دور المحاماة بين الدفاع عن الاستقلال وضمان استمرارية مرفق العدالة.

0

الدكتورخالد الفتاوي محامي من هيئة مراكش ووارزازات.

إن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة سامية وشريك أساسي في تحقيق العدالة وترسيخ دولة الحق والقانون. فالمحامي يساهم في حماية الحقوق والحريات، وضمان المحاكمة العادلة، وصيانة مبدأ المساواة أمام القانون، وهو ما يجعل استقلال مهنة المحاماة ضمانة دستورية للمواطن قبل أن يكون امتيازًا للمحامين.

ولا شك أن الدفاع عن استقلال المهنة، وعن حصانة الدفاع، وعن التنظيم الذاتي للمحاماة، يمثل دفاعًا عن العدالة نفسها، لأن أي مساس بهذه المبادئ ينعكس سلبًا على حقوق المتقاضين وعلى الثقة في القضاء.

وفي المقابل، فإن الحق في الإضراب أو الاحتجاج حق دستوري مكفول، تؤكده أحكام الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، باعتباره من الحقوق والحريات الأساسية التي تمارس بصورة سلمية ومنظمة.

غير أن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم في إطار احترام مبدأ استمرارية المرفق العام، باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني. فمرفق العدالة يعد من المرافق الحيوية التي تمس حقوق الأفراد وحرياتهم، الأمر الذي يقتضي الحرص على عدم تعطيل مصالح المتقاضين أو المساس بالسير العادي للعدالة.

ومن هذا المنطلق، فإن المحامين، وهم حماة الحقوق والحريات، مطالبون دائمًا بالموازنة بين حقهم المشروع في الدفاع عن مهنتهم ومطالبهم، وبين واجبهم الأخلاقي والمهني في ضمان عدم عرقلة سير مرفق العدالة، وذلك من خلال اعتماد أشكال نضالية مسؤولة تحفظ كرامة المهنة وتصون في الوقت نفسه حقوق المتقاضين.

إن قوة المحاماة المغربية كانت دائمًا في استقلالها، كما كانت أيضًا في إحساسها العميق بالمسؤولية الوطنية. فالمحامي لا يدافع فقط عن موكله، بل يدافع عن سيادة القانون، وعن الأمن القضائي، وعن استقرار المؤسسات.

وعاش المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وطنًا للحق والعدل وسيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.