من أجل إعادة الروح إلى مهرجان الموسيقى الروحية

0

مجلة نادي الصحافة عبد الرحيم عاشر

يعتبر مهرجان الموسيقى الروحية بفاس من أهم المهرجانات الروحية على مستوى العالم.

لكن، وللأسف الشديد، تراجع دوره وإشعاعه.

ليس هذا طعنا في القائمين عليه ولكن تنبيها حتى تعود الروح لمهرجان الموسيقى الروحية بفاس.

هذا المهرجان، كان يقدم صورة عن المغرب وتاريخه وحضارته، لهذا لا ينبغي قبول التراجع في مستويات تنظيمه.

أي تراجع هو ضرب لصورة المغرب التي بناها بصبر وأناة وبجهد جهيد.

يهدف المهرجان إلى بلورة ثقافة الانفتاح والحوار بين الثقافات والتخاطب بين ثنايا الكلمات، من الروح إلى الروح.

هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بالإصرار على تطوير المهرجان، لا العودة به إلى الوراء.

وبفضل هذا المهرجان اكتسبت مدينة فاس شهرة واسعة كمدينة للصداقة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود. تستمد ذلك من تاريخ الحوار بين الأديان المستمد من الحضارة الأندلسية. هذا الدور سيتراجع وربما يندثر إن لم يتم الارتقاء بالتنظيم من جديد وعودته إلى ما كان عليه بل الوصول به إلى مراتب عليا.

هو مهرجان عالمي وبالتالي لا يمكن تنظيمه بهذه الطريقة البسيطة التي عرفتها هذه الدورة. كانت دورة لا ترقى إلى إشعاعه الدولي. كثير من المهرجانات المحلية تفوقت عليه. وهذه خسارة للمهرجان وخسارة لفاس وخسارة للمغرب، فهل يعي القائمون عليه خطورة ما يقدمون عليه.

مدينة فاس ليست ركنا منعزلا، ولكنها تمثل حاضرة المغرب وتاريخه، وكانت العاصمة في فترات متعددة. وهي المكان الذي احتضن واحدة من أقدم الجامعات في العالم، ألا وهي جامعة القرويين. ومر منها ملوك ودعاة ومفكرون وفلاسفة. هل ينسى هؤلاء أن البابا سيلفستر الثاني (نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر) أقام فيها في شبابه ودرس بها؟ هل يعلمون أن موسى بن ميمون، الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين؟ هل يعلمون أن الصوفي الكبير ابن عربي أقام بها؟ هل يعلمون أن رائد علم الاجتماع والتاريخ صاحب المقدمة ابن خلدون كان فيها؟ وهل يدركون أن عالم الرياضيات ابن البناء أقام بها؟

هي مدينة الروح ويلزم إعادة الروح لمهرجانها الذي أصبح له صيت دولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.