حصيلة تشريعية هزيلة تختتم الدورة الأخيرة من البرلمان الحالي

0

 

كشفت الحصيلة البرلمانية للولاية التشريعية 2021-2026 ولدورة أبريل 2026 أن الحكومة، رغم الدينامية التشريعية التي عرفها البرلمان، لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع آليات الرقابة البرلمانية، بعدما ظلت آلاف الأسئلة الشفوية والكتابية دون جواب، كما لم تعتمد سوى نسبة محدودة من التعديلات التي تقدم بها النواب على مشاريع القوانين.

وتبرز الأرقام الرسمية الصادرة عن مجلسي النواب والمستشارين أن الحكومة واجهت انتقادات بسبب ضعف تجاوبها مع الأسئلة البرلمانية، وهي إحدى أهم الآليات الدستورية التي تمكن ممثلي الأمة من مساءلة الوزراء وتتبع تنفيذ السياسات العمومية والاستجابة لانشغالات المواطنين.

وفي مجلس المستشارين، كشفت الحصيلة الخاصة بدورة أبريل 2026 أن المستشارين وجهوا 458 سؤالا شفويا، أجابت الحكومة عن 264 سؤالا فقط خلال 12 جلسة عامة، بينما بقي 194 سؤالا دون جواب، أي ما يمثل 42 في المائة من مجموع الأسئلة الشفوية.

أما الأسئلة الكتابية، فقد بلغ عددها 401 سؤال، في حين لم تجب الحكومة سوى عن 174 سؤالا، لتظل أكثر من 56 في المائة من الأسئلة الكتابية دون رد، رغم أن عددا كبيرا منها يهم ملفات الصحة والتعليم والتنمية المحلية والاستثمار والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار الإشكال المرتبط بتفاعل الحكومة مع الرقابة البرلمانية، خاصة أن الأسئلة البرلمانية تعد وسيلة دستورية لإلزام القطاعات الحكومية بتقديم المعطيات والتوضيحات بشأن تدبير الشأن العام.

وبدوره، كشف رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، أن المجلس ناقش خلال الولاية التشريعية 3991 سؤالا شفويا في 125 جلسة عامة، بينما تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 32 ألف سؤال، أجابت الحكومة عن حوالي 62 في المائة منها، أي ما يقارب عشرين ألف جواب، في مقابل بقاء ما يقارب 12 ألف سؤال دون جواب.

كما أظهرت الحصيلة أن النواب تقدموا بأكثر من 14 ألف تعديل على مشاريع القوانين، غير أن الحكومة اعتمدت حوالي 2700 تعديل فقط، أي بنسبة لا تتجاوز 19.29 في المائة، وهو ما يعكس محدودية الأخذ بالمقترحات البرلمانية خلال مسار إعداد التشريعات.

وفي المقابل، سجل البرلمان حصيلة تشريعية مهمة، حيث صادق مجلس النواب خلال الولاية على 237 مشروع قانون، بينما صادق مجلس المستشارين خلال دورة أبريل وحدها على 108 نصوص قانونية، منها 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، في رقم وصف بغير المسبوق.

كما واصلت اللجان البرلمانية أداء أدوارها الرقابية، فعقدت عشرات الاجتماعات لمساءلة الوزراء والمسؤولين، وأنجزت مهاما استطلاعية وتقييمات للسياسات العمومية، إلى جانب دراسة التقارير الصادرة عن المؤسسات الدستورية.

ورغم هذه الدينامية التشريعية والرقابية، فإن الأرقام المتعلقة بالأسئلة البرلمانية والتعديلات التشريعية تعكس استمرار فجوة بين الحكومة والبرلمان، إذ يرى متابعون أن فعالية الرقابة لا تقاس فقط بعدد الجلسات أو النصوص القانونية المصادق عليها، وإنما أيضا بمدى التزام الحكومة بالإجابة عن أسئلة البرلمانيين والتفاعل مع مقترحاتهم، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويكرس مكانة المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.