المعارضة: الحكومة قامت بعرقلة التحقيق في مخطط المغرب الأخضر

0

صعدت المعارضة بمجلس النواب من انتقاداتها لأداء الحكومة، متهمة إياها بعرقلة عمل اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط “المغرب الأخضر”، من خلال الامتناع عن تمكينها من معطيات وصفت بالحاسمة، معتبرة أن هذا السلوك يفرغ المهمة الرقابية للمؤسسة التشريعية من مضمونها ويحول دون الوصول إلى خلاصات دقيقة بشأن أحد أكبر البرامج الفلاحية التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، أكد البرلماني عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة ما تزال ترفض مد اللجنة البرلمانية بالوثائق والمعطيات المتعلقة بملفين أساسيين، هما ملف اللحوم الحمراء والجانب المالي لمخطط “المغرب الأخضر”، معتبرا أن أي تقييم موضوعي للبرنامج الحكومي الفلاحي يظل ناقصا ما دامت هذه المعطيات غائبة عن أعضاء اللجنة.

وأوضح أن اللجنة سبق أن برمجت اجتماعا مع الحكومة لمناقشة هذه الملفات، غير أن الموعد تم تأجيله، قبل تحديد اجتماع ثان مع المسؤولين المعنيين قبيل شهر رمضان الماضي، إلا أنه لم ينعقد بدوره، وهو ما اعتبرته المعارضة مؤشرا على غياب الإرادة السياسية للتعاون مع المؤسسة التشريعية وتمكينها من ممارسة اختصاصاتها الدستورية في تقييم السياسات العمومية.

وترى المعارضة أن تعطيل وصول اللجنة إلى المعلومات المرتبطة بكلفة المخطط، وتدبير قطاع اللحوم الحمراء، يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل الجدل الذي رافق خلال السنوات الأخيرة ارتفاع أسعار اللحوم والدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، وما ترتب عن ذلك من مطالب سياسية وبرلمانية بضرورة تقييم حصيلة مخطط “المغرب الأخضر” والوقوف على مدى تحقيقه للأهداف التي أنشئ من أجلها، سواء على مستوى الأمن الغذائي أو تحسين أوضاع الفلاحين أو تدبير الموارد المالية العمومية.

وفي السياق ذاته، أثار حيكر ملفا رقابيا آخر يتعلق بالمهمة الاستطلاعية البرلمانية الخاصة بالمخيمات، موضحا أن التقرير النهائي لهذه المهمة جرى استكماله منذ بداية سنة 2023، ويتضمن، بحسب تعبيره، معطيات وملاحظات مهمة تستوجب مناقشتها داخل المؤسسة التشريعية، غير أنه ظل إلى اليوم دون برمجة للمناقشة أو العرض، وهو ما اعتبره دليلا إضافيا على تعثر عدد من الآليات الرقابية داخل مجلس النواب.

وأكد أن استمرار تأجيل عرض التقرير، رغم مرور سنوات على انتهاء أشغال المهمة الاستطلاعية، يحرم البرلمان والرأي العام من الاطلاع على خلاصاته وتوصياته، ويضعف فعالية الرقابة البرلمانية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتوازن بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما وجه البرلماني انتقادات إلى طريقة تفاعل رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع المؤسسة التشريعية، معتبرا أن حضوره لجلسات المساءلة الشهرية لا ينسجم مع المقتضيات الدستورية ولا مع النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي ينص على تخصيص جلسة شهرية لمساءلة رئيس الحكومة حول السياسة العامة.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة لم يحضر خلال الدورة الربيعية سوى مرة واحدة، واختار خلالها الإجابة عن موضوع سبق أن تمت مناقشته في أكثر من مناسبة، معتبرا أن ذلك يخالف ما تم الاتفاق بشأنه داخل مكتب مجلس النواب، ويحد من فعالية آلية المساءلة السياسية التي يخولها الدستور للبرلمان من أجل مراقبة العمل الحكومي.

وتعتبر المعارضة أن احترام الآليات الرقابية لا يقتصر على الحضور الدوري لرئيس الحكومة، وإنما يشمل أيضا التفاعل الإيجابي مع اللجان البرلمانية، وتمكينها من الوثائق والبيانات الضرورية لإنجاز مهامها، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج استراتيجية استثمرت فيها الدولة اعتمادات مالية ضخمة وكان لها أثر مباشر على قطاعات حيوية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول حدود التعاون بين الحكومة والبرلمان في مجال تقييم السياسات العمومية، ومدى التزام السلطة التنفيذية بتوفير المعطيات اللازمة لعمل اللجان الموضوعاتية والاستطلاعية، في وقت تؤكد فيه مكونات المعارضة أن الرقابة البرلمانية لا يمكن أن تؤدي دورها الدستوري في غياب الولوج إلى المعلومات، معتبرة أن تقييم مخطط “المغرب الأخضر” يمثل محطة أساسية لاستخلاص الدروس ورسم ملامح السياسات الفلاحية المستقبلية على أسس الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.