رهانات بلا اولويات .
بعدما هدأت عاصفة النقاش حول خسارة المنتخب الوطني والغريب أنها أخذت حجما يوازي الكم الكبير من الرهان والأحلام التي رافقتها وتبين أن كرة القدم اضحى لها مفعولا خارقا ومؤثرا على الرأي العام يجتاح كثير من قضاءاتنا العامة والخاصة .وتبين أن كثير من وسائلنا الاخرى رغم قوتها لا تستطيع ان تستنفر كل المجتمع بكل اطيافه .وكيف اصبحت تحظى بمتابعة تفوق كثير من قضايانا الوطنية وعلى رأسها معيشنا اليومي الذي لايستقر على منهجية شفافة ولا قرار سليم.بل لاحظنا كيف لشركة وفي غفلة من الجميع تزيد في موادها والشعب بشكل انتهازي ومستفز
والجمهور غارق في متابعة مقابلة وتحليل ميكانيزمات نتيجة المباراة .
تراوحت مجموع الملاحظات حول الهزيمة وأسبابها بين من اتهم جهات بمقايضة غير معلنة وبين من ذهب الى كون الاخفاق كان منتظرا بالمقارنة مع التباينات والفروقات بين الفريقين لاسيما ماساقته مجموعة من الشباب حول تباين بعض المؤشرات في الصحة والتعليم والتنمية والدخل الفردي واخرون بشكل موضوعي صرحوا أننا لانطلب المستحيل فحين نتساوى مع فرنسا في كل هذه المؤشرات يحق لنا انذاك أن نطالب فريقنا بالفوز اما والحالة اننا نعيش حالة انهزام أمامهم في مجالات اجتماعية فاللعبة تبقى في حدود الترفيه لاغير ولايمكن اعتبارها بالمطلق مركز مهم لكل الرهانات والأولويات في واقع تعيش فيه قطاعات أخرى فشلا ذريعا.بل أكاد أجزم ان الطريقة التي دبر بها هذا التميز إذا اتفقنا على تسميته بهذا الوصف ليس ابنا شرعيا ولانتاجا خالصا لسياساتنا الداخلية ومع ذلك فأبناء المهجر يسجل لهم الفضل كونهم انحازوا للوطن الأم على حساب ارض النشأة وهي صفة لاينكرها إلا جاحد .
صورة ليست غريبة على واقعنا المغربي مادمنا نعاين إفلاسا سياسيا في تدبير ملفات حساسة لم تقو الأحزاب على تشكيل لجن تقصي من خلال ما رشح من معلومات تنذر بأن هناك فضائح رائحتها تزكم الأنوف .نرفض الربط الآلي الذي يسعى إلى إسقاط بليد لنجاح منفلت من أجل التغطية على قطاعات أخرى فاشلة ومأزومة لا يمكن بالمطلق إخفاء اعطابها .نحن ياسادة لاتنجح عندنا المؤسسات بقدر ماتحتل اسماء بعينها منصات التتويج اسماء تظهر ثم تختفي ونجتر نحن تبعات وخسارة هزيمتها بعدما نتحمل كلفتها للأسف الشديد .
ذ. إدريس المغلشي .