توجه أمريكي لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا

0

 

عاد ملف جبهة “البوليساريو” إلى واجهة النقاش الدولي عقب الهجوم الذي استهدف محيط مدينة السمارة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في تطور أعاد إثارة المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، وسط تصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة الأمريكية لتصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية الأجنبية.

وشهدت المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية للسمارة سقوط مقذوفات بالقرب من منشآت مدنية، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، غير أن الحادث أثار موجة من التفاعل السياسي والأمني، خاصة بعد تبني الجبهة للهجوم عبر بيانات رسمية، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالاً واضحاً نحو التصعيد العسكري المباشر.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتزايد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، نتيجة تنامي نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة بمنطقة الساحل، وهي البيئة التي دفعت عدداً من المؤسسات الأمريكية إلى إعادة طرح سؤال العلاقة بين الحركات الانفصالية والتنظيمات المتطرفة.

وفي هذا الإطار، يشهد الكونغرس الأمريكي منذ أشهر نقاشاً متصاعداً حول مشروع قانون يدعو إلى دراسة إمكانية إدراج “البوليساريو” ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. ويستند المقترح إلى معطيات تتعلق بطبيعة علاقات الجبهة الخارجية، وشبهات ارتباط بعض عناصرها بشبكات وتنظيمات مصنفة إرهابية، إضافة إلى تقارير تتحدث عن تعاون مع جهات مدعومة من إيران وحزب الله اللبناني.

ويحمل مشروع القانون، الذي تقدم به نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أبعاداً سياسية وأمنية مهمة، إذ يطالب وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول بنية الجبهة وقياداتها ومصادر تمويلها وأنشطتها الخارجية، تمهيداً لتقييم مدى استيفائها للشروط القانونية الخاصة بالتصنيف الإرهابي وفق التشريعات الأمريكية.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية الأمريكية إلى أن أي تصنيف محتمل لن يقتصر تأثيره على الجبهة فقط، بل قد يمتد إلى الأفراد والجهات أو الشبكات التي تقدم لها دعماً مادياً أو لوجستياً، سواء تعلق الأمر بالتمويل أو التسهيلات أو الدعم السياسي، وهو ما قد يفتح الباب أمام عقوبات مالية وقيود على السفر وتجميد للأصول.

ويرى متابعون أن انتقال النقاش من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ الأمريكي يعكس تحولاً لافتاً في طريقة التعاطي مع الملف، خاصة مع تزايد الاهتمام الأمريكي بالوضع الأمني في الساحل الإفريقي، باعتباره أحد أبرز بؤر التوتر التي تهدد المصالح الغربية في المنطقة.

كما تتقاطع هذه التحركات مع التحولات التي يعرفها النظام الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، حيث أصبحت التنظيمات المسلحة تخضع لتقييمات تتجاوز خطابها السياسي التقليدي، لتركز أساساً على طبيعة أنشطتها الميدانية وعلاقاتها الخارجية وشبكات تمويلها وتحركاتها العابرة للحدود.

وتنص القوانين الأمريكية الخاصة بتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية على ضرورة توفر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في كون التنظيم أجنبياً، ومشاركته في أنشطة إرهابية أو دعمه لها، إضافة إلى اعتباره تهديداً للأمن القومي الأمريكي أو لمصالح الولايات المتحدة في الخارج. وفي حال تحقق هذه الشروط، يصبح التنظيم خاضعاً لمنظومة قانونية ومالية صارمة تشمل حظر الدعم المادي وتجميد الأصول وفرض العقوبات.

ويؤكد متابعون للشأن الأمني أن إدراج أي تنظيم ضمن قوائم الإرهاب يمثل تحولاً جذرياً في وضعيته داخل النظام الدولي، إذ ينتقل من كونه طرفاً في نزاع سياسي إلى كيان أمني معزول يخضع لإجراءات مكافحة الإرهاب الدولية، بما يترتب عن ذلك من تضييق مالي وسياسي ولوجستي.

المغرب يواصل ضبط النفس وسط تصاعد التوترات الإقليمية

في المقابل، يواصل المغرب اعتماد مقاربة تقوم على ضبط النفس واحترام الشرعية الدولية، مع الحفاظ على الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الأقاليم الجنوبية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وترى قراءات سياسية أن الرباط تراهن على تعزيز موقعها الدبلوماسي والتنموي في الصحراء المغربية، مقابل تركيز خصوم الوحدة الترابية على التصعيد والاستفزازات العسكرية، في وقت يشهد فيه الملف تحولات متسارعة داخل عدد من العواصم الغربية.

كما يعتبر مراقبون أن المملكة تستفيد من التحولات الدولية المرتبطة بمكافحة الإرهاب، خاصة في ظل تزايد القلق الدولي من تنامي الارتباط بين التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب والتطرف بمنطقة الساحل، وهو ما يدفع عدداً من الدول إلى مراجعة مواقفها من بعض الحركات الانفصالية المسلحة.

وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مآلات النقاش الدائر داخل المؤسسات الأمريكية، وما إذا كان سيفضي إلى خطوات عملية تجاه “البوليساريو”، في ظل تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على التنظيمات المسلحة التي تنشط في الفضاء الصحراوي والساحلي، بالنظر إلى ما تمثله من تهديد للاستقرار الإقليمي والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.