مشروع قانون أمريكي لتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية
يتجه ملف جبهة “البوليساريو” نحو منعطف جديد مع تقديم مشروع قانون داخل مجلس الشيوخ الأمريكي يدعو إلى تصنيفها “منظمة إرهابية أجنبية”، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في المقاربة الأمريكية لهذا النزاع الإقليمي المعقد. ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متوتر، خاصة في ظل تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من إعادة ترتيب للتحالفات والرهانات الجيوسياسية.
ويقترح النص التشريعي إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بإجراء تقييم شامل لوضع الجبهة، عبر إعداد تقرير مفصل خلال فترة زمنية محددة، لتحديد ما إذا كانت تستوفي المعايير القانونية المعتمدة لتصنيفها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية. ويستند هذا التوجه إلى معطيات تشير إلى وجود علاقات وتنسيق عسكري واستخباراتي بين “البوليساريو” وأطراف إقليمية، من بينها الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، مع الحديث عن دعم تقني وعسكري يشمل طائرات مسيرة وتدريبات ميدانية.
ويُرتقب، في حال تأكيد هذه المعطيات، أن تترتب عن التصنيف عقوبات مباشرة، تشمل تجميد الأصول المالية المرتبطة بالجبهة وقياداتها داخل الولايات المتحدة، ومنع أعضائها من دخول الأراضي الأمريكية، إضافة إلى تجريم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي لها. كما قد تمتد هذه الإجراءات لتشمل أطرافاً أو كيانات تقدم دعماً للجبهة، ما يفتح الباب أمام عقوبات ثانوية ذات تأثير واسع.
ويضع مشروع القانون أيضاً مسألة الأمن الإقليمي في صلب مبرراته، معتبراً أن الأنشطة العسكرية للجبهة في المناطق المتاخمة للجدار الأمني تشكل تهديداً للاستقرار، وللممرات الاستراتيجية القريبة. كما يدعو إلى بلورة استراتيجية أمريكية شاملة للتعامل مع هذا الملف، تقوم على تعزيز التعاون مع الحلفاء الإقليميين، خاصة المغرب، بهدف الحد من تدفقات السلاح وتجفيف منابع التمويل.
ويرى متابعون أن هذا التطور لم يكن مفاجئاً، بل يأتي امتداداً لمسار سابق من المبادرات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث سبق أن طُرحت مقترحات مماثلة من قبل أعضاء في مجلس النواب، قبل أن تحظى بدعم متزايد داخل مجلس الشيوخ. ويعكس هذا التراكم، بحسب محللين، توجهاً متنامياً داخل دوائر القرار الأمريكية لإعادة تقييم وضع الجبهة في ضوء المتغيرات الإقليمية.
ويستند هذا الطرح إلى جملة من المعطيات التي يتم الترويج لها في الأوساط السياسية، من بينها اتهامات بتورط الجبهة في أنشطة غير قانونية، مثل استغلال المساعدات الإنسانية أو الارتباط بشبكات مسلحة تنشط في منطقة الساحل والصحراء. كما يتم التركيز على مزاعم تتعلق بتجنيد عناصر في سياقات نزاع، وهو ما يعزز، وفق هذا المنظور، مبررات إدراجها ضمن قوائم الإرهاب.
في المقابل، يرى مراقبون أن تمرير هذا القانون، في حال حدوثه، ستكون له تداعيات عميقة على مسار النزاع، إذ قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الجبهة وعزلها دولياً، ما قد يدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها السياسية والعسكرية. كما قد يعزز موقع المغرب في هذا الملف، خاصة في ظل الدعم المتزايد الذي يحظى به من شركائه الدوليين.
ومن جهة أخرى، قد ينعكس هذا التطور على التوازنات الإقليمية، لا سيما في العلاقة مع الجزائر، التي تُعد الداعم الرئيسي للجبهة. إذ من المحتمل أن يفرض التصنيف ضغوطاً إضافية على هذا الطرف، في حال تم ربطه بشكل مباشر بأي دعم مادي أو عسكري، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
ويرى خبراء في الجيوبوليتيك أن تسارع الأحداث في الشرق الأوسط، والتوترات المرتبطة بإيران، قد يساهمان في تسريع وتيرة النظر في هذا المشروع داخل المؤسسات الأمريكية، خاصة مع تزايد الربط بين أزمات المنطقة وشبكات النفوذ الإقليمي. ويؤكد هؤلاء أن انخراط عدد متزايد من المشرعين الأمريكيين في دعم هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في الموقف الرسمي.
وفي حال اعتماد هذا التصنيف، فإن تداعياته لن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل ستمتد إلى الأبعاد السياسية والدبلوماسية، حيث قد يعاد رسم معالم التفاوض حول النزاع، أو حتى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بين مختلف الأطراف. كما قد يؤثر ذلك على طبيعة التعاطي الدولي مع هذا الملف، سواء داخل الأمم المتحدة أو في المحافل الإقليمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن قضية الصحراء تتجه نحو مرحلة جديدة قد تحمل تغيرات عميقة، سواء على مستوى موازين القوى أو على صعيد المبادرات السياسية المطروحة. وبين رهانات التصعيد واحتمالات التسوية، يظل هذا المشروع الأمريكي مؤشراً على دينامية متحركة، قد تعيد تشكيل ملامح النزاع في المستقبل القريب.