” هل نحن منافقون؟!”
بقلم ذ.محمد العبدوني خياري
إن الخداع وعدم النزاهة موجود في كل المجتمعات، ومرتبط بالإنسان والمؤسسات بكل أنواعها. من أمراضنا الأخلاقية والاجتماعية أننا شعب، نقول كلاماً، أمام الناس، للوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الاقتصادية أو المصالح السياسية. فنحن نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول، لدينا فائض نفاق يظهر فى أحاديثنا ومواقفنا.
من الأسئلة الاجتماعية التي تطرح على المجتمعات في لحظات النقد الذاتي، هو ماهو سبب النفاق الاجتماعي ؟#. فبين الواقعي والمثالي يصطدم ماهوعملي وواقعي بالمصالح الشخصية، ويؤدي هذا التناقض إلى ظهور سلوكيات مزدوجة تصنف كـ “نفاق اجتماعي” أو سكيزوفرينية الطباع .
دراسة حديثة أشرفت على إنجازها جامعة نوتنهاغم البريطانية، صنفت المغاربة
“الشعب الأكثر خداعا في العالم والأقل نزاهة”، وذلك من بين 159 بلدا عبر العالم شملت مجموعة من الجوانب؛ من بين المعايير مدى احترام القانون، والنزاهة السياسية، وانتشار الرشوة، وعدم أداء الضرائب، بحسب المعطيات الرسمية للبلدان (لكن لابد من الاشارة ان التقارير الدولية، في الغالب، لا يجب أخذها بمصداقية، دون معرفة الهدف من ورائها).
النفاق هو ألا تكترث للفساد و الرّشوة، ولفساد القضاء، والتهرّب الضريبى، وعمليات تبييض الأموال، و الغش في السلع، و مافيات المخدرات والعقار ونهب المال العام، وظهور الفراقشية في جميع الميادين، ثم ترى الفساد كله في لباس ضيق أو قصير لفتاة في الشارع أو قصة شعر مختلفة أوعناق في مسلسل تلفزيوني. النفاق هو أن تعلَم جيدا بأنّ المجتمعات الأكثر تديناً في العالم هي أيضاً الأكثر فساداً في الإدارة، والأكثر ارتشاءً في القضاء، والأكثر كذباً فى السياسة، والأكثر هضماً للحقوق، والأكثر غشا، ثم تقول للناس: إنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين، النفاق هو أن تشعل الفتنة في المجتمع ثم تقول إنك تبحث عن الامن والسلام المجتمعي. النفاق هو أن تعتبر كل نساء الأرض ناقصات عقل ودين، إلا أمّك فإنّ الجنة تحت أقدامها . النفاق الاجتماعي هو التناقض السلوكي بين ما يبطنه الفرد، وما يظهره للآخرين من مشاعر وأخلاق. هذا السلوك يهدف عادة إلى تحقيق مكاسب شخصية (كالمصالح المادية أو المهنية)، مما يؤدي إلى انهيار الثقة بين الأفراد. مسؤولونا يتصرفون بذوي الوجوه حيث يظهرون الود والدعم لشخص أمامه، بينما ينتقدونه أو يسيؤون إليه في غيابه .هناك المبالغة في المجاملة الزائفة للحصول على منافع شخصية وليس عن قناعة، حيث نتقمص دور الشخصيات الفاضلة، والادعاء بالصلاح أو التدين، لكسب احترام المجتمع، بينما تكون الأفعال الحقيقية مخالفة لذلك. يستمعون للنشيد الوطني في بداية اللقاءات والتظاهرات وأيديهم فوق صدورهم لإبراز وطنيتهم في حين أن أغلبهم لا يحفظون النشيد الوطني، وليس في قلبهم ذرة من الوطنية. كما قال احمد مطر :”نحن شعب منافق منذ الولادة نتملق بعضنا جهرا ونأكل لحم بعضنا سرا، لا نعرف عن مفهوم الحب غير الوسادة ولا عن الله غير فروض العبادة”. أو ليس الدين أخلاق وأعمال! لدينا مسؤولون يربتون على أكتاف مرؤوسيهم لتلبية أغراضهم الشخصية، ولنجاح مشاريعهم، ولكن يعطون التعويضات لكاتباتهم أو من يتقاسمون معهم الغنائم، ينهبون المال العام ويستغلون مناصبهم للزيادات في تعويضات السفريات وميزانية الاستقبال والاطعام والمبيت في حين يتجادلون مع موظف بسيط على تعويض فتات الدراهم . وزراء وبرلمانيون يقدمون وعودا أكبر من حجمهم مدعين الدفاع عن المواطنين وحقوقهم، لكن يصوتون بالرفض عن مشاريع تصب في صالح المواطن، أوتراهم يتغيبون عن الجلسات الحاسمة ( كان آخرها رفض 83 عضوا بمجلس المستشارين، وهم جالسين في القاعات المكيفة و فوق الكراسي المريحة على تكوين لجنة تحقيق في ملف الفراقشية) . ومجلس المنافسة نراه يدافع عن لوبي المحروقات. وعيد الأضحى الأخير كان اكبر مثال عن تفشي الفساد في العباد والبلاد، وغدا خلال الاستحقاقات سيخرجون للتباكي والنواح مع المواطنين بأنهم فعلوا ذلك مجبرين، وأن “المخزن” هو من لا يدعهم يشتغلون بأريحية، وأنهم المثال المجسد للنضال الحقيقي .نحن شعب نريد ان نعيش مثل الغرب ونموت مثل الصحابة، أو ليس هذا قمة النفاق الاجتماعي و السياسي!!. كل منافق من موقعه،ومكانته، من التاجرالى الصانع، الى المدير، والمسؤول، والوزير، والبرلماني. فهل يتوجه المغرب الى السكتة الاجتماعية!!
من نصدق الآن؟ لماذا انعدمت الثقة في الكل؟ إلى أين يتجه المغاربة؟ لماذا دول الغرب أكثر نزاهة منا؟والهوة تتسع أكثر فأكثر….يكذبون علينا بالتسميات من دول العالم التالث، الى الدول في طور النمو، فهل التسميات هي التي ستغير الواقع؟ هل تفشي الفساد والنفاق ما يفسر بيع أصوات الناخبين خلال الاستحقاقات؟ ألأن الثقة انعدمت في المؤسسات المنافقة؟ لأنهم يعرفون أن عليهم استغلال ظرفية الحملات الانتخابية،وكما يقول المثل الشعبي “عضة في الفكرون ولا يمشي فالت” ، أم مايفسر تهريب الاموال الى الخارج، معتمدين على سياسة أنا ومن بعدي الطوفان .
وجود هذه المظاهر لا يلغي وجود فئات واسعة تتمتع بالنزاهة، والصدق، والاتساق بين المبادئ والأفعال. ليبقى النقد الذاتي المستمر هو خطوة أولى نحو الوعي والاصلاح