التقدم والاشتراكية يحذر من استغلال عيد الأضحى انتخابيا
دعا حزب حزب التقدم والاشتراكية إلى توفير كافة الشروط السياسية والحقوقية والقانونية الكفيلة بضمان تنظيم انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تفرض القطع مع كل الممارسات التي تسيء للعملية الانتخابية وتمس بثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية. وشدد الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي، على ضرورة تحصين الاستحقاقات المقبلة من المال الفاسد واستغلال النفوذ وشراء الذمم، معتبرا أن نجاح أي محطة انتخابية رهين بقدرتها على استعادة ثقة المواطنين، خاصة فئة الشباب، في العمل السياسي والمؤسساتي.
وأكد الحزب أن الرهان الأساسي خلال الانتخابات المقبلة يتمثل في إبعاد “المفسدين” عن المجال الانتخابي، وتطبيق القانون بصرامة في مواجهة كل أشكال التلاعب بالإرادة الشعبية، سواء عبر استعمال المال أو توظيف العمل الخيري لأهداف انتخابية ضيقة. كما حذر من استغلال هشاشة بعض الفئات الاجتماعية، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى، عبر توزيع مساعدات أو تقديم دعم موسمي في إطار حملات مقنعة لاستمالة الناخبين والتأثير على اختياراتهم السياسية.
وسجل الحزب أن المغرب بحاجة إلى مناخ سياسي سليم يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، بعيدا عن توظيف البرامج العمومية أو استغلال الإمكانيات والوسائل العمومية في التنافس الانتخابي. واعتبر أن التخليق الحقيقي للحياة السياسية يمر عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام كفاءات نزيهة قادرة على تدبير الشأن العام والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
وفي السياق ذاته، دعا الحزب إلى تسهيل عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، عبر فتح أكبر عدد ممكن من مكاتب وفضاءات التسجيل، ومعالجة الاختلالات التقنية التي ظهرت في آليات التسجيل الإلكتروني خلال الفترات السابقة. كما حث المواطنين على الانخراط في المشاركة السياسية وعدم السقوط في ما وصفه بـ”الحياد السلبي”، معتبرا أن العزوف الانتخابي يفسح المجال أمام استمرار مظاهر الريع وتضارب المصالح وهيمنة بعض اللوبيات على القرار السياسي والاقتصادي.
وعلى مستوى الوضع الاقتصادي والاجتماعي، عبر حزب حزب التقدم والاشتراكية عن قلقه من الارتفاع المتواصل لأسعار الأضاحي في الأسواق المغربية مع اقتراب عيد الأضحى، محذرا من عودة المضاربات والاختلالات التي عرفتها الأسواق خلال السنوات الماضية. وطالب الحزب الحكومة بالتدخل العاجل لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، عبر مراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة التي يقودها ما يعرف بـ”الشناقة” و”الفراقشية”.
وأشار البلاغ إلى أن عددا من الأسواق المحلية بدأت تشهد ارتفاعا لافتا في أسعار المواشي، وسط شكاوى متزايدة من الأسر المغربية التي تجد نفسها أمام أثمان تفوق إمكانياتها المادية، في ظل استمرار تداعيات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى متابعون أن المضاربات التي تنشط في هذه الفترة من السنة تؤدي إلى إرباك أسواق بيع الأضاحي، إذ يعمد بعض الوسطاء إلى شراء أعداد كبيرة من المواشي وإعادة بيعها بأثمان مضاعفة، ما يخلق نوعا من الندرة المصطنعة ويرفع الأسعار بشكل كبير.
كما تسهم شبكات السماسرة والوسطاء غير المنظمين في التحكم في حركة البيع والشراء داخل الأسواق، مستغلين الإقبال الكبير على اقتناء الأضاحي لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما يؤدي إلى اضطراب التوازن بين العرض والطلب. ويؤكد مهنيون أن هذه الممارسات تجعل العديد من الكسابة الصغار والمربين الحقيقيين خارج دائرة الاستفادة، مقابل استفادة المضاربين الذين يتحكمون في الأسعار ويوجهون السوق وفق مصالحهم الخاصة.
وتزداد المخاوف من تفاقم هذه الظاهرة مع تسجيل تراجع في القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكلفة تربية المواشي وأسعارها النهائية في الأسواق. كما أن ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع ساهم بدوره في زيادة الأعباء المالية على المستهلكين، ما ينذر بموسم عيد قد يكون من بين الأكثر كلفة بالنسبة للأسر المغربية.
وطالب الحزب الحكومة بتكثيف لجان المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع، والتصدي لعمليات الاحتكار والمضاربة التي تربك السوق الوطنية، مع ضمان شفافية عمليات البيع واحترام قواعد المنافسة الشريفة. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان وفرة العرض وتفادي أي خصاص قد يستغل لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مؤكدا أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت أولوية ملحة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.