دار العرسان” في قلب العاصفة: إدارة البرنامج تبرر “واقعة العنف” بصدمة النقاش المجتمعي وتتبرأ من الإعلام العمومي
لم تمر واقعة “الاعتداء الجسدي” التي وثقتها كاميرات برنامج “تلفزيون الواقع” الرقمي “دار العرسان” مرور الكرام، بل تحولت إلى قضية رأي عام أعادت فتح النقاش حول حدود “الترند” وأخلاقيات المحتوى الرقمي في المغرب. فبعد أيام خرجت إدارة البرنامج ببيان توضيحي مطول، حاولت من خلاله امتصاص غضب المتابعين ووضع مسافة أمان بينها وبين الإعلام الرسمي.
تعود فصول القضية إلى مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصة “YouTube”، تظهر فيها إحدى المشاركات وهي توجه ضربة لزوجها أمام الكاميرا في مشهد وصفه حقوقيون ومتابعون بـ “المستفز” و”المهين” لمؤسسة الزواج. هذه الواقعة لم تثر الغضب فقط بسبب العنف الجسدي، بل بسبب “التطبيع” مع مثل هذه السلوكيات في بيئة يُفترض أنها تربوية، مما دفع الكثيرين للمطالبة بتدخل الجهات الوصية.
في أولى نقاط بيانها، سارعت إدارة “دار العرسان” إلى توضيح اللبس القائم حول علاقتها بالقناة الأولى وبرنامج “لالة العروسة”. وأكد البيان أن “دار العرسان” برنامج “يُبث حصرياً على يوتيوب ولا يندرج ضمن القنوات العمومية”، مشيراً إلى أن الفقرات التي تُعرض على التلفزيون الرسمي هي مجرد ملخصات مقتضبة (6 دقائق) تخضع لدفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، مما يعني أن مشاهد العنف “المثيرة للجدل” لم تمر ولن تمر عبر شاشة التلفزة الوطنية.
وفي أكثر نقاط البيان إثارة للجدل، برر القائمون على البرنامج عرض تلك المشاهد (بعد تمويه بعض عناصرها) بأنها جاءت في إطار “خلق نقاش مجتمعي واعٍ ومسؤول حول قضايا مرتبطة بالحياة الزوجية”. واعتبرت الإدارة أن التفاعل الواسع هو دليل على نجاح هذا التوجه، نافية أن يكون الهدف هو “تمجيد العنف”، بل معالجته في إطار “تربوي وتوعوي”.
البيان شدد على أن البرنامج يمثل “أكاديمية اجتماعية” تهدف لتطوير مهارات الأزواج في الصبر وضبط النفس والتدبير المالي. وأكدت الإدارة أنها:
تتخذ مواقف حازمة تجاه السلوكيات التي تتعارض مع قيم الأسرة المغربية.
تتدخل عند الضرورة لتوجيه الأزواج وحثهم على الاحترام المتبادل.
تنفي بشكل قاطع أي تدخل مباشر أو غير مباشر في تحريض المشاركين على تلك الأحداث.
ولم يخلُ البيان من التذكير بالجانب “الخيري” والترفيهي للبرنامج، حيث أشار إلى الجوائز التي تهدف لتحسين حياة المشاركين، من قبيل “توفير مسكن، وشهر عسل، ومجموعة من العمرات للأمهات”، معتبرة أن هذه المبادرات هي ما بنى علاقة الثقة مع العائلات المغربية وحقق نسب مشاهدة قياسية.
رغم محاولة البيان توضيح الأمور، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة في أوساط الرأي العام: هل يكفي تبرير العنف بفتح “النقاش” لإعفاء برامج الواقع من مسؤوليتها الأخلاقية؟
ويبقى “دار العرسان” نموذجاً حياً للصراع القائم بين حرية المحتوى الرقمي وبين القيم المجتمعية التي يطالب المغاربة بصونها بعيداً عن صخب “اللايكات”.