شِيشاوة خارج خريطة النقل: حين ينوب “العتاقة” عن الدولة والمنتخبين في توفيرالحق في النقل للساكنة.

0

في إقليم شيشاوة، لا يحتاج الأمر إلى تقاريرك دراسات ميدانية لاكتشاف أزمة النقل في العالم القروي، يكفي أن يقف المرء عند أحد المسالك الترابية في صباح شتوي ليرى الحقيقة عارية: سيارات متهالكة مكتظة، تلاميذ متشبثون بالأبواب، ونساء ورجال يقايضون السلامة بالوصول.
هذا الواقع المرير سبق ان وثّقه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريررسمي حول سياسات النقل بالعالم القروي. وهومؤشر على خلل بنيوي ينعكس بوضوح في مناطق مثل شيشاوة، حيث تتضاعف العزلة بفعل الجغرافيا والإهمال معاً.
في جماعات قروية عديدة داخل الإقليم، لا تزال الطرق غير المصنفة تشكل الشريان الرئيسي للتنقل. هذه المسالك، التي تفتقر للصيانة الدورية، تتحول في فصل الشتاء إلى أوحال تعزل الدواوير، وفي الصيف إلى مسارات غبارية محفوفة بالمخاطر.
ووفق ما أشار إليه المجلس، فإن غياب الصيانة واستمرار تدهور هذه الطرق يؤثر مباشرة على استمرارية الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفسر حالات الانقطاع شبه التام لبعض المناطق عن مراكز الجماعات.
اماالنقل المزدوج، الذي يفترض أن يكون مكملاً، أصبح في إقليم شيشاوة الوسيلة الأساسية للتنقل. لكن هذا “الحل” يحمل في طياته اختلالات خطيرة:من ضمنهامركبات متقادمة تتجاوز طاقتها الاستيعابية
مع غياب احترام شروط السلامة
ومسارات مرخصة لا تعكس الحاجيات الفعلية للسكان.
لتكون النتيجة المرة،تحول التنقل اليومي إلى مخاطرة، وتصبح “العتاقة” (النقل غير المنظم) بديلاً شبه رسمي، رغم ما يحمله من مخاطر قانونية وإنسانية.
اما على مستوى التغطية اللوجستية
فسيارات الأجرة وحافلات النقل بين المدن نادراً ما تصل إلى المناطق المعزولة. هذا الفراغ يترك آلاف المواطنين أمام خيارين: إما العزلة، أو اللجوء إلى وسائل غير مهيكلة.
وفي الحالتين، الخاسر هو المواطن القروي الذي يجد نفسه خارج أي منظومة نقل عادلة
أما النقل الصحي، فالوضع أكثر حساسية: سيارات إسعاف قليلة، موارد بشرية محدودة، وتفاوتات مجالية قد تؤدي إلى تأخر التدخلات الاستعجالية، وهو ما قد يحول الحالات البسيطة إلىماس.
في شيشاوة، لا يتعلق الأمر فقط بالنقل، بل بالحق في التنقل. وبين طرق مهترئة، ووسائل نقل غير آمنة، وسياسات متأخرة، يجد المواطن القروي نفسه في عزلة مضاعفة: جغرافية ومؤسساتية.
إلى أن يتحقق الإصلاح، سيبقى “العتاقة” يملئون الفراغ القاتل لقطاع النقل،بينما تقف المجالس المنتخبة عاجزة ومشلولة،غيرابهة بميثاق الشرف الذي يربطها بالهيئة الناخبة والاغلبيةالصامتة من الساكنةالشيشاوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.