المحطة الطرقية الجديدة بمراكش… بين إصرار المجلس الجماعي وتحفظات المهنيين.وغياب مؤسسات الحكامة.

0

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات .

في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية رسميا حسل الاخبار المتداولة متبين يوم 15 يوليوز 2026 واغلاق المحطة الطرقية باب دكالة نهائيا يوم 25 يوليوز 2026 ، باعتبارها أحد المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها مدينة مراكش لتحديث قطاع النقل الطرقي، تتصاعد في المقابل أصوات عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، الذين يعبرون عن تحفظاتهم بشأن المشروع، سواء من حيث موقعه أو بعض الجوانب التقنية المرتبطة به.

ويرى عدد من المهنيين أن المشروع كان يحتاج، منذ مراحله الأولى، إلى اعتماد مقاربة تشاركية أوسع تضمن إشراك مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم أرباب النقل وممثلو المهنيين، باعتبارهم الطرف الأكثر ارتباطاً بتدبير المحطة واستغلالها اليومي. ويؤكد هؤلاء أن مساهمتهم في إعداد التصور العام للمشروع كانت ستساعد على تفادي عدد من الإشكالات التي تثار اليوم.

وبحسب تصريحات ومواقف صادرة عن بعض الهيئات المهنية، فإن العديد من الملاحظات التقنية المتعلقة بالمحطة الجديدة طُرحت خلال مراحل مختلفة، إلا أنها لم تلق، حسب رأيهم، ما يكفي من التفاعل، وهو ما أدى إلى استمرار الخلاف حول مدى جاهزية المشروع للاستجابة لحاجيات مدينة بحجم مراكش، التي تعد وجهة سياحية واقتصادية ذات إشعاع دولي.

كما يشير مهنيون إلى أن تقارير تفتيش أنجزتها جهات مختصة سجلت ملاحظات تقنية تستوجب المعالجة، معتبرين أن أي مشروع عمومي بهذا الحجم ينبغي أن يخضع لأعلى معايير الجودة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على المال العام وضماناً لحسن استثمار الموارد العمومية، علماً أن تقييم هذه التقارير يبقى من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.

وفي المقابل، يؤكد عدد من ممثلي القطاع أنهم لم يكتفوا بإبداء التحفظات، بل تقدموا بمقترح بديل يقوم على توفير وعاء عقاري مناسب بأحد المداخل الرئيسية للمدينة، مع استعدادهم للمساهمة في تمويل وإنجاز محطة طرقية حديثة وفق معايير عصرية، اعتماداً على استثماراتهم الخاصة، بما يخفف العبء عن المالية العمومية ويضمن منشأة تستجيب لتطلعات المدينة وساكنتها وزوارها.

وتفيد مصادر متطابقة أن هذا المقترح حظي، خلال مراحل مختلفة، باهتمام من طرف السلطات الترابية، باعتباره أحد الخيارات التي تستحق الدراسة، غير أن ذلك لم يترجم إلى قرارات تنفيذية، في ظل استمرار المجلس الجماعي في المضي نحو افتتاح محطة العزوزية.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل المحطة، بل أيضاً بمسار هذا الملف منذ انطلاقه.

فإذا كان المهنيون يعتبرون أنفسهم شركاء أساسيين في هذا المشروع، وكانت لديهم كل هذه التحفظات منذ سنوات، فلماذا لم يتم اللجوء في الوقت المناسب إلى الآليات القانونية أو القضائية للطعن في بعض القرارات أو المطالبة بوقف الأشغال إلى حين معالجة الاختلالات التي يرون أنها قائمة؟

وهل كان الرهان على الحوار والتوافق هو السبب في تأجيل أي خطوات قانونية؟ أم أن موازين التدبير المحلي لم تكن تسمح بإيصال صوتهم بالشكل المطلوب؟ أم أن التحرك جاء متأخراً بعد أن بلغ المشروع مراحل متقدمة يصعب معها تغيير مساره؟

تبقى هذه الأسئلة مطروحة في انتظار توضيحات جميع الأطراف المعنية، لأن نجاح أي مشروع عمومي لا يقاس فقط بتاريخ افتتاحه، وإنما بمدى قبوله من طرف الفاعلين المعنيين، وجودة خدماته، وقدرته على خدمة المصلحة العامة وفق مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي النهاية، فإن مدينة مراكش، بما تمثله من مكانة وطنية ودولية، تستحق محطة طرقية عصرية تليق بمكانتها، كما تستحق أن تُدار المشاريع الكبرى فيها بمنطق الحوار والتشارك والإنصات، بما يضمن تحقيق التنمية ويحفظ ثقة المواطنين والمهنيين في المؤسسات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.