صيادلة المغرب: تنبيهات من اختلالات المنظومة و دعوات عاجلة لتنزيل الإصلاحات

0

 

 

تتواصل حالة الاحتقان داخل قطاع الصيدلة في المغرب، في ظل تصاعد انتقادات المهنيين لما يعتبرونه “تعثرًا مقلقًا” في تنزيل الإصلاحات المرتبطة بالمنظومة الدوائية. وفي هذا السياق، حمّلت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ما وصفته بـ”الاختلالات المستمرة” التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الدوائي والصحي للمواطنين.

وأوضحت الكونفدرالية، في بلاغ رسمي، أن عدداً من الملفات الإصلاحية التي تم التوافق بشأنها سابقًا، ظلت حبيسة الرفوف، دون تفعيل فعلي على أرض الواقع. واعتبرت أن هذا التعثر لا يعكس فقط بطءًا إداريًا، بل يكشف عن غياب إرادة حقيقية لدفع عجلة الإصلاح داخل قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بصحة المغاربة.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تصريحات وزير الصحة أمام مجلس المستشارين، والتي أكد فيها أن إصلاح قطاع الصيدلة يتم وفق مقاربة تشاركية، تقوم على الحوار مع مختلف الفاعلين المهنيين. غير أن الكونفدرالية اعتبرت أن هذه المقاربة تظل، في نظرها، غير مكتملة، بل وانتقائية، حيث تقتصر على هيئات محدودة التمثيلية، دون إشراك فعلي لكافة مكونات الجسم الصيدلاني.

وفي هذا الإطار، شددت الهيئة المهنية على أن الصيادلة تمكنوا، بفضل وحدة صفهم وانخراطهم في تحركات احتجاجية، من تحقيق مكاسب مهمة، أبرزها توضيح الموقف الرسمي من مسألة “فتح رأسمال الصيدليات”. وأشارت إلى أن تصريح الوزير، الذي أكد فيه أن هذا التوجه لا يدخل ضمن البرنامج الحكومي، يُعد التزامًا سياسيًا واضحًا ينبغي احترامه خلال ما تبقى من الولاية الحكومية.

غير أن هذا المكسب، بحسب الكونفدرالية، لا يخفي حجم التحديات التي ما تزال تواجه القطاع، خاصة في ظل استمرار ما وصفته بـ”تضييع الزمن الإصلاحي”، نتيجة غياب قرارات حاسمة لمعالجة القضايا المستعجلة، سواء المتعلقة بتنظيم المهنة أو بضمان توازن المنظومة الدوائية.

وترى الهيئة أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا لإعادة ترتيب الأولويات، والانكباب على تنزيل الإصلاحات المتفق عليها، بدل الاكتفاء بعقد لقاءات تشاورية لا تفضي إلى نتائج ملموسة. كما حذرت من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان، ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصيدلانية المقدمة للمواطنين.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال الثقة كأحد أبرز الإشكالات المطروحة داخل القطاع. إذ أكدت الكونفدرالية أن المقاربة المعتمدة من طرف الوزارة ساهمت في إضعاف منسوب الثقة بين مختلف الأطراف، وهو ما قد ينعكس على فعالية أي إصلاح مرتقب، في حال لم يتم تدارك الأمر في أقرب الآجال.

ودعت الهيئة إلى ضرورة تبني رؤية شمولية لإصلاح القطاع الصيدلاني، تقوم على إشراك حقيقي لكافة الفاعلين، وتستند إلى مبادئ الشفافية والوضوح في اتخاذ القرار. كما شددت على أن الإصلاحات المطلوبة لا تستوجب موارد استثنائية بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية قوية، قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة، ووضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.

من جهة أخرى، يطرح هذا الوضع تحديات أوسع تتعلق بالأمن الدوائي في المغرب، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي، وتزايد الطلب على الأدوية والخدمات المرتبطة بها. وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن أي اختلال في تنظيم القطاع الصيدلاني قد تكون له تداعيات مباشرة على توفر الأدوية وجودتها، وهو ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، يظل الترقب سيد الموقف داخل الأوساط المهنية، التي تأمل في أن تترجم التصريحات الرسمية إلى إجراءات عملية، تعيد الثقة وتضع القطاع على سكة الإصلاح الحقيقي. وبين دعوات الحوار ومطالب التنزيل الفوري، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان حق المواطن في الولوج إلى دواء آمن وفعال، في إطار منظومة صحية متوازنة ومستدامة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.