ توبة حقيقية .
٣- أنْ يعيد الحقوق الى من ظلمهم ، خاصة في مجال العمل والمعاملة .و يندم ، ويعتذر لهم عن سلوكاته وخروقاته وتهاوناته ، ويطلب منهم الصفح والتجاوز .( أو بمعنى أقرب ان يجعل أمره اشبه بامتثاله أمام لجنة المحاسبة او التدقيق المالي Commission d’audit)
٣- ان يتصدَّق ويُنفق حسب المستطاع ، ، على المقربين و الفقراء والمحتاجين، دون نية رِياء او حب ظهور ، كل ذلكً لجَبْر ما لم يتمكن فيه من تحقيق مُطلق الصَّفح والعفو والتجاوز .

٤-ان يضع برنامجا عمليا كي يحقق به عملية تنيظف القلب والنفس من كل أدرانٍ واوساخ علِقت به من زمن الماضي او الحاضر مثل :الحسد ، والكذب ، والنفاق ، والمراوغة ، والعجب بالذات، والغرور، واحتقار الناس ، والغيبة ، والنميمة ..وما الى ذلك من امراض النفس..

٥-أن ْيصْدق العهد مع خالقه، ويعتبر هذه الليلة هي ليلة العمر ، ليلة التوبة ، والرجوع والإنابة ، وليلة الفضل والمنحة الربانية ، وأن يكون فيها إصراره وإلحاحه للفوز بها يفوق كل إصرار عاشه من قبل.لأن الامر يتعلق بالحصول على منحة ربانية فريدة في محتوى فضلها وخيرها وثوابها ، وفريدة كذلك في مدة صلاحيتها الزمنية التي تصل الى 83 سنة. في حالة الفوز بها مرة واحدة في العمر .
والخلاصة أن الجهد والعمل ، عامة ، يكون على قدر المكافأة، وبالتالي فهذه الليلة الفريدة, والعظيمة ، تستحق ذلك، إنها ليلة القدر ، ليلة العمر (خير من الف شهر )، والله يضاعف أجره وفضله لمن يشاء. وهي ليلة لا تُعطى الا لمن طلبها بجدية ، ونية ، وعمل ، وتحَلٍّ وتخلٍّ، ولا يعتقدُ أن من أسقط شروطها السالفة الذكر سينالها بالانتماء، ويتفاخر بإحيائها وقيامها بالإدعاء، ولهذا سيتفاجأ كثير ممن يحيون قشورها ومظاهرها دون جوهرها بأن لاحظ لهم منها سوى حركات وإشارات وتمتمات ، وصدق الله العظيم في قوله (أَنْ لَيْس لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْف يُرَى﴾ سورة النجم، الآيتان 39–40
فنسأل الله ان يوفقنا الى تحقيق شروطها، ويجعلنا واياكم من الفائزين بهذه المنحة الربانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.