رؤساء الجماعات الترابية تحت رقابة وزارة الداخلية وحضورهم ضروري
رفعت وزارة الداخلية من مستوى تتبعها لأداء رؤساء الجماعات الترابية ونوابهم المفوض لهم بالإمضاء، في خطوة تستهدف ضمان استمرارية المرفق العام الجماعي وعدم تأثر الخدمات الإدارية بغياب المسؤولين المنتخبين، خاصة خلال فترة العطلة الصيفية التي تعرف ضغطاً متزايداً على مختلف المصالح الإدارية بسبب توافد المواطنين والمغاربة المقيمين بالخارج.
ويشكل فصل الصيف إحدى أكثر الفترات حساسية بالنسبة للإدارات الجماعية، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عدد المرتفقين الراغبين في الحصول على وثائق الحالة المدنية، والمصادقة على الإمضاءات، ورخص التعمير، وشهادات إدارية مختلفة، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالمغاربة المقيمين بالخارج الذين يحرصون على إنجاز ملفاتهم الإدارية خلال فترة عطلتهم السنوية.
وتسعى وزارة الداخلية، من خلال هذه الإجراءات، إلى تفادي تكرار حالات سابقة سجلت فيها غيابات متكررة لرؤساء جماعات ومسؤولين مفوض لهم بالإمضاء، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مصالح المواطنين، وأدى في بعض الحالات إلى تعطيل معالجة الملفات وتأخير تقديم الخدمات، وهو ما اعتبرته الوزارة أمراً غير مقبول في مرفق عمومي يفترض أن يشتغل بشكل متواصل دون انقطاع.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن التعليمات الجديدة لا تستهدف مراقبة الحضور الشكلي للمسؤولين المنتخبين فقط، بل تهدف إلى ضمان وجود مسؤول قادر على اتخاذ القرار الإداري والتوقيع على الوثائق وإنجاز المعاملات اليومية، بما يحافظ على السير العادي للمرافق الجماعية ويجنب المواطنين عناء الانتظار أو تأجيل مصالحهم بسبب غياب المسؤولين.
كما تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يروم تعزيز الحكامة داخل الجماعات الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال تتبع أداء المنتخبين ومدى التزامهم بالقيام بالمهام التي انتخبوا من أجلها، باعتبار أن رئاسة الجماعة ليست وظيفة موسمية أو مرتبطة بفترات معينة، وإنما مسؤولية تقتضي الحضور المستمر والإشراف اليومي على تدبير شؤون المواطنين.
وفي هذا الإطار، شددت السلطات على أهمية التنسيق بين العمال والولاة والسلطات المحلية ومديري المصالح الجماعية لضمان استمرارية الخدمات، مع اعتماد آليات للتتبع والمراقبة تمكن من رصد أي اختلال قد يؤثر على السير الطبيعي للإدارة الجماعية، واتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة لمعالجة أي نقص في تدبير المرافق.
وتكتسي هذه المراقبة أهمية إضافية في ظل الملفات الحساسة التي تدبرها الجماعات، وعلى رأسها ملفات التعمير والرخص الإدارية، حيث تؤكد وزارة الداخلية ضرورة ممارسة مراقبة يومية لهذه المجالات لتفادي أي تجاوزات أو اختلالات قد تنتج عن غياب المسؤولين أو ضعف المتابعة الميدانية.
ويرى متتبعون أن انتظام حضور رؤساء الجماعات بمقار عملهم ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز ثقة المرتفقين في الإدارة المحلية، كما يساهم في تسريع معالجة الملفات وتقليص آجال الانتظار، خاصة في الجماعات التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار خلال فصل الصيف.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الجماعات لجأت خلال السنوات الماضية إلى اعتماد وسائل تنظيمية ورقابية إضافية، من بينها تركيب كاميرات للمراقبة داخل بعض المكاتب الإدارية وتتبع حركة الوثائق وسجلات المصادقة على الإمضاءات، بهدف حماية الوثائق الإدارية وضمان سلامة الإجراءات والحد من أي تجاوزات قد تمس شفافية العمل الإداري.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً واضحاً لوزارة الداخلية نحو ترسيخ ثقافة الانضباط الإداري داخل الجماعات الترابية، باعتبار أن المرفق العمومي ملزم بتقديم خدماته بشكل منتظم ومستمر، دون أن يتأثر بالعطل أو الغيابات الفردية للمسؤولين المنتخبين، بما يضمن احترام حقوق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الإدارية في أفضل الظروف.
ويؤكد هذا التوجه أن استمرارية المرفق العام أصبحت أولوية في عمل وزارة الداخلية، التي تسعى إلى ضمان حضور المسؤولين المنتخبين بمقار الجماعات، وتعزيز مراقبة الأداء الإداري، بما يضمن تقديم خدمات عمومية ناجعة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وجودة التدبير، ويضع مصلحة المواطن في صلب عمل الجماعات الترابية.