فرنسا تؤكد التزامها بمواكبة التنمية في الصحراء المغربية
جدّد سفير الجمهورية الفرنسية بالمغرب، كريستوف لوكورتييه من مدينة العيون التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، معربًا، في الوقت ذاته، عن تقديره للدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
فلقد حلّ سفير الجمهورية الفرنسية بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، على رأس وفد رسمي بمدينة العيون، حيث كان في استقباله والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، إلى جانب رئيس مجلس الجهة. وشكّل هذا اللقاء مناسبة لاستشراف آفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية
وخلال هذا اللقاء، قدّم الوالي عبد السلام بكرات عرضًا مفصلًا أبرز فيه المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الجهة في مختلف المجالات، لا سيما في قطاع الطاقات المتجددة، مشيرًا إلى الطموحات المستقبلية المرتبطة بالاستثمار في مجال الهيدروجين الأخضر، في ظل التحولات العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة.
وأكد، في هذا السياق، أن جهة العيون-الساقية الحمراء نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقي، بل تجاوزته لتصبح مُصدّرًا للطاقة على المستويين الوطني والدولي، ما يجعلها نموذجًا تنمويًا متقدمًا في مجال الانتقال الطاقي.
كما تناولت المباحثات سبل دعم المشاريع المشتركة وتعزيز الروابط الثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزّز علاقات التعاون بين الطرفين.
وعقد السفير الفرنسي، أيضًا، لقاءً ثانيًا بمقر القصر البلدي مع رئيس المجلس الجماعي للعيون، حمدي ولد الرشيد، خُصّص لبحث آليات تطوير البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات، بما يعزّز جاذبية المدينة كقطب حضري صاعد ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية.
كما جر بمدينة العيون، تدشين المبنى الجديد للثانوية الفرنسية الدولية بول باسكون التابعة لشبكة “MLF Maroc”، وذلك بحضور سفير فرنسا بالرباط، كريستوف لوكورتيي، وعدد من الشخصيات المغربية والفرنسية.
وفي تصريح للصحافة، أكد سفير فرنسا بالمغرب أن الثقافة والتعليم يحتلان مكانة مركزية في علاقات التعاون الثنائي، مبرزا أن هذه المؤسسة تعكس قدرة البلدين على إنجاز مشاريع طموحة لفائدة الشباب ومستقبلهم المشترك.
وأضاف أن هذا المشروع، الذي تم إنجازه في ظرف يزيد قليلا عن سنة، يندرج في إطار تنفيذ الالتزامات التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية للمغرب عام 2024، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأشار إلى أن هذا التدشين يجسد ليس فقط التعاون الملموس بين البلدين، بل أيضا التزامهما المشترك تجاه الشباب، لاسيما بمدينة العيون.
كما أبرز السفير الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، معتبرا أن مثل هذه المشاريع تعكس توجها واضحا نحو المستقبل، قائما على شراكات متينة ومبادرات ملموسة تشمل عدة مجالات. وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرات أخرى تروم تعزيز التعاون المغربي-الفرنسي في الأقاليم الجنوبية، خاصة عبر تطوير مشاريع تربوية وثقافية واقتصادية، معلنا عن افتتاح مرتقب لمؤسسة “أليانس فرانسيز” بمدينة العيون لتعزيز التبادل الثقافي وتقاسم المعرفة.
كما شدد السفير على متانة العلاقات بين المغرب وفرنسا، القائمة على صداقة متبادلة المنفعة وإرادة مشتركة لإنجاز مشاريع ملموسة لفائدة الساكنة والتنمية. من جهته، أكد رئيس شبكة “MLF Monde”، كريستيان ماسي، أن هذا المبنى الجديد يشكل “مرحلة حاسمة”، باعتباره فضاء مخصصا ليس فقط للتعلم، بل أيضا للتفتح والتجريب والإبداع، موضحا أن “المؤسسة مجهزة ببنيات تحتية متطورة، تشمل مختبرات علمية، ومراكز للمعرفة، وفضاءات رياضية، وقاعات ملائمة لمختلف الفئات العمرية”.