جنيف.. إبراز النموذج التنموي الجديد كمرجع لمقاربة قائمة على حقوق الإنسان
أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، اليوم الخميس، أن الحق في التنمية يجب أن ي ترجم إلى سياسات عمومية دامجة ونتائج ملموسة تعود بالنفع على الساكنة، مبرزا النموذج التنموي الجديد كتجسيد ملموس لمقاربة تنموية قائمة على حقوق الإنسان.
وفي كلمة له خلال افتتاح فعالية موازية ن ظمت بجنيف على هامش الدورة الـ 62 لمجلس حقوق الإنسان حول موضوع “الحق في التنمية: حافز للتقدم في أفق 2030″، أبرز السيد زنيبر أن المغرب اعتمد، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نموذجا تنمويا جديدا “يضع حقوق الإنسان في صلب أولويات السياسات العمومية”، سواء كمرتكز أو كغاية للتنمية.
وأوضح أن هذا النموذج يحدد “مسارا واقعيا وقابلا للتحقيق” في أفق سنة 2035 من أجل بناء “مجتمع منفتح ومتنوع وعادل ومنصف”، يرتكز على الديمقراطية، ودولة الحق والقانون، وكرامة جميع المواطنين.
وانطلاقا من المقاربة ذاتها، ذكر السيد زنيبر بإطلاق المملكة لاستراتيجية جديدة للتنمية المجالية، ترتكز على الجهوية المتقدمة وتهدف إلى الحد من الفوارق المجالية وتعزيز مشاركة الفاعلين المحليين.
وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الرؤية توج ه أيضا العمل الدولي للمملكة، التي جعلت من التعاون جنوب-جنوب “خيارا استراتيجيا” لسياستها الخارجية.
وفي هذا الصدد، ذكر زنيبر بأن المغرب أبرم ما يقرب من 1000 اتفاقية تعاون مع بلدان إفريقية منذ سنة 2000، مستحضرا المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وكذا الرئاسة المغربية للجنة المشاركين في النظام العالمي للأفضليات التجارية بين البلدان النامية، والتي تهدف إلى جعل التجارة “رافعة للتنمية والقدرة على الصمود والازدهار المشترك”.
وبهذه المناسبة، دعا السيد زنيبر إلى التفعيل الحقيقي للحق في التنمية، معتبرا أنه “لا ينبغي اختزاله في ميدان للمواجهة الإيديولوجية” أو وضعه في تعارض مع الحقوق الأساسية الأخرى.
وسجل أن “جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ويعزز بعضها البعض”، مضيفا أن “مصداقية الحق في التنمية تظل رهينة بقدرتنا الجماعية على ترجمته إلى مبادرات ملموسة تسفر عن نتائج قابلة للقياس”.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أنه لم يتبق سوى أقل من أربع سنوات على حلول الأجل المحدد لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، في وقت لا يزال فيه تحقيق جزء كبير من أهداف التنمية المستدامة بعيد المنال، داعيا إلى الإدماج الكامل للحق في التنمية ضمن المفاوضات الدولية الكبرى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والمناخ، والهجرة، والأمن الصحي، بما يضمن ترجمته إلى “سياسات وشراكات ونتائج ملموسة” تخدم حقوق الإنسان.
كما ذكر السيد زنيبر بمبادرات المغرب داخل منظمة التجارة العالمية الرامية إلى خفض تكاليف التحويلات المالية للجالية الإفريقية، من أجل جعلها محركا للتنمية المستدامة.
وتوخى هذا الحدث رفيع المستوى، الذي نظمته الهند بتعاون مع المغرب والبرازيل والبرتغال والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بحث مساهمة الحق في التنمية في تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإثراء التحضيرات لقمة أهداف التنمية المستدامة لعام 2027، وكذا تعزيز الحوار بين الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
كما عرف هذا اللقاء مشاركة سفيري الهند والبرتغال، إلى جانب نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، السيدة أوا دابو، وكذا خبراء يمثلون، على الخصوص، جامعة الأمم المتحدة للسلام، ومركز الجنوب، واللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة، وشبكة العالم الثالث.